بعد يوم من تحذيرات الرئيس السوداني عمر البشير لدولة الجنوب من إمكانية نشوب حرب بينهما، حذر وزير خارجيته علي كرتي جوبا امس من أنها «ستحرق أيديها» ان استمرت في دعم حركات التمرد في اقليم دارفور، في وقت اتهم معارض جنوبي حكومة الجنوب بنهب ثروات إقليم أعالي النيل.
وقال كرتي في تصريحات صحافية أمس: «لن نقف مكتوفي الأيدي مقابل ما تقوم به حكومة الجنوب من إيواء الحركات المسلحة بدارفور ودعم المتمردين». وأضاف: «نحن ندعو جوبا للانتباه لأنها ستحرق ايديها قبل أن تحرق أيدي الآخرين، وعلينا الآن أن نعيد النظر في التعامل مع الجنوب»، على حد وصفه.
حبل سري
ونفى وزير الخارجية السوداني أن تكون حكومة بلاده فكرت من قبل في خلق زعزعة للاستقرار بجنوب السودان، قائلًا: «لو فكرنا فقط في ذلك، فإن الوسائل لا تحصى ولا تعد، ولدينا بطاقات كثيرة ضد الجنوب لم نستخدم أيا منها»، على حد تعبيره. واتهم كرتي جوبا بـ«محاولة خنق السودان اقتصادياً من خلال ايقاف ضخ النفط الخام»، مشيراً الى ان الحديث عن إنشاء مصفاة للنفط بالجنوب وتمديد خط أنابيب عبر كينيا «يعد مؤشراً لمحاصرة السودان ومحاولة قطع الحبل السري».
معارض جنوبي
من جانبه، قال رئيس «الجبهة الديمقراطية لجنوب السودان» المعارضة ديفيد ديشان في تصريحات لـ«البيان» امس أن الحرب المقبلة «لن تكون بين الشمال والجنوب ولكنها ستكون بين الجنوبيين أنفسهم». وأكد ديشان أن «ثوار جنوب السودان يعملون الآن على الحرب من أجل فصل أعالي النيل الكبرى من جنوب السودان».
واردف: «من حق شعب أعالي النيل الكبرى تقرير مصيره». وأرجع ديشان هذا الاجراء الى سياسات الحركة الشعبية في جنوب السودان والتي وصفها بأنها «قبلية». كما وصف دستور جنوب السودان بأنه «دستور القبلية».
نهب الثروات
وقال ديشان: «لقد استولت الحركة الشعبية على موارد أعالي النيل الكبرى والتي تقدر بـ 20 مليار دولار، أي 59 في المئة من ثروة البترول منذ العام 2005 وحتى العام 2011».
وذكر المعارض الجنوبي أن «95 في المئة من الثروات، هي ملك لشعب أعالي النيل الكبرى لأنها ولاية غنية». وتساءل: «أين ذهبت هذه الأموال، خاصة وأن البنية التحتية لجنوب السودان فقيرة ولا توجد شوارع أو مدارس أو جامعات؟». وشدد ديشان أن «الحركة الشعبية أدخلت جنوب السودان في نفق مظلم، خاصة ان الصراعات الآن تشتعل هناك، مع انتشار المجاعة والأمراض.
كما أن العائدين من الشمال يسكنون تحت الاشجار ولا يجدون شيئا. وقلل القيادي المعارض من فرضية قيام الحرب بين الشمال والجنوب لأن الجنوب «لا يمتلك مقومات الحرب. ولأنه لا يمتلك حتى جيشا منظما» .
وكان التحالف المناوئ لدولة جنوب السودان شرع في أعقاب انهيار المفاوضات بينهم وبين قيادة دولة الجنوب نهاية العام المنصرم في تفعيل الخطة «ب» والقائمة على الدعوة لفصل أعالي النيل الكبرى التي تضم: الوحدة، وجونقلي وأعالي النيل.