تلقت الأسرة الإعلامية الأردنية هذا الأسبوع صفعة قوية بعد نشر تسريبات حول تلقي 51 صحافياً أردنياً منهم أسماء لامعة لأموال من مدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي الموقوف بتهمة فساد، إذ تحدثت هذه التسريبات عن تلقي الصحافيين لمبالغ تتراوح ما بين 20 و150 ألف دينار، في ما بات يعرف بـ«قائمة الـ51».

وبين مصدق لها لأسباب شخصية وأخرى كون بعض الأسماء ذات جدل في الساحة الأردنية من جهة، وبين مكذب لها من جهة أخرى اعتبر نقيب الصحافيين الأردنيين طارق المومني أن القضية تحمل في جعبتها إساءة للعمل الصحافي الذي طالما كشف الكثير من قضايا الفساد الكبرى التي لايزال القضاء ينظر في بعضها، وفي أسوأ الأحوال صراع مراكز قوى في المملكة، معرباً عن تخوفه من أن يكون ذلك يستهدف إجهاض الإعلام من مهمته في كشف قضايا الفساد.

وبشأن تداعيات الحدث أجرت «البيان» حواراً مع نقيب الصحافيين الأردنيين طارق المومني من أجل كشف ملابسات القضية بشكل أكثر تفصيلاً وتأثيراتها على مسيرة الإصلاح الأردنية ومكافحة الفساد.

وفي ما يأتي نص الحوار مع نقيب الصحافيين الأردنيين:

ما هي إجراءات النقابة المتعلقة بقضية تسريبات حول تلقي 51 صحافياً آلاف الدنانير من مدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي الموقوف بتهمة فساد؟

قررنا كمجلس نقابة الصحافيين إحالة القضية إلى النائب العام للتحقيق في القضية، كما قررنا خلال جلسة استثنائية عقدت لهذه الغاية، مخاطبة هيئة مكافحة الفساد التي قيل: إن القائمة بحوزتها، لتزويد النقابة بالمعلومات المتوفرة عن القضية بهدف اتخاذ الإجراءات اللازمة.

ومن حيث المبدأ أرفض إطلاق التهم من دون دليل، واعتبر المسألة تتعلق بمحاولة البعض خلط الأوراق والعبث في قضية مكافحة الفساد.

ونؤكد أن من يملك أدلة على ذلك فليقدمها للنقابة ليقوم مجلسها بالتحقيق بشأنها بكل موضوعية ومسؤولية.

 

مجرد شائعات

هل تمتلك هيئة مكافحة الفساد القائمة أو أية معلومات ذات صلة بالقضية؟

أنا أقف على أرضية أرى فيها القضية مجرد شائعات، فنحن لا نملك أية معلومات في هذا الصدد، ونريد التأكد من القصة بأكملها ومن أجل ذلك مازلنا نعتبرها شائعات هدفها الإساءة إلى الإعلام الأردني.

نريد أن تنصف الأسماء ويعاد لها حقها وسمعتها فما جرى لها اغتيال واضح وخاصة أنه لا وجود لمعلومات مؤكدة وكله شائعات مثل ما ذكرت.

 

كيف يمكن أن يتحقق هذا الإنصاف من وجهة نظركم؟

القضاء هو مرجعنا والقادر على إنصاف الصحافة، وعلى مخاطبة المؤسسات ذات الصلة إضافة إلى متابعة المواقع والصحف الإلكترونية التي نشرت بعض القوائم بالرموز، وأحياناً بالأسماء.

هل كانت لديكم أي اتصالات بهذه المواقع؟

تحدث أعضاء في مجلس النقابة مع بعض المواقع بصفات شخصية، فهناك مواقع أصحابها ليسوا أعضاء في النقابة ولا ولاية لنا عليهم، كما ليس من سبيل إلا القضاء الأردني الأقدر على مخاطبتهم.

 

ضرب الصحافة

كيف تفسرون إثارة مثل هذه القضايا في الوقت الراهن؟

نخشى أن تكون القضية برمتها بهدف ضرب سمعة الصحافة الأردنية ومصداقيتها، في إطار حملة تصفية حسابات، كما أننا نخشى أن تكون هذه الزوبعة تستهدف إبعاد الجمهور عن قضايا أساسية ومركزية.وأنوه هنا إلى مسألة هامة هي المخاوف من أن تكون القائمة محاولة لتشويه الصحافة التي تخوض في المقدمة معركة الفساد. وأخشى أن الهدف كل الهدف من القائمة هو محاولة لخلط الأوراق حتى تتوه البوصلة. ومن المعروف محلياً وعربياً بل وعالمياً أن صحافتنا الأردنية تقوم بدور رقابي مهم وهي بذلك شريك أساسي في كشف قضايا الفساد، وخصوصا أن هناك صحافيين تداولت أسماؤهم في القائمة اشتهروا بكونهم أكثر الصحافيين الذين كشفوا قضايا فساد. فلماذا هم بالذات؟ هل السبب هو أن يقال: إن الصحافة الأردنية ليست بريئة من الفساد؟

من برأيك المستفيد من تسريب هذه القائمة؟

أنا مع الرأي الذي يرجح أن قوى الشد العكسي التي تضررت سابقاً أو تخشى أن تتضرر لاحقاً من ملاحقة قضايا الفساد هي التي أرسلت القائمة إلى مواقع وصحف إلكترونية بهدف التشويه أو بهدف خلط الأوراق وبعثرة جهود مكافحة الفساد التي بدأت تأتي بثمارها.

كيف يمكن إعادة الاعتبار لأصحاب القائمة إن كانت تلفيقاً؟

أتمنى على الصحف الإلكترونية في البداية عدم الخوض في هذا الملف من دون إثبات، كيف لا يجوز الاعتماد على مجرد شائعات ووثائق غير صحيحة، ولا أساس لها، أليس من المفروض مهنياً أن يتم أساساً التدقيق في صحة هذه المعلومات الواردة في الوثيقة؟ وفي أية حال نحن اليوم في انتظار ما سيقول القضاء.