«أربأ بنفسي أن أقول إن هناك مصرياً خائناً، فهم ليسوا خونة، وإنما غير فاهمين»، بهذه العبارة وصف رئيس المجلس العسكري المصري المشير محمد حسين طنطاوي الثوار قبل أيام قلائل، لكن الوصف لم يصمد طويلاً أمام تداعيات مجزرة بورسعيد»، إذ عادت لغة التخوين مرة أخرى وبنبرة أعلى إلى مفردات «العسكري» ضد الثوار، وتحديداً حركة 6 أبريل، لتفتح نافذة توتر جديدة بين الجانبين، ربما تكون الأخيرة قبل خروج الجيش إلى «استراحة محارب» من السلطة لم يحصل عليها منذ العام 1952.

ومع احتدام شدة التظاهرات أمام مبنى وزارة الداخلية وسط القاهرة، وسقوط المزيد من القتلى والجرحى، احتجاجا على «أحداث بورسعيد»، دخلت حركة «6 أبريل» على الخط، داعية إلى إضراب عام وعصيان مدني إلى حين رحيل من أسمته بـ«مجلس المخلوع» في إشارة إلى المجلس العسكري.

ويبدو أن الدعوة للإضراب فجرت غضب المجلس العسكري، إذ شن عبر صفحته الرسمية على الـ«فيسبوك»، هجوما لاذعا على الحركة، واتهمها بأنها «تريد إسقاط مصر وليس إسقاط النظام، وهو ما تدربت عليه عناصرها»، في اتهام واضح إلى تلقيها تمويلا خارجيا، مؤكدا أن «حركة 6 أبريل تبرُز أعلامها في بداية كافة التظاهرات وعند اشتعال الأحداث تختفي تلك الأعلام .. فهم تدربوا على إشعال النيران ثم الهرب». وتعيد هذه الاتهامات إلى الأذهان المعركة الشهيرة بين الطرفين في يوليو الماضي، حين اتهم قائد المنطقة المركزية وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة اللواء حسن الرويني الحركة بتلقي تدريبات وتمويل من الخارج، ما جعل «6 أبريل» تقدم بلاغاً في نفسها للنائب العام للتحقيق معها في هذه الاتهامات، الأمر الذي لم يسفر عن شيء، كما أن لجنة تقصي الحقائق التي شكلها وزير العدل المصري برأت الحركة أيضا من الاتهامات.

تشويه صورة

وأوضح عضو ائتلاف شباب الثورة شادي الشورجي لـ«البيان»، أن «شباب الثورة المصرية يستنكرون اتهامات «المجلس العسكري» لفصيل وطني شارك بقوة في إسقاط النظام السابق»، مضيفاً أن المؤسسة العسكرية بقيمها وعراقتها ودورها التاريخي أكبر من تنجرف إلى هذا الأسلوب وتهاجم حركة وطنية مهمة على الساحة المصرية، وإذا كان على هذا الفصيل أو غيره شبهات، فإن القضاء هو الوحيد المخول في الفصل بذلك».

ووصف الشورجي الحملة على «6 أبريل»، بأنها «محاولة لتشويه الثورة المصرية عبر اتهام الثوار والرموز الوطنية بتلقي تدريبات وتمويل من الخارج»، مؤكدا أن «هذا الأمر يثبت أن العد التنازلي لابتعاد المجلس العسكري عن السلطة وتسليمها للمدنيين قد بدأ، ولهذا فإنه يحارب في معركته الأخيرة عبر الانتقام من الثوار، اما بتشويه صورتهم مثلما يحدث مع حركة «6 أبريل»، أو بالسماح بالاعتداء عليهم كما وقع لجماهير النادي الأهلي، والذين شاركوا بفاعلية وقوة في الإطاحة بالنظام السابق، لكن انقلب السحر على الساحر، وارتدت هذه الهجمة في شكل غضب جارف ضد العسكر الذين لم يعد أمامهم سوى الابتعاد عن المشهد السياسي».