أضحى المشهد السياسي في مصر وكأنه طريق مليء بالأشواك حيث لا يكاد يمر أسبوع واحد حتى تسمع تظاهرات في محافظات عدة تتصدّرها العاصمة القاهرة ما يزيد الوضع تعقيداً، وما تحول الدعوة للإضراب العام والعصيان المدني بعد غدٍ السبت، والتي تتبناها العديد من القوى الثورية، إلى «كرة ثلج» تكبر يومياً كلما تدحرجت نحو موعدها المحدد، جاذبة إليها المزيد من«المؤيدين والأنصار» من حركات سياسية وهيئات تعليمية وجامعية ومؤسسات حكومية إلا دليل آخر على تدهور الأوضاع في البلاد. وهو الأمر الذي دفع السلطات القائمة على الحكم أو المستحوذة على الأغلبية في البرلمان ومن يدور في فلكها، إلى إطلاق حملة مضادة لوأدها في مهدها، خاصة وأن التجارب السابقة أثبتت وجود مخاطر لمثل هذه الدعوات التي تشعل حريقا كبيرا لا يمكن السيطرة عليه، ما جعل البلاد كلها «تحبس أنفاسها» انتظاراً لما هو مقبل.
وتتقدم فريق الدعوة إلى الإضراب حركة شباب 6 أبريل بشقيها: الجبهة الديمقراطية وجبهة أحمد ماهر، وتنطلق دعوتها من أرضية ان «الإضراب والعصيان المدني مقاومة سلمية وليس خيانة للوطن، لحين تحقيق أهداف الثورة وإسقاط بقايا النظام السابق».
كذلك دخل تحالف ثوار مصر على الخط وقرر المشاركة في الحدث مبرراً ذلك بأن الإضراب «يعد خياراً سلميا من أجل تسليم السلطة للمدنيين بعد أن أصبحت الأوضاع لا تحتمل، وأصبحت دماء الشباب مستباحة، حتى غرقت مصر في دموع أمهات الشهداء وباتت كل وعود السلطات مجرد أكاذيب أسقطت مصر في فراغ أمني كبير أدى في النهاية إلى «مذبحة استاد بورسعيد».
وعلى المنوال ذاته، أعلن حزب التجمع اليساري والكثير من الحركات السياسية (كفاية مثلا) والعديد من الجامعات والمؤسسات الحكومية نيتها المشاركة بفاعلية في الإضراب العام والعصيان المدني.
في المقابل، هاجم المجلس العسكري هذه الدعوة، واعتبر هدفها «إسقاط الدولة المصرية»، وتبعه في ذلك شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيب الذي ناشد المصريين «ألا يعطلوا العمل ساعة واحدة، وأن يتمسكوا بأداء واجبهم نحو أنفسهم وأهليهم، ونحو وطنهم ومواطنيهم خاصة في هذه الأيام التي يتعرض فيها الاقتصاد المصري بسبب مواقفهم الثورية، لهزة مؤقتة سوف يجتازها بجهودهم لا بجهود غيرهم».
أما حزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، فانضم الى «حلف الرفض» وأكد في بيان رسمي لرئيسه محمد مرسى أن «البلد لا يحتمل مزيدا من تعطيل الأوضاع والإضرابات»، مشيرا إلى «أهمية الخروج جميعا من هذا الوضع المضطرب»، وعدم تخريب الاقتصاد مؤكداً «استعداد الحزب لتحمل المسؤولية طبقاً لأغلبيته البرلمانية بالتعاون مع الجميع».