لم تكن حكومة عون الخصاونة مهددة كما هي اليوم. فطريقة تعاطي وزير التربية والتعليم عيد الدحيات مع إضراب المعلمين والمعلمات في المدارس الحكومية، لا يوحي بأنها فهمت درس سابقاتها اللاتي لم تستطع ان تقف امام احتجاجات معلمين غاضبين من سوء احوالهم المعيشية.
ويقول الخبير في الشؤون التعليمية في الاردن وليد شنيكات ان مطالبات الاصلاح والحراك المتعلق به او حتى مكافحة الفساد «لن تستطيع ان تؤثر على بقاء الحكومة من سقوطها، لكن الاستخفاف باضراب 100 الف معلم يعملون في القطاع العام يعتبر مغامرة غير محسوبة».
وقال وزير التربية والتعليم عيد الدحيات في جلسة للنواب أمس إنه يملك «بدائل» جاهزة لإضراب المعلمين المطالبين بحصولهم على 100 في المئة من العلاوة التي وعدوا بها قبل اعوام ومنحت لهم هذا العام مجتزأة.
وهو تصريح اعتبره المعلمون مستفزا، ما يعني امكانية ان يتشدد هؤلاء في مطالبهم اكثر، خاصة ان تسريبات وصلتهم بأن وزير التربية طلب قوائم لأسماء المعلمين الذين اضربوا، وهو ما زاد من غضبهم.
فساد واستطلاع
ويبدو ان تسريبات الحكومة بشأن تحرك جهة رقابية قريبا للتحقيق مع نواب وأعيان على خلفية شبهات فساد في ملفات كبرى من بينها ملف فساد الفوسفات وآخر بخصوص «برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي»، لن تجدي في التهدئة. كما لن يجدي نفعا نتائج استطلاع اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بعد مئة يوم على عمر الحكومة يقول إن 66 في المئة من أفراد العينة الوطنية يعتقدون أن الحكومة كانت قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة، مقارنة بـ63 في المئة في استطلاع التشكيل. فذات الاستطلاع ركز فيه المشاركون على المشاكل الاقتصادية التي استحوذت على نسبة 60 في المئة بنظر العينة المستطلعة تليها الفساد المالي والإداري الواسطة والمحسوبية.
الجنوب والثقة
وما يدعو الحكومة للقلق ان محافظات الجنوب الاكثر تشددا في اضراب المعلمين معان، والكرك، والطفيلة، والعقبة كانت فيها الحكومة أقل شعبية. ولا يعتبر ملف المعلمين الوحيد الذي يهدد الحكومة. فقد اشيع بين النواب عن توجه لطرح الثقة فيها «بسبب عدم تعاون مسؤولين فيها مع المجلس».
وسرّب النواب معلومات تتحدث عن إجراءات ستتخذ في وقت قريب لطرح الثقة «اذا لم تُعدَل الحكومة سلوكها مع لجان التحقيق النيابية».