في تجاهل واضح للاحتجاجات الشعبية والمواقف الدولية المنددة بالحملة الأمنية غير المسبوقة على المدن السورية المنتفضة، واصلت القوات السورية ولليوم الثاني على التوالي قصف مدينة حمص وقرى وبلدات في ريف دمشق ودرعا وإدلب.. في حين تحدثت مصادر محلية عن وصول تعزيزات كبيرة إلى مشارف حي بابا عمرو في حمص تمهيداً لاقتحامه، في موازاة تأكيد الداخلية السورية استمرارها في ملاحقة ما أسمتها المجموعات الارهابية، في وقت قالت فيه الهيئة العامة للثورة السورية إن عدد قتلى خلال الـ 48 ساعة الماضية ارتفع إلى نحو 220 شخصا بينهم أكثر من 95 في حمص وحدها.
وذكرت الهيئة أن القصف العنيف الذي تقوم به وحدات الجيش النظامي تجدد أمس على أحياء بابا عمرو والخالدية والبياضة والإنشاءات بعد توقف قصير، في حين سمع إطلاق نار في مختلف الأحياء الأخرى. وتحدث نشطاء لرويترز عن انقطاع كامل للكهرباء والاتصالات في بابا عمرو.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن طفلاً قتل برصاص الأمن إثر إطلاق رصاص من قوات الأمن التي اقتحمت مدينة الحولة في ريف حمص ترافقها آليات عسكرية، مشيراً إلى إصابة «ما لا يقل عن ثمانية أشخاص بجروح إثر إطلاق رصاص من القوات المقتحمة».
بث حي
وتشهد حمص منذ منتصف الليل قصفاً بشكل متقطع مصدره رشاشات خفيفة وثقيلة. وسمع دوي القذائف في حي بابا عمرو الأمر الذي يمكن مشاهدته في بث حي يتم على موقع على الإنترنت من آلة تصوير تم تثبيتها على أحد الأسطح في الحي.
وأكد أحمد أبورامي المقيم في حمص في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس« أن أن الانفجارات «لم تتوقف خلال الليل. وكانت تسمع بمعدل أربعة انفجارات كل خمس دقائق»، مضيفاً أن «القصف كان مركزا في أحياء الانشاءات وبابا عمرو وجوبر»، مؤكداً أن «الحالة الإنسانية سيئة جداً ولا أحد يمكنه التنقل والقناصة منتشرون في كل مكان».
من جهة ثانية، أفادت لجان التنسيق المحلية بقصف تتعرض له بلدة كفرتخاريم في محافظة إدلب، على الحدود مع تركيا، و«اشتباكات عنيفة تدور بين الجيش الحر وقوات النظام بالأسلحة الثقيلة». وذكرت لجان التنسيق أيضاً أن «النظام يقصف بلدة بصر الحرير في محافظة درعا (جنوب البلاد) بالرشاشات الثقيلة والدبابات وذلك بعد اشتباكات عنيفة وقعت مع 70عسكريا انشقوا مع عتادهم.
وضع إنساني سيئ
وأفادت الهيئة بأن الوضع الميداني والإنساني بحي بابا عمرو في تدهور مستمر، حيث لا تزال راجمات الصواريخ والدبابات وقاذفات الهاون تحاصر الحي بعدما أمطرته بما لا يقل عن 500 قذيفة لم تفرق في قصفها بين المنازل وأماكن التظاهر والمساجد. وأشارت إلى أن القوات الحكومية قصفت مسجد الأنوار بأكثر من عشر قذائف ما أدى إلى دمار أجزاء كبيرة منه وتضرر للمنازل المحيطة، وسط صعوبة الوضع الإنساني بسبب النقص الحاد في الدواء والغذاء. ووفق الهيئة فإنها أحصت 128 قتيلاً بينهم أكثر من 95 في حمص وحدها وكذلك أكثر من 200 جريح، أغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن، إثر تعمد الجيش قصف المنازل، مما خلّف جرحى كثيرين، منهم من أصيب بعاهات مستديمة كفقدان أحد الأطراف أو إحدى العينين، إضافة إلى وجود حالات حرجة دون القدرة على إسعافهم.
تعزيزات عسكرية
وذكر ناشطون أن تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت إلى محيط حي بابا عمرو، الذي أشار المرصد إلى «محاولة تجري الآن لاقتحام حي بابا عمرو تترافق مع إطلاق نار من رشاشات ثقيلة».
على صعيد متصل، ذكرت وزارة الداخلية السوري أن ما أسمتها «عملية ملاحقة المجموعات الإرهابية ستتواصل حتى استعادة الأمن والنظام في جميع أحياء حمص وريفها والقضاء على كل من يحمل السلاح ويروع المواطنين ويهددهم في أمنهم وأمانهم ». وتحت عنوان: «الأحداث على حقيقتها» نشرت الوكالة العربية السورية للأنباء بيانا لوزارة الداخلية قالت فيه إنها تمكنت من قتل «عشرات الإرهابيين» الذين تورطوا في «اعتداءات وممارسات إجرامية بحق المواطنين» في حمص.
وأضاف البيان إن «الجهات المختصة قامت صباح أمس بملاحقة عناصر المجموعات الإرهابية في عدد من أحياء حمص واشتبكت معها ما أدى إلى سقوط ستة شهداء و11 جريحا من الجهات المختصة ومقتل العشرات من الإرهابيين وإلقاء القبض على عدد آخر فيما استسلم عدد من العناصر الإرهابية بعد أن تمت محاصرتهم في أوكارهم التي عثر فيها على كميات كبيرة من الأسلحة من ضمنها قنابل يدوية إسرائيلية وعبوات ناسفة ورشاشات دوشكا مضادة للطائرات ورشاشات بي كي سي وأسلحة آلية متنوعة وذخيرة وبدلات ورتب عسكرية ومناظير رؤية ليلية».
