مال نواب مجلس الشعب المصري، خلال جلستهم الطارئة امس لبحث تداعيات «موقعة الاستاد» الدامية في بورسعيد، الى تحميل السلطة التنفيذية واذرعها، حكومة وامنا ومجلسا عسكريا، المسؤولية الكاملة عن الاحداث الدامية، فيما صب النواب جام غضبهم على وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم يوسف، تزامنا مع تأكيد رئيس الوزراء كمال الجنزوري، الذي حضر الجلسة، على محاسبة المقصرين، حيث قبل استقالة محافظ المدينة واحالة مدير امنها المقال الى التحقيق.

وتحدث في بداية جلسة مجلس الشعب المصري الطارئة امس، لبحث تداعيات صدامات استاد بورسعيد الليلة قبل الماضية التي اودت بحياة 74 شخصا، النائب عن المدينة محمد جاد الذي قال ان الشغب الدامي الذي شهدته بورسعيد «مخطط مدبر»، مؤكداً أن قوات الأمن «فتحت أبواب النادي على مصراعيها بينما أغلقت باب الاستاد الذي كان ينبغي أن يخرج منه جماهير الأهلي». وطالب جاد بـ«اقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة انقاذ وطني وتحميل المجلس العسكري المسؤولية كاملة».

 

اتهامات للسلطات

كما اتهم النائب عن حزب الحرية والعدالة، المنبثق عن الاخوان المسلمين، أكرم الشاعر كذلك أجهزة الأمن بالمسؤولية، قائلاً إن «أيادي وزارة الداخلية ملطخة بدماء الشباب». وتساءل: «كيف «تمكن اشخاص مأجورون يحملون سيوفا من دخول استاد بورسعيد؟».

بدوره، اعتبر النائب عن «حزب التجمع» اليساري البدري فرغلي ان ما حدث «مخطط إجرامي تم من الثورة المضادة للانقلاب على ثورة الشعب، متسائلا هو الاخر «كيف يتم ذلك في غياب نهائي للأمن؟».

أما رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المصريين الاحرار الليبرالي النائب محمد ابو حامد فحمل المجلس العسكري المسؤولية «كاملة». وقال ان «هذه مؤامرة يسأل عنها المجلس العسكري». وكرر ثلاث مرات «ينبغي إنهاء حكم العسكر».

وطالب النائب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي زياد بهاء الدين بتشكيل «حكومة وحدة وطنية تتحمل المسؤولية امام مجلس الشعب».

وايده النائب عن حزب الوسط عصام سلطان الذي قال ان المجلس العسكري «يجب ان يحاسب امام مجلس الشعب، ولو انه لا يريد ان يحاسب، فعلى مجلس الشعب تشكيل حكومة وحدة وطنية لنحاسبها بعد ذلك».

اما رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني، فلخص موقف الاخوان المسلمين مؤكدا لدى افتتاحه للجلسة ان «مجزرة» بورسعيد «يقف وراءها تقصير وإهمال أمني جسيم»، مضيفاً القول إن «ثورتنا في خطر عظيم»، من دون ان يحدد مصدر هذا الخطر.

 

وزير الداخلية

ووافق مجلس الشعب المصري بالأغلبية على توجيه الاتهام بالتقصير لوزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم يوسف. كما وافق المجلس على أن يكون أول أعمال لجنة «تقصي الحقائق» بحث أحداث بورسعيد، على أن تقدم تقريرها إلى المجلس في غضون أسبوع. وخير الكتاتني المجلس بين إحالة توجيه الاتهام للوزير إلى لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بالمجلس أو أن يمضي المجلس في إجراءات الاتهام مباشرة ووافقت الأغلبية على الاختيار الثاني برفع الأيدي.

 

قرارات الجنزوري

وفي وقت سابق، قال رئيس مجلس الوزراء كمال الجنزوري إنه وافق على قبول استقالة محافظ بورسعيد اللواء أحمد عبد الله، كما قرر إيقاف مدير الأمن اللواء عصام سمك ومدير المباحث العميد مصطفى الرزاز وإحالتهما إلى التحقيق.

 

مسيرات منددة

على صعيد ردود الفعل الشعبية، انطلقت امس مسيرة من ميدان التحرير إلى دار القضاء العالي للمطالبة بتسليم السلطة لسلطة مدنية وإقالة الحكومة ومحاسبة المقصرين عن الأحداث. وبالتزامن مع ذلك، توجّهت مسيرة إلى كوبري قصر النيل القريب من ميدان التحرير. ووقف المتظاهرون دقيقة حداد على أرواح قتلى المباراة، ثم اتجهوا بعدها إلى ميدان التحرير وسط هتافات ضد وزارة الداخلية والأمن.

 

تظاهرات واعتصام

وفي السياق ذاته، نظّم طلاب جامعة عين شمس، مسيرة إلى وزارة الدفاع، حيث مقر المجلس العسكري، وطالبوا خلال المسيرة برحيل المجلس العسكري وتسليمه السلطة فورا، وهتف المتظاهرون «لسه الثورة في الميدان». وأمام التلفزيون، استمر المتظاهرون في الاعتصام أمام «ماسبيرو» وانضم إليهم مئات المتظاهرين. وفي مدينة بورسعيد، نظّم عمال المصانع على أطراف المحافظة وعدد كبير من أهالي المحافظة مسيرات للتنديد بأحداث العنف.

 

 

على الهامش

 

لا إطلاق نار

أكد الفحص المبدئي لعدد من جثث ضحايا أحداث استاد بورسعيد، عدم وجود جثث توفيت عن طريق الرصاص أو الخرطوش كما تردد عبر بعض وسائل الإعلام.

 

تنكيس أعلام

أصدر وزير خارجية مصر محمد عمرو قراراً بتنكيس الأعلام المصرية في جميع سفارات وقنصليات مصر في أرجاء العالم، بدءاً من أمس.

 

تركيا تعزي

أعرب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو عن تعازي بلاده في ضحايا أحداث استاد بورسعيد بمصر، مؤكدا دعم انقرة ووقوفها شعبا وحكومة إلى جانب مصر في هذه الظروف الدقيقة.

 

تحقيق مستقل

طالب الاتحاد الاوروبي أمس بفتح «تحقيق مستقل» لتحديد ملابسات أعمال العنف التي اندلعت في بورسعيد.