كثّفت السلطات العراقية من تدابيرها لتأمين القمة العربية المقررة في 29 مارس المقبل، حيث شكلت لجنة عليا في وزارة الداخلية لحماية وفود القمة، وعلى الفور قامت اللجنة بزيارة الجامعة للتنسيق في عملية التأمين.. فيما تبحث منظمة التعاون الإسلامي مطلع الأسبوع المقبل مع عدد من المسؤولين الأزمة الراهنة، مطالبة بتفعيل وثيقة مكة التي تحض على «المصالحة الوطنية وتحريم سفك الدم ونبذ الطائفية ووقف أعمال العنف بكافة أشكالها».
وأعلن عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عباس البياتي عن تشكيل لجنة عليا في وزارة الداخلية لحماية وفود القمة المقرر عقدها في بغداد في 29 من مارس المقبل.
وأوضح البياتي في تصريحات صحافية أمس أن اللجنة المشكلة في وزارة الداخلية «قامت بزيارة الجامعة، بالإضافة إلى عقد اجتماعات معها للتنسيق حول خطط اللجنة لحماية الوفود التي ستحضر القمة»، مبيناً أن الجامعة «اقتنعت بخطط اللجنة، وأبدت تفاؤلها». وشدد النائب عن «ائتلاف دولة القانون» إن بلاده «سيوفر جميع المستلزمات الأمنية لهذه الوفود ابتداء من السيارات المصفحة والحمايات ومن أماكن السكن والتجوال إلى مكان عقد المؤتمر»، مشددا على قدرة العراق على حماية جميع الوفود التي ستحضر.
حصانة النواب
في غضون ذلك، وعلى صعيد الأزمة السياسية الراهنة، انتقدت كتلة القائمة العراقية، بزعامة اياد علاوي، طلب القضاء العراقي برفع الحصانة عن نواب في البرلمان غالبيتهم من الكتلة، والتلويح بتوجيه التهم لهم وفق «قانون الإرهاب».
وأبدت الناطقة الرسمية باسم الكتلة النائبة ميسون الدملوجي في بيان صحافي استغراب كتلتها «من استمرار استهداف القوى الوطنية في مجلس النواب ولاسيما نواب العراقية بالرغم من مبادرات حسن النوايا التي قدمتها العراقية بالعودة إلى اجتماعات مجلس النواب ومجلس الوزراء».
وأضافت إن «الدستور يضمن للنائب الحصانة بما يدلي به من آراء إلا أن مسلسل استهداف الشخصيات السياسية الوطنية والحريصة على مصالح الشعب يتصاعد من خلال التلويح بالمادة 4 إرهاب تارة، وبقانون العقوبات تارة أخرى في خطوات حثيثة لإخضاع مجلس النواب وثنيه عن الرقابة الحقيقية على الفساد المستشري والخروقات الفاضحة لحقوق الإنسان وبهدف ترسيخ ثقافة تكميم الأفواه والعودة إلى ممارسات النظام السابق».
من جهته، استبعد القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان تفعيل موضوع رفع الحصانة ضد بعض النواب، مرجحا أن تكون هناك «ضغوط على بعض الجهات وراء تلك المطالب». وقال عثمان إن توقيت إثارة رفع الحصانة «غير مناسب»، مستبعدا أن «يتم أخذ هذا الموضوع بشكل جدي»، مشيرا إلى أن دورة البرلمان الماضية شهدت 12 طلب رفع حصانة من القضاء إلا أنها لم تفعل.
وفد التعاون
وفي هذه الأجواء المتوترة سياسياً، يبدو أن منظمة التعاون الإسلامي راغبة في الدخول على خط المساعي الحميدة لترطيب الأجواء السياسية.
ويعقد وفد رفيع المستوى من منظمة التعاون الإسلامي مطلع الأسبوع المقبل مباحثات مع عدد من المسؤولين، كما يسلم رئيس الوزراء نوري المالكي رسالة خطية من الأمين العام للمنظمة البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي.
وأوضح بيان صادر عن المنظمة إن مباحثات الوفد مع المسؤولين «ستشمل تطورات الأوضاع والدور الذي يمكن أن تضطلع به المنظمة في هذه المرحلة المهمة لانطلاق هذا البلد نحو الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية»، وكذلك التباحث حول «تفعيل بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين منظمة التعاون الإٍسلامي وأجهزتها المختلفة وبين الجانب العراقي أثناء زيارة الأمين العام للمنظمة إلى بغداد عام 2009».
وأضاف البيان إنه سيتم خلال الزيارة أيضا التشاور حول ترتيبات عقد مؤتمر موسع في بغداد لتفعيل «وثيقة مكة المكرمة» الموقعة عام 2006» والتي تدعو إلى «المصالحة الوطنية وتحريم سفك الدم ونبذ الطائفية ووقف أعمال العنف بكافة أشكالها».
