رغم انهيار نظام العقيد الليبي معمر القذافي منذ شهور إلا أن ملامح استمرار بعض سلوكيات نظامه لا تزال حتى في صفوف الثوار وهو ما يتجلى في معاملة الثوار لنزلاء السجون من مقاتلي القذافي خلال ثورة 17 فبراير وهو ما يعد أحد أكبر التحديات التي تواجه قادة ليبيا الجدد وخاصة أن منظمات حقوقية عديدة بجانب الأمم المتحدة تحدثت مراراً وتكراراً عن سوء معاملة السجناء من أنصار النظام المنهار.
يقول مقاتلون ثوريون في ليبيا تحولوا سجانين في ما بعد إنهم يبذلون قصارى جهدهم لأداء مهمة شاقة هي إدارة السجون.
ويقول إياد صقر الذي لا يزال يرتدي الزي العسكري ويحمل بندقية كلاشنيكوف على كتفه بعد ثلاثة أشهر من انتهاء القتال: «نحتاج إلى دعم من الحكومة. ندفع ثمن الطعام والدواء من جيوبنا». ويضيف إنه و60 من مقاتليه الثوريين يديرون على نوبات سجن القواسم على بعد 80 كيلومتراً جنوبي طرابلس للحفاظ على الأمن في غياب سلطة حقيقية للحكومة الانتقالية.
مواقع للانتقام
غير أن منظمات حقوق الإنسان والمراقبين يقولون: إن الحقيقة أكثر قتامة، ويقولون: إن السجون تستخدم كمواقع للانتقام من مقاتلي العقيد المقتول معمر القذافي وكذلك كورقة مساومة في الصراع على من ستؤول إليه السلطة في آخر الأمر في ليبيا.
وشكا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للمرة الأولى في نوفمبر الماضي من أن آلاف المعتقلين محتجزون في سجون يديرها معارضون سابقون دون توفير الإجراءات القانونية اللازمة، ومنذ ذلك الحين تقول منظمة العفو الدولية و«هيومان رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان: إن «تعذيب السجناء يجري على نطاق واسع في أنحاء البلاد».
في الإطار ذاته ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أواخر الشهر الماضي أنها أوقفت عملها في مراكز الاعتقال بمصراتة لأن طاقمها الطبي طلب منه تقديم الرعاية الطبية بالنزلاء خلال جلسات التعذيب لكي يعودوا إلى التعرض لمزيد من الانتهاكات.
تقدم بطيء
في هذه الأجواء تتعهد وزارة العدل البدء بالسيطرة على السجون وتسلمها من الميليشيات لكن مراقبين يقولون: إن التقدم بطيء.
وتعد هذه القضية إحدى أهم التحديات التي تواجه قادة ليبيا الجدد الذين يحاولون بناء دولة ديمقراطية والسيطرة على الميليشيات المسلحة التي تشتبك مع بعضها بعضاً بشأن الأراضي والنزاعات الشخصية.
وتؤكد السلطات أن سجن عين زارة في العاصمة طرابلس هو سابع منشأة تقوم بالسيطرة عليها ليتبقى 53 منشأة أخرى، مشيرةً إلى أنه يوجد بمراكز الاعتقال في ليبيا 8500 معتقل كثير منهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء ورجال يشتبه بالقتال في صفوف القذافي.
وأقيم حفل ضخم لتسليم السجن في سرادق كبير قدم فيه كعك وحلوى للضيوف وبينهم صحافيون. وبعد عزف النشيد الوطني أكد وزير العدل علي حميدة عاشور في تصريحات صحافية أنه سيجري تسلم عدد أكبر من السجون من مصراته هذا الأسبوع.