تتجه العلاقة بين القوى الثورية في مصر والإسلاميين الذين يسيطرون على البرلمان إلى مزيد من التوتر خلال الفترة المقبلة. فبعد أيام من وصف شباب الثورة من الليبراليين والعلمانيين لموقف الإخوان تجاه أحداث بورسعيد الأخيرة بـ«المتخاذل»، أسهمت تصريحات الناطق باسم الدعوة السلفية بالإسكندرية عبدالمنعم الشحات والتي وصف فيها كل من قتل في بورسعيد بأنه «ليس بشهيد»، فضلاً عن موقف أغلبية البرلمان الإسلامية، الأخير، والخاص بدعم وزارة الداخلية ضد المتظاهرين الغاضبين، في أزمة جديدة يواجهها التيار الإسلامي في الشارع المصري.

وفي البداية، طفقت أغلبية البرلمان المصري من التيار الديني، سواء من حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، وحزب النور السلفي، تؤيد تصريحات وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم عندما شرح الوضع الحالي في وزارته وقام بتبرئة ضباط وعساكر الوزارة مما نسب إليهم من تهم قتل المتظاهرين عند شارع محمد محمود منذ أيام.

أما الحدث الثاني، والذي أشعل نار الفتنة ضد الاسلاميين، فكانت تصريحات الشحات. ويؤكد مراقبون أن كلا الحدثين أسهما في زيادة حالة الاحتقان الدائرة بين التيار الاسلامي وشباب الثورة من الليبراليين والعلمانيين وكافة التيارات الأخرى، إذ اعتبروا كلا الموقفين «خيانة للثورة وللثوار وجورًا على حق الشهداء»، بما جعل واحدة من أمهات أحد قتلى مذبحة بورسعيد ترسل اللعنات على التيار الديني بميدان التحرير، وتتندم على انتخابه.

 

تياران بالساحة

ويفسّر الناشط السياسي محمد علي هذا الخلاف تفسيراً علمياً عندما أكد أن هناك تياران على الساحة السياسية المصرية. الأول هو التيار الثوري والذي يمثله شباب الثورة والميدان، والثاني تيار إصلاحي، يتزعمه الإخوان وينضم إليه باقي الفصائل الدينية، مؤكدًا أن تلك التيارات تلاقت في البداية، إلا أن الصدام بينها كان متوقعًا، ولن يحدث هذا الوفاق ثانية، خاصة لطبيعة كل فصيل المختلفة. فالفصيل الثاني، المتمثل في الاخوان، يعمل بدبلوماسية الاصلاحي ويجيد لعبة السياسة بما يجعله يخرج عن دائرة مطالب الميدان ويضطر لوضع يده بيد أعداء الثوار مثلاً، كواحدة من بطاقات السياسة، الأمر الذي سيرفضه الثوار.

نفي اسلامي

بدورهم، نفى عدد من أعضاء البرلمان المصري عن حزب الحرية والعدالة أن يكون الحزب أو جماعة الاخوان المسلمين خانوا الثورة، مؤكدين أن مطالبهم في الأساس هي مطالب الشارع المصري الذي انتخبهم ووثق فيهم، بما يجعل كلمتهم تلقى ترحيبًا من أغلبية الشارع المصري، منتقدين فكرة أن تنحصر مصر في «ميدان التحرير»، وأن يسيطر الثوار على كل مآلات الأمور، ويحركون هم الأحداث في ظل وجود برلمان منتخب.

لكن عضو تحالف «الثورة مستمرة» إسلام لطفي قال إنه «لولا الميدان ما كان هناك برلمان من الأساس»، واصفاً غالبية أعضاء المجلس بأنهم «لا يجيدون فهم السياسة، لكنهم نجحوا في الانتخابات البرلمانية بعد دخولهم على قوائم حزب الحرية والعدالة و حزب النور، الذين استعطفوا الشعب من الجانب الديني».

وأكد أن موقف الأغلبية بالبرلمان، فضلاً عن تصريحات البعض التي وصفها بـ«المستفزة، أدت لخلق هذه الحالة السيئة والمضطربة بين الجانبين».