في يوم شهد أقوى المواقف العربية والدولية تجاه النظام السوري، أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي الست طرد سفراء دمشق من أراضيها بشكل فوري، فيما أكدت تركيا قرب إطلاق مبادرة مع دول تدعم الشعب وليس النظام، تزامناً مع إعلان الاتحاد الأوروبي عن سلسلة عقوبات اقتصادية هي الأشد بحق دمشق، واستدعاء سفراء فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا للتشاور.
وأعلنت دول مجلس التعاون الخليجي عصر أمس، في بيان عن الأمانة العامة للمجلس، أنها قررت الطلب من سفراء «النظام السوري» مغادرة أراضيها بشكل فوري، وسحب جميع سفرائها من دمشق منددة بـ«المجرزة الجماعية ضد الشعب الأعزل» في سوريا.
وأكد البيان أن المملكة العربية السعودية، رئيس الدورة الحالية للمجلس، قررت سحب السفراء من سوريا و«الطلب في الوقت ذاته من جميع سفراء النظام السوري مغادرة أراضيها وبشكل فوري»، موضحاً أن هذه الخطوة تأتي «بعد أن انتفت الحاجة لبقائهم بعد رفض النظام السوري كل المحاولات، وأجهضت كافة الجهود العربية المخلصة لحل هذه الأزمة وحقن دماء الشعب السوري».
موقف إنساني
وأشار البيان إلى ان الدول الخليجية «تتابع ببالغ الأسى والغضب تزايد وتيرة القتل والعنف في سوريا، الذي لم يرحم طفلاً أو شيخاً أو امرأة، في أعمال شنيعة أقل ما يمكن وصفها به بالمجزرة الجماعية ضد الشعب الأعزل دون أي رحمة».
وأضاف البيان أن «دول المجلس ترى أن على الدول العربية المقرر ان تجتمع في مجلس الجامعة الأسبوع المقبل أن تتخذ كافة الإجراءات الحاسمة أمام هذا التصعيد الخطير ضد الشعب السوري، بعد أن قاربت الأزمة السنة دون أي بارقة أمل للحل»، مؤكداً أن دول الخليج «تشعر بالأسى البالغ والحزن الشديد على هدر الارواح البريئة، وتكبد التضحيات الجسيمة، لا لشرف الدفاع عن الوطن ضد معتد أجنبي، ولكن لتحقيق مآرب شخصية تهدف إلى الصراع على السلطة دون اعتبار لكرامة المواطن السوري وحريته».
ووصف محللون سياسيون سعوديون في تصريحات خاصة لـ«البيان» الموقف الخليجي بأنه أقوى موقف جماعي تتخذه دول مجلس التعاون الست في وجه أي نظام عربي منذ الغزو العراقي للكويت، مؤكدين أن القرار يعبر عن يأس دول المجلس من إمكانية الوصول الى حل مع النظام السوري.
مبادرة تركية
من جانب آخر، أعلن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان أن تركيا ستطلق «مبادرة جديدة» دولية بشأن سوريا، بعد استخدام الصين وروسيا الفيتو ضد قرار في مجلس الامن يهدف الى وقف إراقة الدماء في هذه الدولة المجاورة. وقال أردوغان «سنطلق مبادرة جديدة مع دول تدعم الشعب وليس النظام» في سوريا، بدون ان يوضح طبيعة هذه المبادرة، مضيفاً أن حكومته «تستخدم كل السبل الدبلوماسية للفت انتباه الأسرة الدولية» الى الأزمة السورية. وندد بشدة أمام نواب حزبه بالفيتو الروسي والصيني في مجلس الامن السبت، مؤكدا ان هذا الفيتو هو «إذن بالقتل يعطى للطاغية» في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.
وأكد رئيس الوزراء التركي أن «سوريا ليست أية جارة عادية»، مضيفاً أن «المسؤولين عن أحداث حمص سيدفعون الثمن عاجلاً أم آجلاً». وخاطب الرئيس السوري بشار الأسد بالقول «الطريق الذي تسلكه مسدود».
