صب المنتفضون السوريون والقوى المعارضة جام غضبهم على روسيا والصين لاستخدامهما «الفيتو» لإحباط مشروع قرار بمجلس الأمن يدعو الرئيس بشار الأسد للتنحي. وكان الشارع المنتفض، بما فيه القوى المعارضة، يأمل أن تضع المبادرة العربية حداً لنزيف الدم في سوريا، إلا أن الفيتو الروسي والصيني أجهض كل المساعي، ليعتري المشهد السوري حالة من الضبابية يصعب معها التكهن بما سيفرزه القادم من الأيام.
حرب أهلية
ويشير المنسق الإعلامي لهيئة التنسيق الوطنية عبد العزيز الخير أن فشل مجلس الأمن في تمرير القرار «سيزيد الأزمة تعقيداً ويسمح للنظام أن يتمادى في ممارسة وحشيته ضد المنتفضين، وسيدفع السوريون ثمن دمهم ودماء أطفالهم يومياً». إلا أنه أوضح أن مبادرة الجامعة العربية «رغم صعوبة تنفيذها، تبقى الأمل الوحيد لتفادي تدهور البلاد إلى الهاوية، خاصة أن المبادرة حظيت بقبول واسع من المعارضة والشعب السوري من جهة، والدول العربية وقطاعات واسعة من المجتمع الدولي من جهة أخرى». وأضاف الخير أن هيئة التنسيق الوطنية «لم تكن متحمسة منذ البداية لنقل الملف السوري إلى دوائر مجلس الأمن لقناعاتها أن أبواب المجلس مغلقة جراء تلويح روسيا باستخدام الفيتو، ما لم تجر تفاهمات بحد أدنى ومشاورات تفصيلية بين الأطراف الدولية، خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مع موسكو». وأفاد الخير أن المنتفضين «يشعرون بضيق أفق الحل في ظل مواصلة النظام حملته الأمنية والعسكرية ضدهم، الأمر الذي جعل ظاهرة التسلح ترتفع بصورة واسعة في الأسابيع الماضية، وهي مرشحة للازدياد في القادم من الأيام للدفاع عن النفس، ما لم يتوقف النظام عن إراقة الدماء».
استغلال الموقف
بدوره، يقول رئيس العلاقات العامة في حركة «معاً من أجل التغيير» منذر خدام إن الروس «يقامرون بمصالحهم وعلاقاتهم الاستراتيجية، وهم الآن على المحك جراء اصطفافهم مع النظام»، موضحاً أن النظام «يتخذ معظم قراراته الأمنية والقمعية وفق رؤيته الخاصة، فضلاً عن استغلال الموقف الروسي على الصعيد الدولي». وأردف أنه «في حال فشلت المبادرة العربية في ظل عدم وجود مبادرات وحلول في الأفق، فستنزلق سوريا إلى حرب أهلية تؤدي بالبلاد إلى صراعات أهلية لا نهاية لها»، معتبراً أن «هناك قوى عديدة تلعب في الشأن السوري ولا يمكن اعتبارها بريئة وتريد مصلحة الشعب السوري»، على حد وصفه.
بعثة المراقبين
أما رئيس «تيار بناء الدولة» لؤي حسين فطالب جامعة الدول العربية بأن «تستأنف إرسال بعثة المراقبين إلى سوريا فوراً، وبالأخص إلى مدينة حمص، والتركيز على بند حماية المدنيين لتجنيب المدن والأحياء مما تمر به مدينة حمص»، مشيراً إلى أن هذه السبل «كفيلة بحماية أهلنا في جميع المناطق المنتفضة وليس تبني دعوات التسلح التي من شأنها أن تفاقم الأمر وتودي بالبلاد إلى حالة من الصراع الذي يهدد السلم الأهلي».
