«أبدا لن نخضع لتهديدات، ولن نرضخ لضغوط، ولن نقبل إملاءات، أبدا لن ننحني أمام عواصف أو أنواء».. بهذه الكلمات حسم المجلس العسكري الذي يدير شؤون مصر منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم في 11 يناير 2011، أمره، وقرر رفع راية التحدي في وجه الضغوط التي تمارس عليه من جهتين أحدهما خارجية تستهدف «تطويعه» كما يوضح، والثانية داخلية تحاول «إبعاده» عن موقع القيادة وتسليم ما بيده من سلطات إلى رئيس مدني منتخب لم تره البلاد منذ العام 1952.
فيما يتعلق بالضغوط الخارجية بدا واضحا خلال الفترة الأخيرة، وجود توتر هائل في العلاقات بين المجلس والولايات المتحدة الأميركية، على خلفية الحملة ضد منظمات المجتمع المدني، وإحالة 19 أميركيا الى محكمة الجنايات لبدء محاكمتهم بتهم «إدارة منظمات من دون الحصول على التراخيص المطلوبة والعبث باستقرار البلاد».
وهو ما دفع نوابا في الكونغرس الى التهديد بقطع المعونة العسكرية التي تحصل عليها القاهرة منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، والتي تبلغ 1.3 مليار دولار سنويا، الأمر الذي اثار غضب المجلس ودفعه الى سحب وفد عسكري، كان يجري محادثات في واشنطن احتجاجا على هذه التهديدات.
ود متبادل
هذه التهديدات الخارجية التي يراها المجلس «تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية ومحاولة لتطويعه وافقاده القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة وجريئة»، نظر اليها الكثير من معارضي العسكر داخل مصر «بتشكك كبير»، لاسيما وان العلاقات العسكرية بين القاهرة وواشنطن لم «يلمسها الفتور منذ عقود طويلة»، ولم يقطع الود المتبادل بين الطرفين العواصف والزلازل السياسية التي ضربت المنطقة خلال الثلاثين عاما الأخيرة.
وبالتالي فان ما يتم تصويره على انه «أزمة وتوتر» ليس أكثر من «مجرد صورة غير حقيقية» يراد بها رفع أسهم المجلس في الداخل، حتى «يستمر طويلا في السلطة»، أو على الأقل حتى يضمن رسم ملامح جديدة لدوره في الخريطة السياسية التي سيتم اعتمادها مستقبلا، بما يجعله «رقما صعبا» لا تستطيع أية جهة أو فصيل سياسي تجاوزه او ادخاله في طريق لا يرضى عنه، وذلك وفقا لما يراه مراقبون ومحللون للشأن الداخلي.
تسليم السلطة
وفيما يتعلق بالضغوط الداخلية التي تمارس على المجلس فهي متباينة بين مؤيد لـ«صحة هذه التهديدات» أو أنها مجرد «فرقعات» من أجل كسب المزيد من التأييد. اذ ان المواجهات المتفرقة والتظاهرات اليومية والدعوات الى العصيان المدني والاضراب العام، بحسب البعض، ما هى الا تعبير عن «رغبة تتزايد يوميا لدى معارضي المجلس من أجل ابعادهم عن المشهد السياسي»، وهو ما يتصدى له المجلس، «بالتهرب من تحديد موعد واضح لتسليم السلطة».
اذن، فان بيان المجلس العسكري يصب في اتجاه التصعيد الحقيقي على الجبهتين الخارجية والداخلية، من أجل البقاء في السلطة حتى يتم الاتفاق مع كافة القوى السياسية على دوره المستقبلي، والذي «لن يرضى بان يسحب من مميزاته ومكتسباته التي حققها منذ ثورة يوليو 195، حتى لو كله الامر المزيد من الخسائر»، وفقا لمراقبين.