يكتنف الغموض مستقبل حكومة رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري في الوقت الذي يؤكد فيه الجنزوري نفسه أنه لم يتلقَ أي إشارات من المجلس العسكري تفيد بانتهاء عمل حكومته، مؤكدًا أن الوزارة باقية في عملها، كشفت في المقابل مصادر داخل حزب الحرية والعدالة صاحب الأغلبية البرلمانية، عن تخطيط الحزب لسحب الثقة من الجنزوري في (البرلمان) وتشكيل حكومة تكنوقراط ائتلافية برئاسة أحد أعضائه.
وأكد الحزب، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين على لسان رئيسه محمد مرسي، استعداده التام «لتولي المهمة»، مشيرا إلى أنه يفكر في «تشكيل حكومة ائتلافية جديدة»، تمثل جميع الأطراف الممثلة في البرلمان كل حسب نسبة تمثيله، بالإضافة إلى إمكانية مشاركة قوى أخرى من الخارج.
على الصعيد ذاته، أكد نائب المرشد خيرت الشاطر، أن الحزب يرفض استمرار حكومة الجنزوري، موضحًا أهمية تشكيل حكومة ائتلافية واسعة لا يسيطر الإخوان عليها، مشيرا إلى أن ترشيحه لرئاسة الحكومة «غير صحيح»، مشدداً على أن اسمه «غير مطروح بالمرة».
في المقابل، يدور حديث آخر داخل مجلس الوزراء مدعومًا بتأكيدات إعلامية لمصدر عسكري بأن حكومة الجنزوري «باقية في أداء مهامها حتى انتهاء المرحلة الانتقالية في يوليو المقبل».
من جانبهم، يرى مراقبون أنه وفقًا للإعلان الدستوري الصادر في نهاية مارس الماضي فإن المجلس العسكري وحده «صاحب القرار بتغيير الحكومة». وتوقّع هؤلاء أن يكون الحديث الدائر داخل أروقة حزب الحرية والعدالة عن استعداده لتشكيل حكومة ائتلافية يهدف إلى «تخفيف حدة الضغوط الشعبية التي تعرّض لها خلال الفترة الأخيرة عقب أحداث وزارة الداخلية ومأساة بورسعيد».
وسط هذا التضارب، يعتقد كثير من الثوار أن هناك صفقة بين المجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين، تجعل الأول «يؤيد خلال الأيام القليلة المقبلة قيام الحزب بتشكيل الحكومة»، مقابل أن يستمر الإخوان في دعمهم للجدول الزمني الذي وضعه المجلس من قبل لتسليم السلطة، وعدم الاشتراك في جملة التظاهرات والإضرابات، خاصة أن التيار الإسلامي يتمتع بحضور كبير في الشارع.
يقول عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة علي حافظ، هناك إمكانية كبيرة أن يتولى الإخوان الشؤون الداخلية والاهتمام بالجانب الخدمي والمشروعات النهضوية ومشكلات العمال وغيرها في الحكومة الجديدة، بما يجعل لهم «ثقلاً في الشارع»، على أن يتحول البرلمان إلى «مكلمة»، في مقابل أن تبايع الجماعة «رئيسًا توافقيًا» هو غالبًا رئيس المجلس الاستشاري منصـور حسن، كما تضمن وضعًا مميزًا للجيش، وتسهل مأموريته في الخروج الآمن من السلطة.
ورغم كون عدد كبير من المراقبين يتكهنون بأن تكون حكومة الحرية والعدالة ذات شرعية شعبية، وأن تكسب ثقة الجميع، يرى آخرون أن الخلاف بين الإسلاميين وشباب الثورة، والذي نما وتأجج خلال الفترة الأخيرة «سيسقط كل محاولات الإخوان تشكيل أي حكومة، وسيضع علامات استفهام على كل الحقائب الوزارية التي سيتم إعطاؤها لأنصار الجماعة».