قطعت واشنطن خطوة جديدة في تصعيد الضغط على دمشق أمس بإعلانها إغلاق سفارتها وإجلاء دبلوماسييها، بالتزامن مع قرار فرنسا وألمانيا فرض حزمة جديدة من العقوبات على دمشق ودعمهما تأسيس مجموعة الدبلوماسية والتفكير في «وسائل ضغط أخرى» على سوريا في الأمم المتحدة.

وأعلن بيان لوزارة الخارجية الأميركية أمس إغلاق سفارة واشنطن في دمشق «بسبب تدهور الوضع الأمني واستمرار العنف». وقال البيان إن السفارة «علقت عملياتها، والسفير الأميركي في سوريا روبرت فورد وكل العاملين وعائلاتهم في السفارة غادروا البلاد»، وهو الأمر الذي أكده مصدر رسمي سوري.

مجموعة وعقوبات

وبالتزامن، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في باريس عن «عقوبات أوروبية جديدة ضد سوريا، ستتخذ في الاجتماع الاوروبي المرتقب»، دون الإفصاح عن المزيد. وذكر ساركوزي أن فرنسا وألمانيا «لا يمكن أن تقبلا عرقلة عمل المجتمع الدولي بشأن سوريا»، مضيفاً أن باريس وبرلين «لن تخذلا الشعب السوري، إن ما يحصل فضيحة، ونحن لسنا مستعدين لقبول التردد في اتخاذ قرار أو عرقلة عمل المجتمع الدولي». وأعلن الجانبان تدشين مجموعة اتصال لتعزيز الضغط الدولي على الرئيس السوري بشار الأسد، دون الإفصاح عن التفاصيل بشأن المجموعة.

هيغ يهدد

وفي تطور لافت، قال وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ بأن بلاده «تنظر بجدية» في قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق في حال اتبعت جامعة الدول العربية الخطوة التونسية في طرد السفراء السوريين. ونقلت صحيفة «ديلي اكسبريس» البريطانية عن هيغ قوله إنه حض الدول العربية على «المضي قدماً» في الجهود الرامية إلى فرض حل سلمي. ونسبت إلى وزير الخارجية البريطاني قوله إن المملكة المتحدة «ستجري محادثات مع الدول الأعضاء في الجامعة العربية قبل الاجتماع المقرّر لوزراء خارجيتها»، من دون أن يستبعد احتمال انضمام بلاده إلى أي مقاطعة دبلوماسية ضد سوريا تعتمدها الجامعة.

على صعيد متصل، أكد ناطق باسم الحكومة البريطانية أن لندن «تفكر في وسائل أخرى» للضغط على النظام السوري في الأمم المتحدة، بعد الفيتو الروسي الصيني في مجلس الأمن، وأنها ترغب في تغيير البلدين موقفيهما «الذي لا مبرر له». وأوضح ناطق باسم رئيس الوزراء ديفيد كاميرون: «نأمل فعلا في أن تعيد روسيا والصين النظر في موقفيهما غير المفهومين وغير المبررين»، مضيفاً «هناك وسائل أخرى للضغط على النظام السوري في الأمم المتحدة، على سبيل المثال عبر الجمعية العامة، ونحن نبحث في تلك الخيارات»، مضيفاً: «سنفكر الآن في طريقة عملنا مع دول أخرى، سواء على المستوى الدولي، وفي المنطقة لدعم مبادرة الجامعة العربية».