عجزت السلطات الجزائرية عن مواجهة موجة الثلوج التي تجتاح البلاد خلال هذه الأيام وهو ما أثار انتقادات واسعة، في وقت ارتفعت فيه حصيلة الضحايا إلى 44 قتيلاً بعدما تحدثت حصيلة أولى عن 29.

وأوضحت الإذاعة الجزائرية أمس أن القتلى 44 منهم 30 لقوا حتفهم في حوادث سير و14 اختناقاً بالغاز، مشيرةً إلى أنها وضعت الحصيلة انطلاقاً من الأرقام التي أعلنتها الحماية المدنية «الدفاع المدني».

في هذه الأجواء صعدت الصحافة الجزائرية انتقاداتها لعدم اتخاذ السلطات الاحتياطات اللازمة لمساعدة السكان المعزولين في قراهم بلا كهرباء ولا غاز للتدفئة ولا مؤونة.

وفي حين تحدثت تقارير إعلامية عن أن «الوزراء في اجتماعهم الأخير فضلوا التركيز على الانتخابات التشريعية المقبلة، ورفع عدد كراسي البرلمان، بدل أن يركزوا على العاصفة الثلجية التي خلفت قتلى وضحايا ومعزولين ومحاصرين ومنكوبين عبر مختلف أنحاء الجزائر!» تساءلت تقارير أخرى عن سبب عدم إعلان «حالة الطوارئ».

ومن تداعيات الصقيع خلال الأسبوع القاسي على الجزائريين، الارتفاع الكبير في سعر قارورة غاز البوتان المستخدم في التدفئة، إذ وصلت إلى ألفين واحياناً إلى ثلاثة آلاف دينار في حين لم يكن يتعدى سعرها 500 دينار في الأيام العادية، كما أن عدداً من المخابز أغلقت أبوابها وتوقفت عن العمل بسبب عدم تموينها بالدقيق.

وتحدث سكان في شمال وشرق البلاد عن نقص في الدقيق والأدوية وغاز البوتان واستطاع الجيش إعادة فتح نحو 300 طريق، إلا أن الثلوج مازالت تعطل حركة سير 80% من شبكة الطرق، وخصوصاً في منطقة القبائل الجبلية وفي الهضاب العليا بين الجنوب الصحراوي والساحل البحري في الشمال.

وفي سوق أهراس أقصى الشرق الجزائري قرب الحدود التونسية، كانت حركة السير صعبة جداً على الطريق الرقم 20 المؤدية إلى عين زانة قبل أن تتم إعادة فتحها مساء أول من أمس.

وفي بجاية (250 كيلومتراً شرق الجزائر) ثاني أكبر مدينة في منطقة القبائل بعد تيزي وزو (110 كيلومترات شرق الجزائر)، تحدث الحاج رابح (75 عاما) المقيم في بني أورتيلان عن «التساقط المستمر للثلوج ما حال دون ذهاب التلاميذ إلى المدارس» كما هو الحال بالنسبة إلى كل المناطق المنكوبة.

وفي عين الحمام التي تبعد 30 كيلومتراً من تيزي وزو، قال أحد السكان هازئاً بالوضع في قريته: «لا تنقص سوى إشارة كبيرة يكتب عليها نهاية العالم».