في حين لا يزال السؤال الذي يتربّع على واجهة الاهتمامات، لبنانياً: ماذا بعد انفراط عقد جلسات مجلس الوزراء؟، وذلك بعد قرار رئيس الحكومة تجميد جلسات مجلس الوزراء الى حين معالجة ملف التعيينات الإدارية واعتماد آلية جديدة لعمل المجلس، فإن الساعات القليلة الماضية لم تحمل أي مؤشرات سياسية في اتجاه رأب الصدع الحكومي، لا سيما بين الرئيس نجيب ميقاتي والنائب ميشال عون، على خلفية تشديد الأول على الآلية الإنتاجية ومطالبة الثاني بآلية سياسية تكرّسه مرجعية سياسية في التعيينات المقبلة، فيما نسِب الى ميقاتي أنه لم يقرّر دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد الا بعد وضع صيغة لتفعيله كي يكون منتجاً.
تأزيم إضافي
وكان ميقاتي فتح بتعليقه الأسبوع الماضي جلسات مجلس الوزراء الباب على تأزيم إضافي للوضع الداخلي المتحرّك على إيقاع البركان الإقليمي المنفجر، رغم سياسة النأي بالنفس الملازمة لكل موقف رئاسي، وترك نافذة الحل شبه موصدة بعدما غابت من المسرح السياسي أي إشارات توحي بقرب استئناف الجلسات الحكومية قريباً.
وإذا كان ميقاتي يرفض إعادة إحياء نشاط مجلس الوزراء قبل ان يُعدّل وزراء تكتل «التغيير والإصلاح» سلوكهم، فإن عون لا يبدو مستعدّاً لطمأنته، لافتا إلى أن من ورّط نفسه في المأزق عليه أن يجد بنفسه طريقاً للخروج منه.
وتحت هذا السقف، يتهم عون رئيس الحكومة بسوء استخدام السلطة وتجاوز الدستور، ولا سيما المادة 65 منه التي توجب انعقاد مجلس الوزراء في اجتماعات دورية، معتبراً أنه لا يحقّ لميقاتي إلغاء الاجتماعات الدورية بهذه البساطة.
يذكر أن قرار ميقاتي بتعليق جلسات مجلس الوزراء، والعائد إلى التعطيل المتعمّد لإنتاجية الحكومة، يواجَه بخطاب طائفي مذهبي، من قبيل «نرفض أن يكون المسيحيّون أهل ذمّة»، وذلك ربطاً برفض تعيين الموظفين المسيحيّين في الإدارة من قبل رئيس الوزراء، علماً أنّ ما طرحه ميقاتي عائد للهيئات المرتبطة برئاسة الحكومة.
كذلك، تجدر الإشارة الى أن الأيام الماضية شهدت بداية حملة سياسية على ميقاتي من بعض قوى 8 آذار، باستثناء الرئيس نبيه بري، الذي نأى بنفسه عن هذا الخلاف.
إطار للحل
وفي ظلّ المساعي الرامية لإيجاد المخارج الملائمة، لأنّ إسقاط الحكومة خطّ أحمر، وفق تأكيد جميع أطرافها، علمت «البيان» أن الرئيس ميقاتي حدّد إطار الحل، ويتمثل في تفعيل عمل مجلس الوزراء حتى يكتسب الإنتاجية المطلوبة، وحتى ذلك الحين، يحرص ميقاتي على الفصل بين تجميد جلسات المجلس وبين عجلة العمل الوزاري اليومي التي تستمر بالدوران.
ووفقاً لأوساطه، فإن ميقاتي لن يقرّر دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد إلا بعد وضع صيغة لتفعيله كي يكون منتجاً، وأنّه لا يمكن أن تستمرّ عملية عرقلة الأمور فيه، لا سيّما التعيينات الإدارية وكلّ القضايا الأخرى، علماً أم ميقاتي قال عبر «تويتر»: «أنا متسامح لأبعد حدود، لكن لا يمكن أن أقبل المساس بمصلحة لبنان أو بصلاحيات رئاسة الحكومة، أو أن تصبح الحكومة بلا إنتاجيّة وإنجاز».
وفي إطار المواقف البارزة المتعلّقة بهذا الأمر، أبدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ثقته بتجاوز الخلافات داخل الحكومة حول موضوع التعيينات، وشدّد على أن المخرج يتمثل في العودة الى القانون، بينما اتهم النائب عون الرئيس ميقاتي بـ«مخالفة الدستور وسوء استخدام السلطة وتعطيل إنتاجية مجلس الوزراء»، واعتبر أن هناك توزيع أدوار بين رئيسَي الجمهورية والحكومة في مواجهته.
