زجّ النظام السوري أمس بأنواعٍ جديدة من الأسلحة في هجومه المستمر منذ ستة أيام على معقل الثورة، مدينة حمص، حيث شاركت الطائرات المروحية بقصف المدينة، في حين امطرت حمص بـ300 صاروخ، بعضها خارق لم يستعمل من قبل، ما ادى الى مقتل اكثر من 108 في المجزرة الرابعة، ضمن حصيلة ناهزت 128، وسط مخاوف باقتحام بري اثر استقدام تعزيزات، بالتزامن مع تهدم 80 منزلا بقصف على مدينة الزبداني، فيما تم اقتحام مدينة القورية في محافظة دير الزور بـ54 دبابة.

وقال ناشطون ومنظمات حقوقية ولجان التنسيق المحلية وشهود عيان امس إن 128 شخصاً من المحتجين قتلوا في عموم أنحاء سوريا، بينهم عشرة أطفال. وسقط 108 قتلى في مدينة حمص وستة في ريف ادلب، وعشرة في ريف دمشق وثلاثة قتلى في كوباني، ذات الاغلبية الكردية، بمحافظة حلب وقتيل في اللاذقية.

ونقلت لجان التنسيق المحلية عن أطباء ميدانيين في حمص قولهم إن 300 صاروخ سقط على حمص يوم امس، فيما أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بمشاركة مروحيات هجومية للمرة الأولى في قصف حي بابا عمرو بعد ساعات من قصفه صباحا بمدفعية الدبابات ومدافع الهاون وراجمات الصواريخ. وأضافت ان عدد قتلى المجزرة الرابعة في حمص وصل إلى 108 قتلى مع ترجيحات بارتفاع الحصيلة نتيجة العدد الكبير من الجرحى جراء القصف الصاروخي لليوم السادس على التوالي.

 

صواريخ جديدة

وقال الطبيب الميداني علي الحزوري في اتصال مع وكالة «فرانس برس» عبر موقع «سكايب» على الانترنت من بابا عمرو: «القصف هدأ قليلا في الليل، لكن منذ الخامسة صباحا تعرض الحي لقصف مركز، وهناك استخدام لصورايخ تخترق أكثر من جدار».

وقال الناشط عمر شاكر في اتصال من الحي ان «الصواريخ تمطر بابا عمرو دون توقف». وأضاف شاكر ان «الناس يحتمون من القصف في الطوابق الأرضية لعدم وجود ملاجئ، وهناك بيوت أصيبت فيها جثث متفحمة وأشلاء».

بدوره، ذكر الناشط عمر الحمصي لوكالة الأنباء الألمانية أن «أكثر من ألف جندي مدعومين بعشرات الدبابات يربضون الآن على مشارف حمص»، استعدادا لعملية برية على ما يبدو، موضحا أن هذه الاستعدادات «تؤكد تأهب النظام لارتكاب مذبحة كبرى» في المناطق التي يتواجد بها ناشطون وجنود منشقون.

مساعدات جوية

وفي السياق ذاته، قالت لجان التنسيق إن الأحياء المنكوبة في المدينة تعاني من نقص حاد بالأدوية والمستلزمات الطبية.

بدوره، قال الناشط السوري مسعود عكو إن تركيا والدول الغربية «بحاجة لتنظيم جسر جوي لنقل الإمدادات الغذائية والطبية إلى حمص ومدن وبلدات أخرى». وأضاف انه «من الممكن توفير هذه الإمدادات عن طريق إسقاطها من طائرات على حمص مثلما فعلت الولايات المتحدة في كردستان العراق في التسعينات من القرن الماضي».

 

مقاومة المنشقين

الى ذلك، قال المعارض السوري مازن عدي ان المقاتلين الذين ينضوون تحت راية الجيش الحر «يقاومون ويشنون هجمات كر وفر» على القوات المؤيدة للرئيس بشار الأسد في حمص. وقال عدي: «النظام لا يمكنه إبقاء الدبابات طويلا داخل الاحياء المعارضة لأنها ستتعرض للهجوم في كمائن، وهو ينتقم بشن قصف هستيري يقتل في الأغلب مدنيين مع تنفيذ إعدامات جماعية». وقال انه على خلاف الهجوم العسكري على حماة العام 1982 الذي دمر اجزاء كبيرة من المدينة وقضى على الثورة المسلحة ضد حكم عائلة الأسد، فإن حمص «مدينة أكبر والمقاتلون لديهم الكثير من الغطاء».

 

ريف دمشق

اما في ريف دمشق، فاستمر القصف لليوم السادس على التوالي على كل من مضايا والزبداني ما أدى إلى تدمير عدد كبير جداً من المنازل «يتجاوز 80 منزلا»، بحسب ما افادت لجان التنسيق التي اكدت سقوط عدد غير معروف من القتلى والجرحى، ناهز عشرة قتلى، بحسب بعض المصادر، منوهة الى ان الوضع الإنساني «في تدهور ويزداد سوءاً مع تواصل انقطاع كافة أشكال الاتصالات والانترنت والمياه والكهرباء ومنع وصول المواد سواء الغذائية أو الطبية أو المحروقات في ظل درجات حرارة منخفضة جداً».

دير الزور والزبداني

وفي شرق سوريا، قال المرصد السوري لحقوق الانسان ان مدينة القورية بريف دير الزور «تعرضت لإطلاق نار من رشاشات ثقيلة ما أدى الى إصابة العشرات بجراح بينهم نساء وأطفال». وذكرت لجان التنسيق ان القورية تعرضت «لقصف من قوات النظام بعد وصول 32 دبابة إليها لدعم 24 دبابة موجودة أصلا على الحواجز، ما أدى إلى جرح العشرات». وفي ادلب، اقتحمت القوات الموالية للنظام مدينة معرة النعمان وسط إطلاق نار كثيف أسفر عن وقوع ستة قتلى.