وسط توتر غير مسبوق منذ أكثر من 30 عامًا في العلاقات المصرية الأميركية، يصل إلى القاهرة اليوم رئيس هيئة الأركان الأميركي مارتن ديمبسي في محاولة لتخفيف حدة الأزمة المشتعلة بين البلدين منذ بدء أزمة المنظمات غير الحكومية العاملة في مصر وخطط الحكومة لمحاكمة 43 شخصًا من موظفي هذه المنظمات الحقوقية بينهم 19 أميركيًا على رأسهم سام لاهود نجل وزير النقل الاميركي الحالي.
ويلتقي ديمبسى قادة المجلس العسكري في مصر وعلى رأسهم المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس هيئة الاركان الفريق سامي عنان. وعلى الرغم من تأكيد الناطق باسم ديمبسي بأن الزيارة كان مخططًا لها منذ وقت طويل وأن قضية الناشطين الأميركيين ليست على جدول الأعمال، إلا أن مراقبين يؤكدون أن قضية منظمات المجتمع المدني ستقفز على أجندة المباحثات، حيث سيحاول ديمبسي إقناع العسكر بالتراجع عن محاكمة الناشطين الأميركيين جنائيًا والسماح لهم بمغادرة مصر، عبر التأكيد على متانة العلاقات بين البلدين وطمأنة القاهرة بشأن استمرار المساعدات الأميركية التي تبلغ قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا.
واستبعد مراقبون أن تكون زيارة ديمبسي بهدف الضغط على المجلس العسكري أو تحذير قادته من مغبة الاستمرار في قضية التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية العاملة في مصر، متوقعين أن ينصب الحديث على التذكير بأن العلاقات الأميركية المصرية، وليس المساعدات فقط، في خطر، في ظل تنامي الضغوط من أعضاء الكونغرس على إدارة الرئيس باراك أوباما بوقف هذه المساعدات عقابًا للقاهرة على موقفها الصارم تجاه المنظمات الأميركية.
وبدا الموقف الأميركي تجاه القاهرة أكثر صرامة قبل زيارة ديمبسي، وهو ما بدا واضحًا في تصريحات كبار المسؤولين الأميركيين، وكذلك الصحف الأميركية التي شنت هجومًا على مصر. ولم يكن أعضاء مجلس الشيوخ أقل حدة في هجومهم، حيث وصف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس جون كيري تصعيد مصر لقضية منظمات المجتمع المدني بأنه «صفعة في وجه الأميركيين»، فيما قال السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام إنه سيكون هناك «رد عنيف» إذا تم سجن النشطاء الأميركيين.
وانقسم المراقبون تجاه هذا التصعيد الخطير بين القاهرة وواشنطن. ففيما رأى البعض من الناشطين الحقوقيين مثل حافظ أبو سعدة ونجاد البرعي أن المجلس العسكري أراد من هذا التصعيد «إيجاد شعبية كبيرة له في الشارع المصري بعد أن اهتزت خلال العام الأول من الثورة على خلفية انتقادات له بفشله في إدارة المرحلة الانتقالية والمطالبة برحيله عن السلطة»، رأى البعض الآخر أنه يبدو من غير المنطقي خسارة 1.3 مليار دولار مساعدات من اجل شعبية مفترضة. ورأى فريق ثالث أن الأزمة لن تستمر طويلاً خاصة وأن مصر ملتزمة باتفاقية سلام مع إسرائيل العام 1979، ومن شأن أي تصعيد بين القاهرة وواشنطن أن يزيد الأمور تعقيدًا بالنسبة لعلاقة مصر بإسرائيل. وتوترت العلاقة بين القاهرة وواشنطن نهاية ديسمبر الماضي على خلفية تحقيق قضائي، تم على أثره مداهمة السلطات المصرية لمقار نحو 17 منظمة حقوقية بينها ثلاث أميركية.