واصلت القوات الموالية للنظام السوري قصفها لأحياء مدينة حمص امس، مرتكبة مجزرة جديدة، هي الثالثة في خلال خمسة أيام، راح ضحيتها 75 قتيلا، من بينهم 21 رضيعاً قطعت عنهم الكهرباء بسبب القصف على مستشفى ولادة، مما رفع عدد القتلى أمس إلى 131 قتيلاً فيما وصف سكان المناطق المستهدفة وناشطون الوضع بأنه «حرب» على المدينة التي لم يعد اي من احيائها آمناً بفعل القصف المكثف، متحدثين عن استخدام قنابل مسمارية في الهجمات التي تضمنت اقتحاما لحي الانشاءات، في وقت قتل 56 في محافظات اخرى مثل: ادلب وحلب ودير الزور ومدينتي الزبداني ومضايا.
وقال ناشطون وشهود عيان والمرصد السوري لحقوق الانسان ان ما لا يقل عن 75 شخصا قتلوا في مدينة حمص امس اثر قصف القوات الموالية للنظام واطلاق النار الذي تعرضت له احياء عديدة في المدينة، بما فيها استخدام راجمات الصواريخ والمدافع والدبابات وقذائف الهاون والقنابل المسمارية، مشيرين الى ان العدد «مرشح للازدياد بسبب صعوبة الاتصال ووجود اشخاص تحت الانقاض». واوضح المرصد ان القصف واطلاق النار طال احياء بابا عمرو والخالدية والبياضة وكرم الزيتون وحي الرفاعي ووادي العرب.
بدوره، افاد الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله في اتصال مع وكالة «فرانس برس» ان «هناك احياء لا يمكن الدخول اليها بسبب النيران».
ولفت العبدالله الى «توجه ارتال من الدبابات والآليات من دمشق الى حمص»، معربا عن تخوفه من «حدوث مجازر جديدة». ونوه الى «استحالة» النزوح من حي الى اخر «بسبب نيران القناصة وعدم وجود مناطق آمنة خارج الاحياء المستهدفة».
من جهته، اكد الناشط عمر شاكر لوكالة «فرانس برس» ان البنية التحتية لحي بابا عمرو «اصبحت تحت الصفر، اذ جرى استهداف خزانات المياه واعمدة الكهرباء، كما تضرر 40 في المئة من منازل الحي نتيجة القصف فيما دمرت بعض المناطق فيها كليا». ولفت شاكر الى ان سكان بابا عمرو «يعانون نقصا في المواد الطبية والمواد الغذائية».
500 قذيفة
وبث ناشطون مشاهد مباشرة من حمص تظهر تعرض المدينة للقصف، فيما سمعت اصوات تكبير من المآذن.. في وقت قال ناشطون ان معظم منازل حي بابا عمرو بحمص «نالها قصف قوات النظام بشكل أو بآخر».
بدورها، أكدت الهيئة العامة للثورة السورية أن الوضع الميداني والإنساني بحي بابا عمرو في تدهور مستمر، حيث امطرت راجمات الصواريخ والدبابات وقاذفات الهاون الحي بما لا يقل عن 500 قذيفة. وقالت الهيئة إن القوات النظامية قصفت مسجد الأنوار بأكثر من عشر قذائف، ما أدى إلى دمار أجزاء كبيرة منه وتضررت المنازل المحيطة، وسط صعوبة الوضع الإنساني بسبب النقص الحاد في الدواء والغذاء. كما وصف ناشطون الوضع في حي الخالدية في مدينة حمص بـ«المزري، حيث يعيش السكان بدون كهرباء وماء ووقود، بينما يستهدف القناصة أي شيء يتحرك بالمنطقة».
مجزرة اطفال
من جهته، ذكر الناطق باسم لجان التنسيق المحلية عمر إدلبي لوكالة الأنباء الألمانية ان 21 من الأطفال الخدج توفوا نتيجة انقطاع التيار الكهربي عن مستشفى الوليد في حي الوعر القريب من بابا عمرو. وأضاف إلدلبي: «هذه حرب حقيقية فقد قطعت جميع الخطوط الهاتفية ويموت الناس متأثرين بجراحهم داخل منازلهم والوضع كارثي». وذكر نشطاء أن الدبابات دخلت حي الإنشاءات واقتربت من بابا عمرو. وقال الناشط محمد الحسن عبر هاتف يعمل من خلال الأقمار الصناعية من حمص: «توجد الدبابات عند مسجد القباب والجنود دخلوا مستشفى الحكومة في الإنشاءات. واقتربوا أيضا من بابا عمرو ويسمع الآن القصف على كرم الزيتون والبياضة».
وأضاف ان الكهرباء عادت لفترة وجيزة وأمكنهم الاتصال بالعديد من الاحياء لأن النشطاء هناك تمكنوا من اعادة تشغيل هواتفهم. كما أشار إلى أن القوات الحكومية قامت باعتقال عدد من الجرحى من مستشفى كانوا يعالجون بداخله. كما قال ناشطون ان الجيش النظامي حاصر مدينة تدمر، قرب حمص، وقام بحملة مداهمات واعتقالات.
قصف متنقل
وبالتزامن، قتل 56 شخصا في مدن ومناطق مختلفة، بحسب مصادر اعلامية متفرقة حددت اماكن سقوط بعضهم فقط.
ففي ريف ادلب، افاد المرصد ان «آليات عسكرية تضم دبابات اقتحمت مدينة اريحا واطلقت النار من رشاشات ثقيلة ما ادى الى استشهاد مواطن وجرح اربعة اخرين».
وفي جنوب البلاد، تحدث المرصد عن «انشقاق 18 جنديا بينهم ضابط برتبة ملازم اول بعتادهم الكامل في قرية تسيل بريف درعا القريبة من الحدود الاردنية السورية». وذكرت لجان التنسيق المحلية من جهتها ان منزلين تهدما بشكل كامل جراء «القصف العنيف الذي بدأ هذا الصباح على بلدة تسيل»، مشيرة الى «اقتحام المدينة بالدبابات».
وفي طفس في ريف درعا، سقط سبعة جرحى على الأقل وتهدم عدة منازل في قصف عشوائي على البلدة.
اما في الزبداني، فقالت لجان التنسيق ان 100 قذيفة سقطت على المدينة الواقعة بريف دمشق صباح امس، فيما قصفت مدينة مضايا بريف العاصمة، ليسقط تسعة قتلى بالقصف في المدينتين.
حلب ودير الزور
وفي ريف حلب، قتل المجند خالد أحمد عبدالحميد من قرية باتبو، حيث اتهم الناشطون النظام بتصفيته في كلية الإشارة بحمص بسبب رفضه قتل المتظاهرين. وفي ديرالزور، قتل الشاب محمد ذاكر الاحمد من بلدة أبوحمام في ديرالزور، وهو طالب في كلية الصيدلة سنة رابعة، وذلك بتفجير قوات النظام منزله بعد ايام من اعلانه الاضراب عن الدراسة.
من المشهد
فوضى وتفاوض
قال المعارض السوري البارز كمال اللبواني في تصريحات لوكالة «رويترز» إنه «من المستحيل على الرئيس بشار الاسد أن يحكم بعد قصف مدنه وبلداته. وأضاف أنه يصعد في استخدام قوته العسكرية إما لإغراق سوريا في الفوضى أو لتحسين موقفه التفاوضي». ومضى يقول إنه «لا يمكنه الانتصار عسكريا»، مضيفا ان عناصر الجيش الحر «يتسللون بعيدا لكنهم سيعودون، وبإمكان قوات الأسد دخول بابا عمرو أو الزبداني لكنها لا يمكن أن تبقى هناك وقتا طويلا قبل أن تتلقى ضربة موجعة».
عمر السوري
قتل الناشط الصحافي «عمر السوري» الذي كان يتعاون مع وكالة «فرانس برس» فجر السبت الماضي في القصف الذي استهدف مدينة حمص. وقال صديق له ان مظهر طيارة، وهو الاسم الحقيقي للصحافي الذي كان يبلغ من العمر 24 عاما، غادر منزله ليلا في حي الانشاءات، متوجها الى حي الخالدية الذي قصفته القوات الحكومية. واضاف: «كان يسعف الجرحى الذين اصيبوا قرابة الاولى فجرا، عندما اصيب بانفجار قذيفة. اصيب في راسه وصدره وساقه، ومات بعد ذلك بثلاث ساعات في المستشفى».
تظاهرات تحدي
نظمت تظاهرة في قلب العاصمة دمشق قرب وكالة «سانا» الرسمية للأنباء، وعلى بعد أمتار من القيادة القومية لـ«حزب البعث»، حيث أغلق المتظاهرون مدخل منطقة زقاق الجن بالإطارات المشتعلة. كما سارت تظاهرة مسائية في منطقة مشروع دمر نصرة لـ«دمّر البلد» التي تتعرّض لحملة أمنية، رغم تواجد الجيش والأمن بكثافة في المنطقة. (الوكالات)
مستشفى ميداني
اكد الطبيب علي الحزوري، 27 عاما، الذي كان يشرف على مستشفى ميداني اغلق بعد تعرضه للقصف وجود 500 جريح في بابا عمرو نصفهم من النساء والاطفال. وتابع الحزوري ان الجرحى «موجودون في منازل، لان المشفى الميداني في بابا عمرو تعرض للقصف ولم يعد صالحا»، مضيفا: «نعالجهم باستخدام وسائل طبية بسيطة جدا». وناشد الطبيب «دخول الهلال الاحمر واجلاء الجرحى وتأمين الطعام للمدنيين».
ابادة ودعم
وصف المراقب العام للاخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة الوضع بحمص بـ«حرب إبادة جماعية». وأعرب الشقفة في اتصال مع وكالة الأنباء الألمانية عن تأييده لفكرة التبرع لدعم تسليح الجيش السوري الحر بقيادة العقيد رياض الأسعد، واصفا تشكيل المجلس العسكري الثوري الأعلى بقيادة العميد الركن مصطفى الشيخ بـ«الفقاعة».
