في وقت تحاول أغلبية دول مجلس الأمن إقناع روسيا بعدم استخدام حق النقض ضد مشروع قرار بشأن «سوريا »، أعلنت موسكو انه لا يمكنها ان تدعم مشروع القرار المعدل في مجلس الأمن الدولي بـ«صيغته الحالية» ووصفت المفاوضات في هذا الصدد بأنها «مثل قطار الملاهي الذي يصعد ويهبط»، فيما أكدت الولايات المتحدة أنها «متفائلة بحذر» بشأن الموقف الروسي من مشروع القرار الذي قدمته دول عربية وغربية.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أمس، ان بلاده لا يمكنها ان تدعم مشروع القرار الجديد في مجلس الامن والذي يدين القمع في سوريا «في صيغته الحالية».

وقال غاتيلوف كما نقلت عنه وكالة «انترفاكس» للانباء: «تلقينا (مشروع القرار). لقد تم اخذ بعض تحفظاتنا في الاعتبار، لكن هذا الامر لا يكفي لندعمه في صيغته الحالية».

وفي الصيغة الجديدة لمشروع القرار، لا يطلب مجلس الامن صراحة تنحي الرئيس بشار الاسد ولا يشير الى اي حظر على الاسلحة او عقوبات جديدة على سوريا، لكنه «يدعم في شكل كامل (...) قرار الجامعة العربية الصادر في 22 يناير 2012 بتسهيل عملية انتقال سياسي يتولاها السوريون انفسهم». واستبعد غاتيلوف حصول تصويت على مشروع القرار في الايام المقبلة.

واضاف: «(الخميس) تواصلت المشاورات في مجلس الامن الدولي وتم تقديم المشروع في صيغته النهائية، ولكن لم يتم التقدم بأي اقتراح للتصويت على النص».

 

قطار الملاهي

من جهته، قال المندوب الروسي في مجلس الامن فيتالي تشوركين ان مفاوضات أول من أمس غير الحاسمة كانت «مثل قطار الملاهي الذي يصعد ويهبط». وأضاف: «لدينا نص سنعرضه على عواصمنا».

ورفض إعطاء أي تفاصيل، لكنه ألمح الى ان الطريقة التي ستصوت بها روسيا عليه مازالت مفتوحة. وافاد ان توزيع مسودة معدلة على المجلس «لا يحتم وجود حكم مسبق في اي حال من الأحوال». وقال دبلوماسيون غربيون ان النسخة الاخيرة من مسودة القرار التي وزعها المغرب على الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن تضمنت تغييرات أجراها مفاوضون عرب وغربيون استجابة لبعض التحفظات الروسية بعد ان قال تشوركين إن بلاده ستستخدم حق النقض إذا طرحت للاقتراع في المجلس متضمنة عبارة تقول ان المجلس «يؤيد بشكل كامل» خطة الجامعة العربية التي تدعو الرئيس السوري بشار الاسد الى نقل صلاحياته الى نائبه.

حيث تخشى موسكو من تأويل النصوص التي ترقى لأن يكون «تغييرا للنظام»، لكن النص لا يشير صراحة إلى الرئيس السوري بشار الأسد. ومازالت هذه العبارة موجودة في مسودة القرار لكن عددا من الدبلوماسيين قالوا ان تهديد تشوركين متعلق بتوقيت الاقتراع على القرار أكثر منه على فحواه وعبروا عن اعتقادهم في إمكانية إقناع الروس بالامتناع عن التصويت او حتى التصويت لصالح القرار. وقال دبلوماسي: «وجه تشوركين التحذير لكني لا اعتقد انه من الضروري ان ينفذه. أضفنا بعض الصياغات التي تريدها روسيا. مازال ممكنا تفادي الفيتو الروسي».

 

تفاؤل حذر

من جهته، قال مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن «متفائلة بحذر» بأن روسيا ستؤيد مشروع القرار. وصرح المسؤول البارز في وزارة الخارجية الجمعة بأنه «من وجهة نظرنا، فإن ذلك يحقق هدف دعم مطالب الشعب السوري والجامعة العربية.. ويوفر طريقا سياسيا سلميا بقيادة السوريين».