عاش المصريون أمس يوما داميا جديدا على خلفية أحداث «موقعة الاستاد» في بورسعيد، حيث اندلعت مواجهات بين متظاهرين وقوات الامن في الميادين الرئيسة في العديد من المحافظات ومحيط وزارة الداخلية الذي تحول الى ساحة حرب، لتودي تلك الصدامات بأربعة قتلى، فضلا عن اكثر من 2000 جريح، بالتزامن مع مطالبة مئات الآلاف في «جمعة الحداد» برحيل المجلس العسكري وتشكيل حكومة جديدة.
وتحول محيط مبنى وزارة الداخلية وسط القاهرة امس إلى ساحة حرب إثر مواجهات دامية بين قوات الأمن والمتظاهرين الذين فرضوا حصارا حول الوزارة محاولين اقتحامها احتجاجاً على مقتل وإصابة المئات في ختام مباراة كرة القدم التي شهدتها مدينة بورسعيد الأربعاء الماضي.
ودارت عمليات كر وفر بين أكثر من خمسة آلاف متظاهر وعناصر الشرطة التي أطلقت الغاز المسيل للدموع لمنع اقتحام الوزارة فيما رد المتظاهرون بالرشق بالحجارة.
وقال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم يوسف إن وزارته تلقت معلومات «تؤكد أن هناك محاولات لاقتحامها وإحراقها»، مشددا في تصريحات على أن القانون «يعطيه الحق الدفاع عن الوزارة»، ومشيراً إلى أنه «تم إخطار النائب العام بالمعلومات المتوفرة حتى لا تلصق بهم تُهم فيما بعد».
وفي ميدان التحرير، الذي شهد هدوءا حذرا، على بعد مئات الأمتار عن مبنى الوزارة، احتشد مئات الآلاف في «جمعة الحداد»، مؤدين صلاة الغائب على أرواح الضحايا الذين سقطوا في أحداث الشغب الأخيرة.
وطالب المتظاهرون المجلس العسكري بالرحيل عن السلطة فورا، متهمين إياه «بالفشل في إدارة البلاد»، ودعوه إلى تسليم السلطة إلى إدارة مدنية أو إلى رئيس مجلس الشعب (البرلمان). كما طالبوا بإقالة حكومة الجنزوري وتشكيل حكومة إنقاذ وطني يختارها النواب باعتباره المؤسسة الوحيدة المنتخبة حاليا.
مواجهات السويس
وفي محافظة السويس، التي كانت أكثر سخونة كعادتها، أفادت التقارير الإخبارية وشهود عيان أن مواجهات عنيفة اندلعت منذ الليلة قبل الماضية وامتدت حتى أمس، استخدمت فيها الشرطة القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي لإبعاد المحتجين الذين حاولوا اقتحام مديرية الأمن.
وفي مدينة بورسعيد، خرجت مسيرة بالآلاف بعد تأدية صلاة الغائب على أرواح الضحايا للتنديد بالأحداث.
كما احتشد مئات آلاف المتظاهرين في محافظات العريش والإسكندرية والشرقية والعديد من المحافظات للتنديد بالأحداث الأخيرة في مدينة بورسعيد، مجددين مطالبهم برحيل المجلس العسكري عن السلطة وتسليمها لإدارة مدنية منتخبة.
حصيلة المواجهات
وفيما ترددت تقارير أن وزير الداخلية تقدم باستقالته، بينما رفضها رئيس الوزراء، أعلن مساعد وزير الصحة لشؤون الطب العلاجي عادل العدوي أن إجمالي حالات الوفاة والمصابين، التي تم حصرها منذ أول من أمس، وصل إلى ثلاثة، واحدة في القاهرة نتيجة اختناق بسبب استنشاق الغازات المسيلة للدموع.
بالإضافة إلى حالتي وفاة في محافظة السويس. وأضاف أنه تم حصر حوالي 2500 مصاب، منهم 1482 في القاهرة، مضيفا أن حالة الوفاة التي وقعت في القاهرة لا علاقة لها بالحالة التي أُعلن عنها المستشفى الميداني في كنيسة قصر الدوبارة.
تحقيقات النيابة
في هذه الأجواء، ذكرت مصادر قضائية أن نيابة بورسعيد الكلية بدأت في الساعات الأولى من صباح أمس، التحقيق مع 53 شخصا اعتقلتهم الشرطة على خلفية أحداث بورسعيد التي وقعت باستاد المدينة الرياضي. وذكرت المصادر أن النيابة وجهت للمحتجزين عددا من الاتهامات، بينها «إتلاف منشآت عامة وخاصة وقتل وإحداث عاهات مستديمة وإثارة الشغب».
حكومة طرة
في غضون ذلك، تصاعدت الاتهامات ضد أركان النظام السابق المحتجزين في سجن مزرعة طرة، والذين يوصفون بـ«حكومة طرة».
ووجه مراقبون أصابع الاتهام لـ«فلول النظام السابق» بالوقوف وراء «الثورة المضادة» التي تشهدها الساحة الآن، مشيرين إلى أنه «كلما اقتربت الانتخابات الرئاسية، أو قرب الحكم في قضية الرئيس المخلوع حسني مبارك، باتت الخطورة أكثر حدة».
من جهته، قال عضو مجلس الشعب عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط: «إذا أردنا معرفة المتسبب علينا مراقبة هواتف وأجهزة اللاب توب للمسجونين في طرة من النظام السابق»، في إشارة واضحة لاتهامه لعناصر النظام بالمسؤولية الكاملة عن تلك الأحداث، وأنهم «يحركون الأمور من خلف القضبان».
ويتفق معه جمال حشمت النائب عن حزب الحرية والعدالة، موضحا أن هناك «مؤامرة وغياب أمنى متعمد»، وهناك من أعطى لـ«حكومة طرة» الفرصة لأن يعملون من داخل السجن وكأنهم «في مناصبهم السابقة». من جانبه، أوضح مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان جمال عيد، أن بقايا نظام مبارك «مازالوا يتحكمون في البلاد، محملا المجلس العسكري المسؤولية الكاملة»، متهما المجلس «بتعمد افتعال الأحداث الأخيرة لإطالة بقائه في السلطة».

