تتواصل التطورات السياسية في مصر على خطا تطورات ميدانية ما يزال صداها يتردد في محيط «الداخلية»، إذ قررت السلطات نقل نجلي مبارك إلى زنزانتين انفراديتين في ملحق سجن طرة، في وقت أدت الأحوال الجوية السيئة إلى تغيب الرئيس السابق حسني مبارك عن جلسة محاكمته، بالتزامن حذر رئيس نادي قضاة مصر السابق مما وصفه بـ«الوقيعة بين القضاة والشعب»، على خلفية الجدل حول تأخر محاكمات رموز النظام السابق.

وأكد مصدر أمني مصري لوكالة الشرق الأوسط، أنه تم نقل نجلي الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك إلى زنزانتين انفراديتين في ملحق سجن طرة.

وكانت وزارة الداخلية قررت في وقت سابق توزيع رموز النظام المصري السابق المعتقلين حالياً في سجن طرة، على خمسة سجون مختلفة، «استجابة» لرغبة المتظاهرين.

وتأتي القرارات الجديدة، في ظل تنامي الغضب على المجلس العسكري المصري والشرطة، لإخفاقهما في منع مقتل 74 شخصاً، في أعقاب مباراة لكرة القدم في بورسعيد بين فريق المصري البورسعيدي وفريق الأهلي.

 

تغيب

على صعيد ذي صلة، ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن حسني مبارك تغيب عن جلسة محاكمته، أمس، لسوء الأحوال الجوية، والتي حالت دون تحليق الطائرة المروحية التي تنقله من المستشفى إلى أكاديمية الشرطة (في منطقة التجمّع الخامس)، حيث تجري المحاكمة.

وقالت الوكالة إنه «لدى إثبات المستشار أحمد رفعت حضور المتهمين في بداية الجلسة طلب من أمين سر المحكمة أن يثبت في محضر الجلسة أن المتهم الأول في القضية محمد حسني السيد مبارك لم يتمكن من الحضور نظراً لسوء الأحوال الجوية».

وتعتبر المرة الأولى التي يتغيب فيها مبارك عن جلسة من جلسات المحاكمة التي بدأت في الثالث من أغسطس الماضي.

يذكر أن مبارك ينقل إلى المحكمة بواسطة طائرة هليكوبتر من المركز الطبي العالمي المحتجز به، بسبب تدهور وضعه الصحي.

 

تحذيرات

وتأتي هذه التطورات في وقت حذر رئيس نادي قضاة مصر السابق المستشار زكريا عبدالعزيز، مما وصفه بـ«الوقيعة بين القضاة والشعب»، على خلفية الجدل القائم بسبب تأخر محاكمات رموز النظام السابق وأزمة التصريحات المتبادلة بين رئيس نادي القضاة الحالي وعدد من أعضاء البرلمان.

وأكد عبدالعزيز في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية «أن الثورة لم تصل إلى القضاء بعد.. فقط سقط مبارك، لكن نظامه ما زال يحكم والقضاء ما زال يعاني من عدم الاستقلالية، وهو ما يؤدي إلى الجدل حول محاكمات رموز النظام السابق»، مضيفاً أن «القضاة ما زالوا يعملون وفقاً للمدرسة القديمة التي فرضها النظام السابق للتحكم في كافة القضايا، ونحتاج إلى وزير عدل ثوري يضع خطة طموحة لاستقلال السلطة القضائية، كي يتمكن القضاة من تحقيق العدالة سواء في محاكمات رموز النظام السابق أو القضايا الأخرى».

واقترح عبدالعزيز أن تخصص دوائر خاصة تتولى محاكمات رموز النظام السابق، وقضايا قتل المتظاهرين التي تنظرها دوائر قضائية مختلفة «على أن يتم إحالة القضايا العادية إلى دوائر أخرى كي تتفرغ الدوائر التي سيتم تحديدها لمحاكمات رموز النظام السابق، ما سيترتب عليه سرعة سير المحاكمات في كافة القضايا المتعلقة بالثورة».

 

 

متهمون آخرون

تشمل قائمة المتهمين إلى جانب مبارك ونجليه، كلاً من وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي و6 من كبار معاونيه، ورجل الأعمال المصري حسين سالم الموقوف حالياً في إسبانيا.

ويواجه مبارك والعادلي ومعاونوه تُهم القتل العمد والتحريض على القتل وإصدار أوامر بقتل المتظاهرين السلميين خلال ثورة 25 يناير، وهي تُهم تصل عقوبتها، في حال ثبوتها على المتهمين، إلى الإعدام وفقاً للقانون الجنائي المصري.

كما يواجه مبارك ونجلاه علاء وجمال ورجل الأعمال حسين سالم تُهم التربّح والفساد المالي وتكوين ثروات غير مشروعة باستغلال نفوذهم السياسي.