قرار واشنطن إغلاق سفارتها، من غير قطع العلاقات، في دمشق، متخذ من قبل يوم الاثنين. لكنه بقي في التأجيل. المقدمات كانت جاهزة. التنفيذ ارتبط بمصير قرار من مجلس الأمن يوفر الزخم الدولي للمشروع العربي. بعد الفيتو الروسي ومعه الصيني يوم الجمعة، تقرر الاغلاق على أن يتم الإعلان عنه عشية وصول الوفد الروسي برئاسة وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى سوريا.

الدواعي أمنية كما قال المسؤولون في الخارجية، لكن أمن السفارة، على أهميته، كان ذريعة لا أكثر.

شارعان

منذ شهر تردّد أن واشنطن طلبت من السلطات السورية، سدّ شارعين كلياً بمحاذاة مبنى السفارة في دمشق، حرصاً على سلامة المكان والدبلوماسيين. وقيل إن الجهات السورية عزّزت التدابير، التي علمت «البيان»، أن أحد كبار المسؤولين في الخارجية الأميركية أجرى اتصالاً بالسفارة السورية في واشنطن «ليعرب عن تقديره للإجراءات الأمنية التي اتخذت حول السفارة»، والتي لم تشمل اغلاق الشارعين. في ذات الوقت بقي الطلب معلّقاً من دون إصرار على منع في الطريقين.

عندما بدأ يتضح أن حظ القرار في مجلس الأمن شبه معدوم، بدأ التحضير لغلق السفارة.

مباحثات

الوزير لافروف تباحث مع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون حول الملف السوري، في ميونيخ يوم الأحد الماضي، بعد أن كان قد رفض الرد على مكالمتها الهاتفية الأسبوع الماضي؛ كما قالت الناطقة الرسمية فيكتوريا نولاند من دون تفاصيل؛ «لا يسعني الدخول في ما دار بينهما خلال المحادثات، لكن الروس أيضاً قلقون»، كما جاء في رد لها على سؤال «البيان». وكأن الوزير أطلع زميلته على خطوط ما يحمله معه إلى دمشق. بل وكأن واشنطن موافقة على المسعى الروسي، أو على الأقل غير معترضة. فالخارجية لم تتجاهل الزيارة أو ترى فيها امتداداً للفيتو. على العكس أعربت عن «الأمل في أن يغتنم لافروف هذه الفرصة لإقناع الجانب السوري بمبادرة الجامعة العربية ».

حديث المبادرة

المبادرة، حديث كافة الدوائر الأميركية من باب أنها الخيار الوحيد المتاح، ليس فقط أمام دمشق. بل أيضاً أمام واشنطن. لا الانتخابات تسمح بأكثر، ولا مجلس الأمن مفتوح لتمرير أي قرار، وأكثر ما يستبعده المعنيون من رسميين وخبراء عسكريين ومحللين، هو تكرار نوع من النموذج الليبي، سيرته غير مطروحة.

لكن في المقابل يتزايد الحديث عن مخاطر البديل، وبالتحديد احتمال « سقوط الوضع في هوّة الحرب الأهلية»، إذا ما تمادى تصاعد العنف. وفي غياب الحلول السياسية، هو محكوم بالتصعيد.