أثار قرار الرئيس التونسي المنصف المرزوقي طرد السفير السوري من تونس جدلاً واسعاً وأزمة بين الأوساط السياسية التونسية، وألقى بظلاله على المشهدى السياسي. فبينما أكدت الحكومة أن قرار الطرد «نهائي ولا رجعة فيه»، دعا نواب المعارضة في المجلس الوطني التأسيسي الى عقد جلسة عامة طارئة لتدارس القرار الذي اعتبرته متسرعاً وفردياً وغير مدروس.
وأكد وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية والناطق الرسمي باسم الحكومة سمير ديلو أن طرد السفير السوري من تونس قرار نهائي ولا رجعة فيه، مؤكداً أن الحكومة التونسية اتخذت هذا القرار «بكثير من التروي وعن قناعة، وأنه كان يُطبخ على نار هادئة، غير أن أحداث مدينة حمص في نهاية الأسبوع الماضي والتي ذهب ضحيتها أكثر من 260 شخصا سرّعت باتخاذ هذا القرار».
لا تعليمات أميركية
ورداً على أسئلة الصحافيين قال ديلو، الذي يعتبر من ابرز قياديي الصف الثاني في حركة النهضة، إن تونس لم تتخذ هذا القرار بتعليمات أميركية أو قطرية مثلما ذهب البعض، بل هو قرار جاء نتيجة ما سماه قراءة لوضع مترد للأشقاء السوريين، مشيرا في ذات الوقت أن السفير السوري لم يغادر بعد تونس.
وشدد على أن تونس الثورة لا يمكن لها أن «تسكت عن نظام يُقتّل المدنيين العُزّل والأطفال» مضيفا أن هذا النظام «ذهب إلى حدّ اقتلاع حنجرة فنان لأنه غنى عن الانتفاضة السورية وكذلك كسّر أصابع فنان تشكيلي لأنه عبّر عن الأحداث بالصورة».
المعارضة ترفض
في المقابل، دعا نواب المعارضة في المجلس الوطني التأسيسي الى عقد جلسة عامة طارئة لتدارس قرار الرئيس المنصف المرزوقي بطرد السفير السوري، واعتبرت أحزاب المعارضة وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي التقدمي وحركة التجديد والقطب الحداثي الديمقراطي وحركة الشعب ان القرار جاء متسرعاً وفردياً وغير مدروس وخارجاً على تقاليد الدبلوماسية التونسية التي كانت معروفة بالرصانة والحكمة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وعبر المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، أعرق وأكبر المنظمات النقابية في البلاد، في بيانه أول امس عن استغرابه من قرار طرد السفير السوري الذي اتخذته الحكومة السبت الماضي. وقال البيان إن قرار الحكومة «لم يحترم الأعراف الدبلوماسية»، كما اعتبر أن القرار الذي وصفه بـ«المرتجل وغير المدروس» لم يراع مصلحة تونس ولم يحترم دورها بعد الثورة في إرساء علاقات عربية لا تتأثر بالتدخلات الخارجية، حسب تعبيره.
مراجعة القرار
ودعا الاتحاد الحكومة إلى مراجعة القرار وإلى وجوب العودة إلى المجلس الوطني التأسيسي باعتباره مركز القرار الشرعي في كل ما يتعلق بالمسائل السيادية ومن بينها العلاقات الخارجية.
بدوره، قال اتحاد عمال تونس برئاسة أمينه العام اسماعيل السحباني ان قرار الحكومة بطرد السفير السوري جاء متسرعا وارتجاليا. كما دعا الحكومة الى الالتزام بالحكمة في التعاطي مع المصالح الخارجية التونسية والعودة الى ممثلي الشعب في اتخاذ مثل هذه القرارات المهمة.
قرار متسرع
واعتبر الحزب الوطني التونسي الذي يتكون من تحالف واندماج تسعة احزاب تونسية ذات مرجعيات وسطية معتدلة، ان قرار الطرد «متسرع وسابقة خطيرة في تاريخ الدبلوماسية التونسية» محملاً الحكومة «مسؤولية كل تداعيات وتبعات هذا القرار».
واعتبر الحزب في بيان أعلنه الناطق الرسمي باسمه لطفي المرايحي ان التسرع في اتخاذ القرار طرد السفير السوري دون احترام الأعراف الدبلوماسية يعد سابقة خطيرة في تاريخ الدبلوماسية التونسية التي عرفت بالحكمة والتريث».