خطا مجلس التعاون لدول الخليج العربية خطوة كبيرة عبّر فيه عن وحدته. فبعد أيام من سحب مراقبيه دفعة واحدة، قرر طرد سفراء النظام السوري وسحب سفرائه دفعة واحدة أيضًا، لم ينضم إليهم عربيًا سوى المغرب وتونس، في خطوة تصعيدية جديدة نتيجة استمرار العنف المفرط والقتل المتعمد ضد الشعب السوري على مدار ثورته لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

ويترقب الجميع اجتماعين وزاريين عربيين: الأول خليجي صرف، والثاني على مستوى مجلس الجامعة العربية، بعد فشل النظام العربي الرسمي والمجتمع الدولي العالمي في تمرير مشروع القرار العربي- الغربي الداعم لخطة الحل العربية نتيجة «الفيتو» المزدوج الروسي والصيني. ويتساءل مراقبون: «ما المنتظر من بقية الدول العربية بعد ذلك؟»، ويصفون خطوة مجلس التعاون بطرد الدبلوماسيين السوريين وسحب سفرائها بأنها «خطوة لها ما بعدها»، معللين ذلك بالقول إنه «إذا كان قرار بهذا الحجم قبل اجتماع طارئ لوزراء التعاون الخليجي فما الذي يمكن أن يقرروه في اجتماعهم المقبل عشية وزراء الخارجية العرب الطارئ، فضلا عن الذي يمكن أن يقدمه مجلس الجامعة؟».

مزيد من العزلة

من جهته، يرى المتخصص في الشؤون العربية المحلل السياسي محمود النجار في تصريحات لـ«البيان» أن قرار دول مجلس التعاون خطوة تصب في صالح فرض مزيد من العزلة الدولية على النظام السوري، وتأتي ردًا على «الفيتو» الصيني الروسي المزدوج، وتفتح الطريق أمام دول عربية أخرى لكي تحذو حذو دول مجلس التعاون.

ورأى النجار أنه بالنسبة إلى النظام السوري وتأثير هذه الخطوة فيه، فإنه كان يتوقع ذلك لأن هذا النظام أصبح شبه معزول دوليًا وغربيًا منذ أن بدأ في إطلاق الرصاص على شعبه قبل 11 شهرًا، وهو يعتبر أن ملجأه وملاذه الأول والأخير هو الجانب الروسي.

توقع تطورات

وتوقع أن تحدث تطوّرات في الساحة الدولية خلال الأسابيع المقبلة تتجاوز الموقفين الروسي والصيني الداعمين لنظام الأسد، وإن كان الرهان الرئيسي الآن هو على استمرار ثورة الشعب السوري وصموده في وجه آلة القتل والقمع التي يديرها نظام الأسد. ورجح أن تسارع دول مجلس التعاون إلى توجيه صفعة أخرى للنظام السوري باعترافها بالمجلس الوطني المعارض كممثل للشعب السوري لتكون بذلك أسقطت الشرعية نهائيا عن نظام الأسد.

وأضاف إن دول مجلس التعاون ستسعى إلى إقناع باقي الدول العربية بمواقفها الخاصة بسحب مراقبيها وكذلك تفعيل العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية التي فعلتها ـ من جانبها ـ بناءً على قرار سابق لوزراء الخارجية العرب كي تحذو حذوها، ومن ثم تكثيف الحراك العربي لخلق المزيد من الضغط الدولي ضد نظام الأسد، لتبني خطة الحل العربية الأخيرة، أو اتخاذ المزيد من التصعيد الدولي لإسقاط النظام.