قدّمت الحكومة الكويتية أمس استقالتها وفقا للإجراءات الدستورية التي تصاحب البرلمان الجديد بعد كل انتخابات نيابية، على أن يتم تسمية رئيسها مجددا وتشكيلها قبل التئام البرلمان المتوقع في 15 الجاري.

وأبرزت الحكومة إنجازها الانتخابات التشريعية بنزاهة وشفافية.. بالتزامن مع بدء الكتل النيابية مشاوراتها وتنسيقها لحسم مناصب مجلس الأمة وعلى رأسها الرئيس ونائبه وصولاً إلى اللجان البرلمانية.وأعرب رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح في كتاب الاستقالة الذي رفعه إلى صباح الأحمد عن شكره وتقديره للثقة بتكليفه بتشكيل الوزارة في فترة من أدق الفترات في تاريخ الكويت، لافتا إلى ان الحكومة و«خلال المدة المتاحة لها دستوريا باشرت مهامها عاقدة العزم على دفع مسيرة التنمية والبناء واضعة نصب عينها حجم التحديات والصعوبات التي تواجهها البلاد».

وقال: «لقد سعت الحكومة حثيثا إلى تحقيق انجاز محسوس وملموس واجتهدت لحشد كل الطاقات والإمكانيات لوضع الأسس السليمة لانطلاقة تنموية واعدة في مختلف النواحي»، لافتاً إلى ان الانتخابات العامة أجريت بكل شفافية ونزاهة ومساواة.وسيجري الأمير مشاورات مع كبار المسؤولين ورؤساء مجلس الأمة السابقين قبل إعادة تكليف الشيخ جابر المبارك، وهو من البارزين في الأسرة الحاكمة، او اي شخصية أخرى تشكيل الحكومة.ووافق مجلس الوزراء في جلسته العادية على مشروع مرسوم بدعوة مجلس الأمة الجديد للانعقاد للدور العادي الأول من الفصل التشريعي في الـ 15 الجاري.

 

معركة الرئاسة

في غضون ذلك، كشفت مصادر نيابية مقربة من كتلة العمل الشعبي ونواب السلف والأخوان، الذين باتوا يشكلون الأغلبية في البرلمان، ان هناك شبه توافق على دعم أحمد السعدون لمنصب الرئاسة على حساب محمد الصقر الذي بدأ مشاورات مكثفة مع النواب المستقلين لدعمه لذات المنصب، فيما كان النائب علي الراشد أقل الحظوظ رغم تلويحه بدعم الحكومة التي يحق لها التصويت لمناصب المجلس.

مخاوف

وفي تصريح يعكس مدى تأثير نتائج الانتخابات على التيار الليبرالي، أكد النائب مرزوق الغانم أن المجلس الحالي جاء متطرفا من جميع النواحي، وعليه «فليستعد كل المرشحين والنواب للانتخابات المقبلة قريبا لأنه لن يطول»، بحسب رأيه.

وقال الغانم أن المسؤولية ستكون جسيمة ومضاعفة في المجلس المقبل والذي جاء متطرفا في جميع النواحي، مضيفاً: «اقول لكل المرشحين والنواب استعدوا للانتخابات المقبلة قريبا لأن هذا المجلس لن يطول»، مبينا ان «التطرف يمزق البلد ومن يزايد بالقبلية قد يكسب أصواتا لكنه يهدم وطنا ومن يزايد بطائفته قد يكسب أصواتا ولكنه أيضا يهدم وطنا ولا يبنيه».

وشدد الغانم على ان الحكومة صنعت من البعض «أبطالا من ورق»، لافتاً إلى ان «من أراد تمزيق البلد للوصول إلى غايات معينة سيفشل وستشهد الجلسات الأولى على ذلك ولا يعتقد أحد ان الصوت الوحيد داخل المجلس هو صوت المتطرفين من كل الأطراف فصوت الكويت والدستور والغالبية الصامتة من أبناء الشعب الكويتي سيصل بوضوح حتى وان كنا وحدنا داخل قاعة عبدالله السالم».

 

معصومة المبارك تُدشّن الطعون وعضوية عدد من النواب في يد »المحكمة«

 

مع إعلان النائبة السابقة مرشحة الدائرة الأولى معصومة المبارك طعنها في نتائج الانتخابات، بدأت المحكمة الدستورية الاستعداد لتلقي الطعون الانتخابية المقامة من بعض المرشحين ممن لم يحالفهم الحظ أو من ناخبي بعض الدوائر الانتخابية حتى 17 الجاري.وقدّمت المبارك إلى القضاء طعناً في نتيجة الفرز في دائرتها التي حلّت فيها في المرتبة 11 بعدما كانت حازت على المرتبة الأولى في العام 2009.

ويتوقع أن تشهد الأيام المقبلة طعوناً من بعض المرشحين أو الناخبين بعضوية نواب في الدائرتين الأولى والثالثة على خلفية انتفاء شروط الترشح بحقهم لصدور أحكام قضائية بحقهم مخلة بالشرف والأمانة أو حتى لافتقادهم شرط حسن السمعة الذي قررته المحكمة الدستورية عام 2008، ومن المتوقع أن تحدد المحكمة الدستورية جلسات لنظر الطعون الانتخابية في مارس المقبل.ورغم ما شاب عملية التصويت من بعض الملاحظات الخاصة بالتغاضي في بعض اللجان في الدائرتين الرابعة والخامسة عن الناخبات المنقبات بحسب ما تم تسجيله وإغلاق مقار الاقتراع للصلاة في وقت التصويت،.

إلا أنها قد تكون أسباباً للطعن إن ثبتت وجود فوارق بسيطة في ما بين الطاعنين والحاصلين على المراكز العاشرة علاوة على وجود ما يثبت في محاضر اللجان عن وجود اعتراضات سجلها مندوبو المرشحين الطاعنين عن تلك الملاحظات المثارة بالطعن.ويتوقع أن يكون من بين الطعون المطروحة إما من ناخبين في الأولى أو الثالثة بحق مرشحين سبق صدور قرارات من وزير الداخلية بشطبهم ولجأوا إلى القضاء الذي قرر إعادتهم، إما بأحكام بالشق المستعجل، كما حدث مع النائبين فيصل المسلم ومحمد الجويهل، وبإلغاء القرار الإداري، .

كما حدث مع النائب عبدالحميد دشتي، والذي بحسب المصادر ستطعن إدارة الفتوى والتشريع هذا الأسبوع على حكم السماح له بالطعن أمام محكمة الاستئناف للمطالبة بإلغاء حكم محكمة أول درجة بالسماح له بالترشح وتأييد قرار وزير الداخلية بشطبه من قائمة المرشحين وما يترتب على ذلك من آثار وهو ما سينسحب أثره على بطلان عضويته من مجلس الأمة.ورغم ما يواجه طعن إدارة الفتوى والتشريع المقام بحق النائب عبدالحميد دشتي من عدم قبول الاستئناف المقام منها لاكتسابه صفة العضوية، وأن الفصل في ما لو قبل استئناف الفتوى يستلزم القضاء بإلغاء قرار ترشحه.

وهو ما سيترتب عليه القضاء ببطلان عضويته تبعاً للقضاء ببطلان ترشحه.. ينطبق الحال نفسه على النائبين فيصل المسلم ومحمد الجويهل والمحدد نظر قضاياهما أمام الدائرة الإدارية في المحكمة الكلية في أبريل المقبل لنظر موضوع الدعوى بعدما قررت المحكمة فقط السماح لهما بالترشح بصفة مستعجلة إلى حين القضاء في موضوع الدعوى.