عندما رفع مندوبا روسيا والصين أيديهما للاعتراض بـ«الفيتو» على مشروع القرار الذي قدمته دول عربية وغربية في مجلس الأمن الدولي، كانت الثورة السورية تدخل طوراً جديداً من ناحية العودة إلى إحياء مقولة الاعتماد على الديناميات الداخلية للثورة الشعبية في سبيل الإطاحة بالنظام. وبالتوازي مع ذلك بدأت دول عربية وغربية بنقل استراتيجيتها في دعم المحتجين من مجلس الأمن إلى تدابير عقابية منسّقة تهدف إلى نزع الشرعية عن النظام وعزله دولياً.

وانتشرت على صفحات المدونين معارضين على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» عبارة لخّصت جانباً من مضمون التغير الذي أحدثه الفيتو المزدوج، فأصبح الخبر وفقاً للرؤية الجديدة لكثير من المعارضين على الشكل التالي:

 «مجلس الأمن يحيل الملف السوري إلى الجيش الحر» في إشارة إلى المنشقين الذين انتظموا في كتائب عسكرية متنقلة للدفاع عن المتظاهرين. فكان «الفيتو» جرعة إضافية للنزعة العسكرية التي بدأت تطغى على الثورة السورية في المناطق التي تتعرض إلى عمليات قصف بالدبابات والصواريخ.

 

التمحور حول الذات.

وكتبت صفحة «الثورة السورية» التي يزيد عدد مشتركيها على 250 ألف شخص على «الفيسبوك» في زاوية يوميات ثائر متفائل ما يوحي بهذا التحول نحو إعادة التمحور حول الذات، وإعادة الثورة إلى طابعها المحلي عبر تخليصها من «التدويل»، حيث قالت: «خلال عمر ثورتنا القصير، أصبح واضحاً لنا أن كل خيبة أمل أصبنا بها كان مصدرها الغير، جماعة أو أفراداً، ومع هذا كله يبدو أننا لم نتعلم الدرس جيداً».

وتضيف: «في المقابل، كل إنجاز وكل خبر مفرح كان من صنيع سواعدنا، سواءً من البداية منذ قام ذلك الرجل المقدام برفس صورة حافظ الأسد في حمص أمام أعين الملايين من متابعي الشاشات، وآلاف المظاهرات، إلى إنجازات الجيش الحر». مثل هذا التوجه لم يكن من قبيل عزاء النفس، بل وجدت ترجمة عملية لها على الأرض. فبعد هذه الدعوات التي وجهت المتظاهرين إلى عدم الاكتفاء بالتصفيق للجيش الحر بل دعت «كل شخص ليكون مكملاً لنظام المقاومة المتكامل» بدأت صور تدريبات المتطوعين في الجيش الحر تصل إلى وسائل الإعلام من ادلب وحمص.

في المقابل صعّد النظام من حملته العسكرية عشية تصويت مجلس الأمن وفي الأيام التي تلتها، مستخدماً مئات قذائف الهاون لدك أحياء حمص المعارضة لتصبح أرقام القتلى يومياً تتجاوز الثلاثمائة في بعض الأيام كما حدث في مذبحة حي الخالدية.

 

استراتيجية حلب

جانب آخر من التحولات الداخلية يكمن في تعزيز التظاهر السلمي في المناطق التي لم تنخرط في الثورة بشكل كامل، وخاصة في الرقة حلب التي بدأ الحراك الاحتجاجي فيها يقلق النظام أكثر من إدانته دولياً في مجلس الأمن. فتحرك مدينة بوزن حلب، مع ريفها الشاسع والكثيف سكانياً، ضد النظام من شأنه أن يسقط الحاجة إلى تدويل الملف السوري بالنسبة للمحتجين. من هذه المنطلق، يرمي النشطاء بثقلهم في الفترة الحالية على حلب التي إن خرجت عن سيطرة النظام، كما يحدث حالياً بالتدريج، فإنه سيكون سقوطاً لروسيا والصين في الشرق الأوسط.