بدأت مسألة دعم الجيش السوري الحر، المكون من جنود منشقين، تفرض نفسها على الخطط الأميركية، حيث ذكرت تقارير أن «البنتاغون» وضعت خططاً للطوارئ يمكن أن تشمل تزويد المنشقين بالأسلحة، بعد يوم من تقارير مماثلة تحدثت عن دعم لانشاء ممر انساني واستعدادت لمواجهة عسكرية في سوريا، في وقت طردت ألمانيا أربعة دبلوماسيين سوريين لتجسسهم على معارضين، بينما عرضت جامعة الدول العربية على الأمم المتحدة التعاون معها في ما يخص بعثة المراقبين العرب إلى سوريا التي يبدو أن خيار تنشيطها عاد مجدداً.
وكشفت صحيفة «ذي تايمز» البريطانية امس أن الولايات المتحدة «تدرس تقديم مساعدات عسكرية للجنود المنشقين». وذكرت الصحيفة أن «البنتاغون وضعت خططاً للطوارئ يمكن أن تشمل تزويد الجيش السوري الحر بالأسلحة، واقامة ممر انساني لإيصال المساعدات إلى المدنيين». واضافت ان «عدة دول تدعم المنشقين في سوريا»، مشيرة الى ان الدعم يشمل «معدات رؤية ليلية وصواريخ مضادة للدبابات».
ونسبت الصحيفة إلى منسق الشؤون اللوجستية في الجيش السوري الحر زهير عباسي قوله إن المنشقين «يريدون من الغرب اقامة منطقة لحظر الطيران وملاذ آمن لتمكينهم من العمل بأمان». واضاف: «في حال حصلنا على هذه المناطق، فإن معظم الجيش النظامي السوري سينشق وينضم إلينا». وقال عباسي: «نحن لا نطلب من الغرب أن يتدخل بل يزودنا بالأسلحة وسنتكفل بالباقي، لأن الجيش الحر يضم الآن نحو 40 ألف جندي».
تنشيط البعثة
في هذه الأثناء، اعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان الجامعة العربية ستعيد بعثة المراقبين الى سوريا. وقال كي مون للصحافيين ان الامين العام للجامعة نبيل العربي ابلغه هاتفيا عن نيته بهذا الصدد، طالبا منه تعاون الامم المتحدة في هذه المهمة الجديدة.
واضاف: «ابلغني انه ينوي اعادة بعثة مراقبي الجامعة العربية وانه طلب مساعدة الامم المتحدة». واردف: «اقترح تشكيل لجنة مشتركة في سوريا مع موفد خاص مشترك»، موضحا ان هذه المسألة سترفع الى مجلس الامن خلال الايام المقبلة. واشار دبلوماسيون الى ان ارسال بعثة مشتركة بين الجامعة العربية والامم المتحدة يعتبر خيارا ضمن اقتراحات اخرى.
من جهة اخرى، وصف كي مون ان الفيتو الروسي والصيني ضد قرار في مجلس الامن بشأن سوريا «كارثي» على الشعب السوري وانه شجع دمشق على «تصعيد حربها ضد شعبها». وقال ان «الوحشية المرعبة التي نشهدها في حمص مع استخدام اسلحة ثقيلة تطلق على الاحياء السكنية تجعلنا نعتقد وللاسف ان الوضع سيتأزم اكثر».
طرد دبلوماسيين
وبالتزامن، أعلن وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيله طرد اربعة دبلوماسيين في السفارة السورية في برلين اثر اعتقال شخصين يشتبه في قيامهما بالتجسس على معارضين سوريين. وجاء قرار المانيا بعد توقيف شخصين الثلاثاء الماضي يشتبه بانهما تجسسا على ناشطين من المعارضة السورية في المانيا لحساب الاستخبارات السورية. وقال فسترفيله في بيان: «بعد توقيف شخصين يشتبه في قيامهما بالتجسس لحساب سوريا، قررت طرد اربعة من موظفي السفارة السورية في برلين».
واضاف: «تم ابلاغ السفير السوري بهذا القرار». واستدعى فسترفيله السفير السوري اثر توقيف هذين الشخصين.
واكد ان «موقف الحكومة الذي يقضي بأن اي عمل محتمل ضد المعارضة السورية غير مقبول نقل اليه بشكل واضح». وكانت الشرطة القضائية الالمانية اوقفت الرجلين وفتشت منزليهما.
وعرف عنهما انهما مواطن الماني لبناني يدعى محمود، 47 عاما،
وسوري يدعى اكرم، 34 عاما، في برلين. وتم تفتيش منازل ستة اشخاص آخرين يشتبه بمشاركتهم في مراقبة معارضين لكن الشرطة لم تقم بتوقيفهم.
محادثات مع قطر
بدأ المجلس الوطني السوري المعارض امس اجتماعات مع المسؤولين القطريين عشية اجتماع للمكتب التفيذي للمجلس المعارض الذي سيبحث الاوضاع المتفاقمة في سوريا.
وقال محمد سرميني من مكتب الاعلام في المجلس لوكالة «فرانس برس» :«نبدأ لقاءات مع المسؤولين الرسميين في قطر وسنحدد جدول اعمال اجتماع المكتب التنفيذي في الدوحة».
وتوقع سرميني ان «يتركز جدول اعمال الاجتماع على مناقشة الاوضاع في مواجهة الحملة الشرسة التي يقوم بها النظام السوري». ويفترض ان يبحث المجلس الاحداث في سوريا والاقتراح الفرنسي لانشاء مجموعة اصدقاء سوريا.
الجيش الحر: لدينا العدد وينقصنا العتاد
اكد الجيش السوري الحر امس انه بحاجة الى مزيد من الاسلحة والعتاد وليس الى جنود ومتطوعين لتسليح عشرات الاف الجنود المنشقين من اجل الاطاحة بـ«آلة الموت» التابعة لنظام بشار الاسد.
وفي بث مباشر نادر عبر الانترنت الى واشنطن من موقع غير محدد في محيط دمشق، اعلن ضباط في الجيش السوري الحر ان الولايات المتحدة خصوصا يجب ان تشدد سياستها ازاء الاسد وان تجد سبلا لارسال بنادق وقاذفات صواريخ وغيرها من الاسلحة الثقيلة الى المنشقين. وقال ضابط في الجيش السوري الحر اشار الى ان اسمه محمد امام نحو 50 شخصا من بينهم مراسلون وخبراء في شؤون الشرق الاوسط شاركوا في اجتماع في العاصمة الاميركية: «النقطة الاساسية هي الدعم اللوجستي المادي. يمكننا ان نقوم بذلك بمفردنا، نحن لا نطلب اي قوات».
واضاف: «نريد دعما عسكريا وذخيرة. العديد متوفر لدينا ولكن ينقصنا بالتحديد السلاح». وتابع ان اهالي مدينة حمص التي تحاصرها القوات السورية منذ عدة ايام يواجهون ازمة انسانية «كارثية» يمكن ان تتدهور في الايام المقبلة اذا لم يخفف الجيش طوقه على الطرقات ويسمح بدخول غذاء وغيره من المساعدات الى المدينة. واردف: «نواجه إحدى أسوأ آلات الموت في العالم» موضحا ان المنشقين الذين ليس عندهم ما يكفي من السلاح يستعملون «أسلحة خفيفة لمهاجمة الدبابات». واضاف ان المنشقين باتوا يسيطرون على بعض المناطق خصوصا عندما تقتحم القوات السورية منطقة وتترك أخرى أكثر ضعفا. وقال: «يمكن ان يصمدوا أسبوعا او عشرة أيام لكنهم لا يبقون لفترة طويلة وينسحبون بعدها». واضاف ان «حزب الله ومقاتلين ايرانيين يدربون السوريين على القمع»، وان «هناك مخيماً للتدريب يديره حزب الله بالقرب من دمشق».
