مثّلت المواجهة المسلحة المباشرة بين قوات حكومية تونسية وجماعة سلفية متطرفة حدثا انتقاليا في الوضع التونسي الجديد، الذي يتميز بالغموض في عدد من جوانبه، خصوصا مع اتساع ظاهرة التيار السلفي وعودة بعض رموزه من الخارج واطلاق سراح آخرين من السجون بعد الثورة، وسيطرتهم على عدد من المساجد التي يعتمدونها لالقاء محاضرات دينية «لا تخلو من لغة التكفير».

كما اقترن ظهور التيار السلفي بتوفر فرصة تهريب الاسلحة، وخاصة من ليبيا.

وعلمت «البيان» ان لدى السلطات الامنية والعسكرية التونسية معلومات مؤكدة عن «كميات كبيرة من الاسلحة هربت الى تونس، وكذلك عن مخطط اعده تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي لتأكيد حضوره على التراب التونسي، بعد ان نجح في تكوين خلايا من انصاره في عدد من المدن والقرى والاحياء الشعبية».

وأشارت إلى أن «ما تم تخزينه من السلاح في تونس يفوق بكثير ما تم العثور عليه من قبل قوات الامن والجيش». وكانت اجهزة وزارة الداخلية التونسية كشفت في الشهور الماضية عن مواقع عدة يتم فيها تصنيع السلاح، اضافة الى اسلحة متطورة هُرّبت الى البلاد عبر الموانئ البحرية، واغلبها تم جلبه من دول اوروبية من بينها ايطاليا وفرنسا.

انذار حقيقي

واكدت مصادر مطلعة لـ«البيان» ان ما حدث الاربعاء الماضي من مواجهات مفتوحة بين قوات الامن التونسية وجماعة سلفية مسلحة يمثل «انذارا حقيقيا للقادة الجدد وللتونسيين عموما، حيث انه جزء بسيط مما يخفيه الوضع العام، في ظل عجز الحكومة عن السيطرة عن مسالك تهريب الاسلحة ومواقع تدريب المتطرفين، وكذلك عن المساجد والجوامع التي اصبح عدد كبير منها خارجا عن سلطة وزارة الشؤون الدينية وتحت السيطرة الكاملة للجماعات المتطرفة».

ويعتقد المراقبون ان الحكومة التونسية تجد نفسها اليوم امام حقيقة الملف المؤجل، وهو ملف الحركات السلفية الجهادية الذي لم تسع حركة النهضة الاسلامية الى حسمه، ما جعل بعض مناوئيها يشيرون الى امكانية ان يكون سلفيو تونس «جناحا عسكريا» للحركة، وهو ما نفاه قياديون بارزون في الحركة من بينهم عبدالحميد الجلاصي.