فنّد شباب ساحة التحرير في بغداد تصريحات الحكومة العراقية بشأن اتفاقها مع الشباب المتظاهرين على تشكيل حركة سياسية لهم تضمن انخراطهم في العملية السياسية عبر الانتخابات المقبلة، تحت مسمى «حركة الشباب الحر». وكان عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي أعلن أن الحكومة العراقية شكلت حركة سياسية للشباب المتظاهرين في ساحة التحرير، ليكون لهم صوت فاعل في العملية السياسية من خلال مشاركتهم بالانتخابات المقبلة. وشهد العراق، على مدى شهور بدءاً من 25 فبراير من العام الماضي، تظاهرات في عدة مدن تطالب بالإصلاح والتغيير والقضاء على الفساد المستشري في مفاصل الدولة، نظمها شباب من طلبة الجامعات ومثقفون مستقلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت.
حراك في السر
وتعلو الدعوات في هذه الأيام لتنظيم تظاهرات مماثلة في الذكرى الأولى لبدء تلك الاحتجاجات، من أجل الضغط على الحكومة للاستجابة لمطالب المتظاهرين. ونقلت شبكة الأنباء الكردية «آكانيوز» عن الناشط المدني علي الجاف، وهو من شباب ساحة التحرير، قوله: إن «التصريحات التي أدلى بها عضو دولة القانون لا أساس لها من الصحة، ولم يتسلم احد من متظاهري ساحة التحرير المعروفين لدينا أي دعوة للمشاركة في ما تسمى حركة الشباب الحر».
وأضاف الجاف أن «حراكاً يجري في السر من قبل شخصيات حكومية للاتفاق مع بعض الشباب ممن ليست لهم علاقة بمتظاهري ساحة التحرير، لتنظيم مؤتمر وطني برعاية الحكومة في استباق وتحشيد مسبق لذكرى 25 فبراير الجاري. وتابع القول: «سمعنا عن بعض الدعوات السرية التي وجهت لأسماء دون أخرى، من قبل جهات وأحزاب نعرفها تحت رعاية الحكومة العراقية لأجل تشكيل تنظيم جديد يهدف إلى محاولة شراء ذمم المتظاهرين، وهذا يتم عبر وعود وامتيازات كثيرة الهدف منها التضييق على التظاهرات المقبلة في الذكرى السنوية الأولى لانطلاق تظاهرات 25 يناير في العراق». ولفت إلى أن «ذلك يعني شراء ساحات التحرير بذرائع تقديم الدعم للشباب، وترك المطالب الأساسية التي نادى بها المتظاهرون العام الماضي».
«خيانة كبرى»
وأوضح الجاف أن «متظاهري ساحة التحرير من الشباب العراقي لن يضعوا يدهم بيد الحكومة، وان تشكيل ما يسمى بحركة الشباب الحر هو خيانة كبرى للمتظاهرين الحقيقيين الذين سيعمدون إلى إصدار بيان براءة من ادعاءات الحكومة العراقية، وسيكون واضحا ومعلنا أمام الجميع خلال الأيام القليلة المقبلة». وكان المالكي أمهل وزراء حكومته 100 يوم لتحسين أداء وزاراتهم بعد موجة تظاهرات اجتاحت المدن العراقية العام الماضي، لكن لم يلحظ إحراز تقدم في مجال تقديم الخدمات العامة. ولم تتمكن الحكومات العراقية المتعاقبة من توفير الخدمات الأساسية للمواطنين رغم مرور تسع سنوات على إسقاط النظام العراقي السابق على يد قوات دولية تقودها أميركا.
