جلس ناشط بارز من المعارضة السودانية في مكتب بوسط مدينة الخرطوم ليتحدث الى صحافي، قبل أن يسارع الى إخراج البطارية من هاتفه الجوال، قائلا: «هذا حتى لا يتعقبونك، أي جهاز أمني من تلك المنتشرة في أنحاء البلاد يمكن أن يلقي القبض عليك». وعلى الرغم من المخاطر، قال الناشط من الحركة السرية التي تسمى «التغيير الآن» إنه مقتنع بأن السودان على شفا انتفاضة الربيع العربي الخاصة به. وأدت صعوبة الأوضاع المعيشية وتزايد الغضب من حكومة الرئيس عمر حسن البشير التي تحكم السودان منذ 20 عاما إلى اندلاع احتجاجات صغيرة الحجم في الخرطوم ومدن أخرى. ولاتزال التظاهرات صغيرة جداً إذا ما قورنت بتلك التي هزت مصر وليبيا. وأحيانا، يتجمع نحو 30 شخصاً ويرفعون لافتات تندد بالحكومة لبضع دقائق ثم يختفون، قبل أن يصل ضباط أجهزة الأمن. لكن التظاهرات تكررت بمعدلات أعلى في الأشهر الماضية.
تحد اقتصادي
والتحدي الاقتصادي الأساسي واضح. فحين انفصل جنوب السودان عن الشمال العام الماضي، خسرت الخرطوم نحو ثلاثة أرباع نفطها، وهو مصدر الدخل والعملة الصعبة الرئيس للحكومة. وانخفض سعر الجنيه السوداني نحو 70 في المئة دون السعر الرسمي. وبلغ معدل التضخم السنوي 18 في المئة بعد ارتفاع اسعار الأغذية المستوردة. كما تستنزف المعارك ضد حركات التمرد في أجزاء عدة من البلاد الشاسعة أموال الحكومة.
وقال ربيع عبدالعاطي وهو مسؤول كبير في وزارة الاعلام وفي حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس عمر حسن البشير إن الاقتصاد «افضل كثيرا» من العام 1989 حين تولى البشير الحكم، مضيفاً ان الوضع في ذلك الحين «كان سيئاً للغاية». وفي الأسبوع الماضي تحدث البشير في التلفزيون الحكومي لنحو ساعتين، حيث بدا عليه الارتياح ليطمئن الشعب بأن الوضع الاقتصادي تحت السيطرة.
مؤشرات وغضب
ظاهرياً تبدو الحياة في العاصمة الخرطوم طبيعية. وفي الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر، أغلقت السلطات جامعة الخرطوم مؤقتاً بعد أن نظم قرويون نازحون من جراء مشروع لإنشاء سد لتوليد الكهرباء بالطاقة المائية احتجاجاً، ما أدى إلى اندلاع أكبر تظاهرات طلابية منذ اعوام. وبعد ذلك بأسابيع ظلت الكتابات على الجدران تدعو إلى «الثورة» تغطي بضع حوائط قرب الجامعة. وقال عبدالعاطي إن الاحتجاجات كانت صغيرة وان الجامعة ستفتح أبوابها من جديد قريباً.