في وقت تتشابك خيوط الأزمة السياسية في مصر على خلفية الأوضاع الأمنية المتداعية، تدرس الأحزاب والقوى السياسية مقترح تشكيل حكومة ائتلافية جديدة، خلفاً لحكومة كمال الجنزوري، بغية الخروج من تعقيدات أمنية وسياسية واقتصادية، تكاد تجر البلاد إلى مزالق التداعي الاقتصادي والأمني، مهددة في الوقت ذاته بتقويض إنجازات ثورة «25 يناير» وسد الطريق أمام تحقيق متبقي الأهداف.

وعلى وقع إصرار «المجلس العسكري» استكمال خارطة طريق لتسليم السلطة إلى المدنيين نهاية يونيو المقبل، ورفض القوى الثورية استمراره في الحكم وتصعيد ضغوطها بالتظاهرات والاعتصامات، وصولًا إلى دعوات العصيان المدني، عدلت جماعة الإخوان المسلمين القوة السياسية الأكبر.

وصاحبة الأغلبية البرلمانية، من موقفها الرافض لتشكيل الحكومة الائتلافية، معلنة تأييدها للخيار قائلة إنه جاء «انطلاقاً من الحرص على مصلحة الوطن بعدما أصبحت الحكومة الحالية عاجزة عن معالجة بعض الملفات الحيوية والمهمة، مثل الملف الأمني والذي لا يجوز أن يطول أكثر، وما يتبعه من خطوات لتطهير وزارة الداخلية».

ويقول رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان، ونائب رئيس حزب«الحرية والعدالة» الذراع السياسية لــ«الإخوان المسلمين»، عصام العريان إن «تشكيل الحكومة الائتلافية لن يقتصر على أعضاء البرلمان، بل قد يتولى أعضاء «تكنوقراط» من الجماعة حقائب وزارية فضلاً عن قيادات حزبية، وفق معيار الكفاءة والتخصص».

صلاحيات حقيقية

ولقي مقترح تشكيل حكومة ائتلافية جديدة، ترحيب شباب الثورة، إذ قال عضو ائتلاف شباب الثورة حسام مؤنس لــ«البيان»، إن «عودة الجيش إلى ثكناته والقيام بمهمته الرئيسية في تأمين حدود البلاد، والابتعاد عن تفاصيل اللعبة السياسية».

وأضاف مؤنس أن «مقترح تشكيل حكومة انتقالية في هذا التوقيت بالذات، يعد فكرة إيجابية للغاية، لكن المهم أن تكون الحكومة المقترحة جامعة لمختلف ألوان الطيف السياسي، وألا ينفرد بها فصيل سياسي بعينه، بادعاء امتلاكه الأغلبية البرلمانية»، مردفاً بالقول إن «المهمة الأولى للحكومة الجديدة تتمثل في التركيز على قضيتي الأمن والاقتصاد.

وأن تتمتع بصلاحيات حقيقية تسمح لها بوضع حد أدنى وأعلى للأجور وإعادة هيكلة وزارة الداخلية وتطويرها وكذلك قطاع الإعلام»، مشيراً إلى ضرورة تمتع الحكومة بصلاحيات واسعة وحقيقية فيما يختص بالإشراف على إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة.

 

مرحلة حرجة

من جهته، يقول عضو الهيئة العليا لحزب الوفد طارق تهامي لـ«البيان» إنه «على الرغم من أن حزب الوفد رفض في وقت سابق تشكيل حكومة ائتلافية، إلا أن المرحلة التي تعيشها مصر حالياً تحتاج التوافق على عدة أمور، على رأسها الدستور الذي يرسم ملامح المستقبل للبلاد، إذ لا يجب انفراد تيار سياسي واحد بصياغته، إلى جانب عدم تركز السلطات في يد فصيل أو مؤسسة خلال المرحلة الانتقالية، ولعل هذا ما يدفعنا إلى ضرورة التوافق على فكرة الحكومة الائتلافية التي يمكن تشكيلها من الأحزاب الممثلة في البرلمان، حتى نستطيع العبور بمصر من هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها».

ويضيف تهامي أن «على جميع القوى الاقتناع بأن فكرة الحكومة الانتقالية لا تهدف لإحراج الرئيس المقبل للبلاد، وأن مهمتها الرئيسية تتمثل في استتباب الأمن ودفع عجلة الاقتصاد التي أدت إلى ازدياد أعداد العاطلين عن العمل، ما قد يهدد بتفجر ثورة اجتماعية كبرى».