شهدت الأزمة السياسية السورية حراكاً لافتاً سياسياً وعسكرياً للخروج من النفق المظلم الذي وضعت فيه عقب قرار النقض «الفيتو» الروسي الصيني المزدوج. وبينما كشف عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني جورج صبرا أن المجلس سيدفع قضية بلاده باتجاه الجمعية العامة للأمم المتحدة استناداً إلى المادة 377، ذكرت تقارير أن واشنطن شرعت إجراء مراجعة داخلية أولية للقدرات العسكرية «حال طلب التدخل»، مؤكدة على أن هذا البلد سيشهد «مرحلة انتقالية» وشيكة.

وكشفت شبكة «سي.أن.أن» الأميركية أن وزارة الدفاع «البنتاغون» والقيادة المركزية في الجيش بدأتا إجراء مراجعة داخلية أولية للقدرات العسكرية «حال طلب التدخل في سوريا».

وقال مسؤولان بارزان رفضا الكشف عن هويتيهما: إن «البنتاغون والقيادة المركزية تقومان بإعداد وطرح خيارات حال طلب الرئيس باراك أوباما ذلك»، إلاّ أن المسؤولين شددا على أن السياسة الأميركية إلى الآن تقوم على استخدام خيارات غير عسكرية، فيما أوضح أحدهما ان المراجعة تهدف «لمعرفة ما هي القدرات المتوفرة نظراً إلى وجود التزامات عسكرية أميركية أخرى في المنطقة». وقال أحدهما: «إن الأكيد ان أي قرار لم يتخذ لتقديم دعم عسكري في سوريا حتى الآن». وأوضح المسؤولان ان المراجعة تقوم على النظر في جميع الخيارات، بدءاً بالإغاثة الإنسانية إلى دعم مجموعات المعارضة فضلاً عن الضربات العسكرية، إلاّ أنهما أكدا ان الخيار الأخير «غير مرجّح».

من جانبها، قالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس، في حديث إلى الشبكة: إنه قبل بدء الحديث عن الخيارات العسكرية، نريد أن نضمن أننا استنفدنا جميع السبل السياسية والدبلوماسية والاقتصادية المتاحة. وقالت رايس: إن أيام الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة «باتت معدودة»، مشيرة إلى أن صبر بلادها «أخذ بالنفاد»، وأضافت أن «الساعة حانت ومر وقت نقل السلطة بمسؤولية وبطرق سلمية».

وكان السيناتور الأميركي البارز في صفوف الحزب الجمهوري، جون ماكين دعا أول من أمس إلى مراجعة كل الخيارات «بما في ذلك تسليح المعارضة»، إلاّ أن البيت الأبيض رد على لسان الناطقة باسمه جاي كارني بأن الإدارة لا تدرس احتمال تسليح قوات المعارضة، بل تبحث في تقديم «مساعدات إنسانية». إلا أن الناطقة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند «لم تستبعد فرضية تسليح المعارضة». وقالت: «لا نطرح أية خيارات بعيداً عن الطاولة إلاّ أن الرئيس ووزيرة الخارجية أوضحا تماماً بأن المزيد من الأسلحة لسوريا ليس هو الحل».

في غضون ذلك، شددت واشنطن على أن عرقلة مشروع قرار مجلس الأمن الدولي حيال سوريا كان «قراراً خاطئاً»، مؤكدة حدوث «مرحلة انتقالية».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض غاي كارني للصحافيين: إننا نرى أن «القرار كان خطأ» في إشارة إلى «الفيتو»، مضيفاً أن القرار كان بمثابة عون للنظام «على قتل شعبه بوحشية»، بيد أن نظاماً كهذا لن يستمر فثمة مرحلة انتقالية ستشهدها سوريا.

وأكد كارني أن من الخطأ أن يراهن بلد على استمرار النظام وبذلك فإنه ينصرف عن الشعب، مطالباً العديد من دول الجوار الضغط على الأسد «لوقف سلوكه والتنحي حتى تشهد سوريا مرحلة انتقالية».

وحول زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى دمشق قال كارني: «لسنا متأكدين حول أهداف تلك الزيارة، لكن ما نود أن نؤكده هو ضرورة أن يدرك الروس أن الرهان بكل شيء على الأسد طريقه الفشل».

اللجوء إلى المادة 377

في هذه الأجواء، كشف عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري المعارض جورج صبرا أن المجلس سيقوم بدفع قضية بلاده باتجاه الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقب موقف كل من روسيا والصين.

وأشار صبرا إلى أن الجمعية العامة «يمكنها التدخل لوقف الحرب إعمالاً للبند 377». وأوضح أن المجلس يتطلع أيضاً إلى مقترح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إنشاء مجموعة دولية صديقة للشعب السوري يمكنها مساندته حتى لو كان ذلك خارج إطار الأمم المتحدة.

وفي رد على تساؤل حيال ما إذا كان هذا الحل يمهد للاستعانة بقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) على غرار ما جرى في ليبيا أجاب صبرا: «هذا يعود لهذه المجموعة التي لم تبرز بعد ولم نعرف من هم أعضاؤها وما هي خططها».

وأردف صبرا القول: «هذا مشروع تحدث به الرئيس الفرنسي ولا نعرف بعد أبعاده وما هو المحتوى والأهداف والمآل الذي يمكن أن يصل إليه».

وينص البند 377 الذي يحمل اسم «الاتحاد من أجل السلام» على أنه «في حالة فشل مجلس الأمن في اتخاذ إجراء ما نتيجة لعدم إجماع الدول الخمس دائمة العضوية فيه، فإن للجمعية العامة للأمم المتحدة النظر في القضية مباشرة، مع التوجه لإصدار توصيات للدول الأعضاء بالقيام بإجراءات جماعية من بينها: في حالة انتهاك السلام بعمل عدواني، استخدام القوة المسلحة حيثما يقتضي الأمر للحفاظ على السلام والأمن العالميين أو استعادتهما».

الحماية الدولية

في السياق، طالب عضو المجلس الوطني خالد خوجة بحماية دولية وإقامة منطقة عازلة. وقال خوجة في تصريح متلفز: إن السوريين يطالبون المجتمع الدولي بتقديم الدعم لإقامة منطقة عازلة ومعبر أمني.

وشدد على ضرورة مراعاة توفير الحماية الدولية. واعتبر أن الصراع المذهبي ليس بأمر وارد، مضيفاً: «ثمة حقيقة واحدة تتمثل في تطلعنا للحرية.. ومقابل ذلك هناك نظام يقتل شعبه، ويرد بالدبابات على المطالبين بالحرية».

الحصانة للأسد

كشف سفير الولايات المتحدة لدى الجزائر هنري إنشر، أن بلاده لا تمانع في منح الحصانة للرئيس السوري بشار الأسد «كجزء من صفقة لتفادي اندلاع حرب أهلية».

وقال إنشر في مقابلة مع صحيفة «الخبر» الجزائرية نشرت أمس: إن تطورات الوضع في سوريا بلغت درجة من التعقيد، معتبراً أن الفيتو الروسي والصيني ليس النهاية، بل على العكس بداية العمل لإيجاد مخرج للأزمة».

وأشار إلى أن الحديث عن إمكانية ضمان خروج آمن للأسد مقابل تفادي الحرب الأهلية «أمر وارد».