مع ان ايام قليلة تفصل اليمنيين عن موعد انتخاب عبدربّه منصور هادي رئيسا جديدا تتويجا لعام كامل من الانتفاضة ضد حكم الرئيس علي عبدالله صالح، الا ان ممانعة اقارب صالح وانتهاج الحراك الجنوبي للعنف لمنع اجراء الانتخابات يمثلان اهم عقبة امام اتمام هذه العملية.
وتقول مصادر في حزب المؤتمر الشعبي العام ان «مراكز نفوذ في الجيش والامن وقيادة حزب المؤتمر واخرى في صفوف المعارضة لاتزال غير راضية عن الانتخابات الرئاسية المبكرة لانها ترى في هذه الانتخابات نهاية لنفوذها ومصالحها».
وتشير المصادر إلى ان تلك المراكز «تسعى لتفجير الوضع بأي شكل لمنع اجراء الانتخابات». وتوضح المصادر انه «بالإمكان السيطرة على هذه الاطراف لانها تخشى من الضغوط التي تمارسها الدول دائمة العضوية في مجلس الامن ودول الخليج»، مستطردة: «لكن الوضع مختلف لدى اطراف في الحراك الجنوبي لا تقيم اعتبارا للمواقف الاقليمية والدولية».
وتربط هذه المصـــادر بيـــن قيام قيادات في الجيش وحزب المــــؤتمر بتسليح عناصر من الحراك الجنوبي والـــدفع بها لمهاجمة المراكز الانتخابية، والتهديد بمنع الناخبين بالقوة من الادلاء باصواتهم في الانتخابات الرئاسية.
وتشير إلى أن هذه القيادات استمرت بتوزيع الاسلحة على رجال القبائل والدفع بمئات البلطجية الى صنعاء بهدف اشاعة الفوضى لتعطيل العملية الانتخابية.
سلمية وعنف
وفي حين حذرت الدول الغربية الراعية لاتفاق التسوية السياسية من انها ستواجه اي مسعى لإعاقة الانتخابات، تساءل القيادي الاشتراكي البارز محمد غالب احمد لـ«البيان» عن «سر انتهاج بعض أطراف الحراك الجنوبي للعنف، مع ان الحراك ظل طوال اربعة اعوام يعتمد النضال السلمي رغم تعرض نشطائه للقتل والاعتقال».
ويقول غالب لـ«البيان» إنه «امر غريب بأنه مع زوال عهد صالح وتشكيل حكومة الوفاق وتوقف الملاحقات لانصار الحراك، لجؤوا الى الاعمال المسلحة لتعطيل الانتخابات واتخاذ موقف مناهض للثورة».
تأثير «القاعدة»
وفي حين ان تنظيم القاعدة يبسط سيطرته على عاصمة محافظة ابين وبعض مناطق المحافظة، الا انه لا يشكل تحديا رئيسا للعملية الانتخابية، لان النازحين من المحافظة سيدلون باصواتهم فـــي مراكز الايواء بمدينة عدن. ولكن انتهاج العمل المسلح من قبل طرف في الحراك الجنوبي يهدف الى ايصال رسالة الى الخارج مفادها ان الناخبين في الجنوب مع مشروع الانفصال الذي يتبناه بقوة نائب الرئيس السابق علي سالم البيض.
صور هادي
وان كانت شوارع صنعاء وكثير من مدن الشمال امتلأت بصور هادي باعتباره المرشح الوحيد والقادر على الخروج باليمن من وضعها الراهن، الا ان شوارع محافظات الجنوب التي ينحدر منها الرجل بدت غائبة بصورة كبيرة عن المشهد الانتخابي، حيث طغت انباء تهديدات الحراك الجنوبي بمنع الناخبين وهجماتهم المتواصلة على المقار الانتخابية على ما سواها من استعدادات، حتى بات رجل الشارع يخشى حربا اهلية بين مؤيدي الوحدة ودعاة الانفصال.
تواطؤ أمني
وتقول مصادر محلية ان مسلحين من اتباع الحراك يهاجمون مقار اللجان الانتخابية في ظل تواطؤ واضح من القيادات الامنية في المحافظات الجنوبية، حيث هوجمت المراكز الانتخابية في مدينة الضالع وطردت لجان انتحابية في مديرية المسيمير بمحافظة لحج وتلقت لجان اخرى في عدن تهديدات بالاقتحام ان استمرت في العمل.