يرى سياسيون عراقيون بارزون أن الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر الوطني المرتقب تتسم بالإيجابية، الأمر الذي يمهد الطريق لاحتواء الخلافات القائمة وترتيب البيت الداخلي بالانتقال إلى مرحلة جديدة قبل استحقاق عربي يتمثل بعقد القمة العربية في بغداد نهاية مارس المقبل. لكن تمسك التحالف الكردستاني، صاحب مبادرات حلحلة الأزمات السياسية في العراق، بورقة اتفاق أربيل وعدم اهتمام باقي الكتل بهذه المبادرة قد يدخل العملية السياسية في العراق الزاوية الحرجة.

ومن المؤكد أن هناك خلافاً جوهرياً الآن بين الكتل السياسية، لا يخلو من التناقض، حيث يرى ائتلاف دولة القانون الحاكم ضرورة أن يكون عنوان المؤتمر الجديد، «عراق ما بعد الانسحاب»، ما يعني إلغاء كل الاتفاقات السابقة، وفي الوقت نفسه يقترح تغيير اسم المؤتمر إلى «الاجتماع الوطني».

لكي لا يتخذ صبغة تأسيسية، وهو ما يتعارض إلى حد بعيد مع فكرة «عراق ما بعد الانسحاب». وعلى الضفة الأخرى، تركز القوى المنافسة على ضرورة تفعيل الاتفاقات السابقة، ولاسيما اتفاق أربيل، التي تشكلت بموجبها حكومة نوري المالكي الحالية، لأن تجاوز تلك الاتفاقات يلغي شرعية الحكومة.

 

اتفاقية أربيل

ويصر التحالف الكردستاني على أن اتفاقية أربيل التي تشكلت بموجبها الحكومة الحالية، يجب أن يصار إلى تطبيق بنودها التسعة، وهو موقف شاطرته قائمة العراقية، التي ترى أن الاتفاق طريق حسم الخلافات، على عكس ما طرحه التحالف الوطني في اجتماع اللجنة التحضيرية، من ورقة تتضمن «عراق ما بعد الانسحاب»، والتي خلت من الإشارة إلى اتفاق أربيل.

ويقول التحالف الكردستاني إن ورقة عمله التي سيطرحها غداً الأحد، ستكون مستوحاة من اتفاقات أربيل. ونقلت شبكة «آكانيوز» عن الناطق باسم التحالف فرهاد الأتروشي قوله: إن «اللجنة التحضيرية التي تضم 15 عضواً، بينهم سبعة من التحالف الوطني، وخمسة من العراقية، وثلاثة من التحالف الكردستاني، ستعاود عقد اجتماعها الأحد، على أن يتم خلال الاجتماع طرح الورقة الكردية، إضافة إلى ورقة قائمة العراقية».

ويوضح الأتروشي أن «ورقة التحالف الكردستاني ستتضمن بالأساس اتفاقات أربيل، وإن كانت هناك مستجدات سيتم إدراجها ضمن الورقة»، معرباً عن اعتقاده «عدم مطالبة أي كتلة بإلغاء اتفاق أربيل.. وإن كانت هناك مطالبة فسنعتبرها رأياً غير ملزم»، على حد وصفه.

وأضاف: إن «هناك أموراً جوهرية في اتفاقيات أربيل لا يمكن الاستغناء عنها. فحتى لو طرحت مبادرة أخرى، يجب أن تتضمن اتفاقات أربيل لأنها حلول لمشاكل العراق العامة»، مبيناً أن «أي شخص يتصور أن الكرد سيلغون النقاط الواردة في اتفاق أربيل، فهذا غير ممكن، لأنها حلول للمشاكل العالقة منذ 2003».

 

«العراقية» و«الكردستاني»

وتضمنت اتفاقات أربيل منح منصب رئاسة الوزراء للتحالف الوطني وتشكيل مجلس جديد أطلق عليه «مجلس السياسات الاستراتيجية» تناط رئاسته بقائمة العراقية وتحديداً زعيم القائمة إياد علاوي. وتشاطر «العراقية» رأي التحالف الكردستاني بضرورة اعتماد اتفاقية أربيل طريقاً أساسياً لحسم الخلافات بين الكتل السياسية، على اعتبارها ضمنت حقوق الكتل جميعاً. ويقول الناطق باسم حركة الوفاق الوطني هادي الظالمي: إن «اتفاقات أربيل لا تتعارض مع الدستور، وإن كان هناك طرح بتجاوز المسائل المخالفة للدستور فقائمة العراقية مع هذا الطرح، ولكن الاتفاقية جاءت متوافقة مع الدستور».

وأضاف: «إذا كانت الاتفاقية مخالفة للدستور، فإن الحكومة التي تشكلت بموجبها مخالفة للدستور، تبعاً لذلك». ويوضح الظالمي أن «العراقية ترى أن ظروف اتفاقيات أربيل لا تزال قائمة، من حيث اعتماد جانب كبير من التوافقات السياسية»، وهو ما يرفضه التحالف الوطني الذي يعتبر أن «التوافقات أضرت بأسس بناء الدولة».

 

جداول زمنية

وفي معرض رده عن إمكانية وضع قائمة العراقية لجداول زمنية للاتفاقات السياسية الجديدة قال الظالمي: إن «العراقية في كل الاتفاقات السابقة وضعت جداول زمنية، لكن الطرف الآخر لم يلتزمها». وترى «العراقية» أن ائتلاف المالكي تنصل عن تنفيذ بنود اتفاقات أربيل، ومنها عدم تسمية الوزراء الأمنيين، وعدم تشكيل مجلس السياسات الاستراتيجية، وعدم حسم قضية التوازن في المؤسسات الحكومية.

 

تهديدات بالنشر

وكان التحالف الكردستاني هدد في وقت سابق بنشر محاضر اجتماعات أربيل قبيل الوصول إلى اتفاق تشكيل الحكومة، في حال استمرت أطراف سياسية في تنصلها من تلك الاتفاقيات المبرمة. وتشير بعض المصادر السياسية إلى أن محاضر الاجتماع التي هدد الأكراد بنشرها تتعلق بجلسة مغلقة حضرتها ثلاث شخصيات سياسية هي رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني وعلاوي والمالكي، وتم على إثر الاجتماع التوقيع على عدة اتفاقات لم يعلن عن محتواها رسمياً لغاية الآن.

وبالمقابل، يقول ائتلاف دولة القانون، إن ورقته التي قدمها الاثنين الماضي تضمنت أسس بناء الدولة العراقية لمرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي «شرط عدم العودة إلى طرح اتفاقيات أربيل مجدداً».

 

جهود طالباني

وتشير مريم الريس المستشارة في مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي إلى أن «المشاكل التي تناولتها ورقة التحالف الوطني تمثل مشاكل الدولة العراقية، وهو أكبر مما تناولته اتفاقات أربيل التي اعتمد بعضها على التوافقات السياسية». إلا أن الرئيس العراقي جلال طالباني يحاول في كل مرة التوفيق بين وجهات النظر المختلفة، وطلب من اللجنة التحضيرية وضع خريطة طريق لمواصلة العملية السياسية في إطار الدستور العراقي واتفاق أربيل لعام 2010، لعرضها على قادة الكتل السياسية.

ويقول «التحالف الوطني» إنه «بانتظار ورقة القائمة العراقية التي ستقدمها خلال الاجتماع التحضيري غداً الأحد لدمجها مع ورقة التحالف الوطني ومناقشتها»، منوهاً إلى أن «التحالف الكردستاني يطالب بالرجوع إلى اتفاق أربيل».