تتجه أنظار اللبنانيين اليوم الى العاصمة الفرنسية باريس التي يتوجّه إليها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في زيارة رسمية تستمر يومين، بعد مرور أكثر من عام على غياب الزيارات المتبادلة على هذا المستوى، أي منذ استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري وتولّي ميقاتي سدّة الرئاسة الثالثة في لبنان.

ومن المقرّر أن يلتقي ميقاتي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ونظيره الفرنسي فرانسوا فيون، ووزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، ورئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جان بيار بيل.

وعشية الزيارة، قال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إنه خلال زيارة ميقاتي سيجري التطرّق الى الشأن السوري، وأضاف: «سنجدّد لرئيس الوزراء اللبناني حرصنا على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته، واستنكارنا الشديد لعمليات التوغل التي ينفذها الجيش السوري في الأراضي اللبنانية».

وبحسب فاليرو، فإن السلطات الفرنسية ستجدّد تأكيدها للحكومة اللبنانية ضرورة حماية اللاجئين السوريين الى لبنان. وأوضح فاليرو أن الزيارة ستتطرّق أيضاً الى أوضاع قوات «اليونيفيل» والحفاظ على أمن الوحدة الفرنسية في قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان. كما أشار الى أن السلطات الفرنسية ستجدّد تأكيدها لميقاتي «حرصها على مواصلة عمل المحكمة الخاصة بلبنان، وأهمية التعاون بين لبنان والمحكمة لوضع حدّ للإفلات من العقاب».

ووفقا للمعلومات التي توافرت لـ «البيان»، فإن ميقاتي يريد أن يكرّس مبدأ العلاقات من دولة إلى أخرى. ولهذه الغاية، وضع ثلاث أولويات في حسابات زيارته، هي: الحفاظ على الاستقرار والتزامات لبنان الدولية والإصلاحات.

في المقابل، فإن فرنسا مرتاحة لعدم «اهتزاز» الاستقرار المستتبّ برغم بعض الحوادث، ومرتاحة أيضا لإيفاء لبنان بالتزاماته تجاه تمويل المحكمة، إذ أوفى ميقاتي بالوعد الذي قطعه في هذا الخصوص، كما أنها ليست قلقة على تمديد بروتوكول المحكمة، لأن القرار هو للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وبالتالي فإن التمديد سيتمّ تلقائيا، ولمدة ثلاثة أعوام بحسب التحليلات. أما بالنسبة الى الإصلاحات، فإن فرنسا تنأى بنفسها عن الخوض في هذا الموضوع لكونه مسألة لبنانية بحتة.

حكومة معطّلة

وتأتي زيارة رئيس الحكومة اللبنانية الى فرنسا غداة تعثر الوساطات الآيلة لإيجاد حلّ لأزمة تعليق جلسات مجلس الوزراء، والتي بدأت الأسبوع الماضي، نتيجة الخلاف على بعض التعيينات الإدارية بين ميقاتي والنائب ميشال عون، في موازاة شعور سائد لدى أطراف الأكثرية الحاكمة أن هذه الأزمة ستمرّ على خير ولن تترتّب عليها مضاعفات سياسية دراماتيكيّة، وإن تكن معالجتها ستؤجل الى ما بعد عودة الرئيس نجيب ميقاتي من زيارته الى فرنسا.

قلق رئاسي

في المقابل، وعشية توجهه الى باريس، تحدث ميقاتي أمام زواره عن اتهامه بأجندة مخفيّة، فكشف عن عقدة خوف أساسية لديه في هذا الشأن، وتتمثل في وضع المشكلة في الإطار الطائفي والبحث عن خلفيات ومبرّرات لها.

يشار الى أن موقف نصرالله من موضوع الحكومة تقاطع مع موقف للنائب وليد جنبلاط بخصوص ضرورة التعاون على تجاوز أزمة التعيينات، وما ألحقته من اهتزاز في صورة العمل الحكومي، الأمر الذي عزّز قناعة بأن الفريق الشيعي، بقيادة رئيس المجلس النيابي نبيه برّي ونصرالله، بدأ يحضّر للقيام بوساطته المنتظرة لمعالجة الوضع الحكومي، انطلاقا من كلام الأمين العام لحزب الله الذي تحدث عن اتصالات، من دون أن يعطي تفاصيل، بانتظار ربما ما وعد بإعطائه في خطابه الثاني الذي سيلقيه في 16 الشهر الجاري.