يبدو أن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة تتجه في طريق التأزم، على خلفية قرار السلطات المصرية، إحالة 43 شخصاً بينهم 19 أميركيا، على رأسهم مدير فرع «المعهد الجمهوري الدولي» في مصر سام لاهود، ونجل وزير النقل في إدارة أوباما إلى محكمة الجنايات، بتهمة تلقيهم أموالاً من دول خارجية واستخدامها في أنشطة محظورة، بهدف الإخلال بسيادة مصر، الأمر الذي اعتبرته واشنطن تصرفا غير مقبول .
وبدا الموقف الأميركي تجاه القاهرة واضحا في تصريحات المسؤولين الأميركيين، وعلى رأسهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، والتي اعتبرت أن التصعيد المصري ضد منظمات المجتمع المدني الأميركية العاملة في القاهرة من شأنه التأثير سلبا على المساعدات الأميركية السنوية البالغة 1.55 مليار دولار . وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، تمر بأسوأ مراحلها بعد إحالة 19 أميركياً إلى الجنايات، لافتة في الوقت ذاته إلى أن قيام السلطات المصرية بهذه الخطوة، لن يمر بسهولة على القاهرة، في إشارة إلى مطالبة عدد من نواب الكونغرس، بتجميد المساعدات الأميركية لمصر، إلى حين التأكد من أن القاهرة تمارس خطوات مهمة للتحول إلى الديمقراطية.
ما يلحظ أيضاً أن الخطاب الأميركي شهد تحوّلات لا تخفى، إذ سرعان ما تحولت حالة الترحيب بالجيش المصري بعد قيام الثورة، إلى انتقادات خلال أسابيع مضت على خلفية انتقادات أميركية لــ«المجلس العسكري» المصري.
من جانبها ترى القاهرة أن «طرفا ثالثا» يحاول إثارة الأزمة بين الشارع والجيش، في إشارة إلى عدد من منظمات المجتمع المدني، وحقوق الإنسان التي يتهمها المجلس العسكري بالحصول على تمويل أجنبي لإثارة الفتنة في البلاد.
من جهته توقعت مدير مركز الدراسات الأميركية في جامعة القاهرة د. نورهان الشيخ أن تكون المرحلة المقبلة في خطاب المجلس العسكري تجاه واشنطن أكثر حسما، وحول التهديد الأميركي بقطع المعونات ترى د. نورهان أن «المعونة الأميركية لا تمثل قيمة كبرى لمصر، سواء مدنية أو عسكرية، منذ قيام الثورة، وهناك وعود بتقديم مساعدات سواء أميركية أو من دول الثماني الكبرى، إلا أنه على أرض الواقع لم يصل إلى مصر أي شيء منها».
