تعددت آراء الخبراء الأمنيين والمحللين السياسيين تجاه ما شهده استاد بورسعيد من أعمال عنف بعد مباراة في الدوري العام بكرة القدم بين ناديي «الأهلي» و«المصري» والتي أسفرت عن مقتل 75 شخصاً وإصابة المئات. فبينما رأى البعض أنه «مخطط خارجي متعمد لصناعة فتنة تهدف في الأساس إلى إدخال مصر في دوامة من الأزمات»، حمّل البعض الآخر رموز النظام السابق المحبوسين في سجن طرة المسؤوليةَ عن هذه الأحداث، فيما رفض فريق ثالث نظرية المؤامرة متهماً المجلس العسكري والحكومة ووزارة الداخلية بالتقاعس عن حماية المصريين. ويقول الخبير الأمني، وكيل جهاز أمن الدولة السابق، اللواء فؤاد علام لـ«البيان» إن الأحداث التي شهدتها بورسعيد جاءت بمثابة تعظيم لدور «الأيادي الخفية، وتأكيداً على أنها مازالت تعبث بمقدرات هذا الوطن، وفقاً لمصطلح الثورة المضادة، التي تتبع سياسة الفوضى الخلاقة، لإحداث تغيرات داخل الشارع المصري، من شأنها الانتقام من الثورة والثوار وتحقيق مصالح خارجية». وناشد علام وزارة الداخلية والجهات الأمنية بضرورة الكشف عن «الطرف الثالث»، ومعاقبة كل من اشترك في هذه الأحداث. وطالب علام الثوار بـ«التكاتف مع الداخلية والمجلس العسكري وحكومة الإنقاذ الوطني، خاصة أن الانشقاقات لا تصب في مصلحة أي شخص سوى فلول النظام السابق أو الثورة المضادة»، على حد وصفه.
توقيت متزامن
أما المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية محمد سليم العوا، فأشار إلى أن تلك الأحداث لا يمكن فصلها عما شهدته مصر خلال الأيام الماضية من حوادث سرقة لعدد من المصارف ومكاتب البريد وانتشار حالات السطو وقطع الطرق في توقيت متزامن، «ما يعني وجود مخطط لإسقاط الدولة ومؤسساتها». وينوه العوا إلى وجود جهات خارجية، لم يسمها، لا تريد لمصر استكمال عملية التحول الديمقراطي بعد إجراء انتخابات مجلس الشعب ثم الشورى والتحضير لانتخابات الرئاسة، موضحاً أن «هذه الجهات الخارجية تسعى بكل السبل إلى جر مصر إلى الفوضى عبر إثارة الفتن بين طوائفها كافة، مشيراً إلى وقوف أطراف داخلية وراء تصاعد هذه الأحداث». وخصّ بالذكر رموز النظام السابق المسجونين، مؤكداً أنهم «يحركون الأحداث من داخل السجن، مستغلين في ذلك عددا من أصحاب النفوذ ورجال الأعمال ممن هم خارج السجن لتنفيذ مخططاتهم»، على حد تعبيره. وطالب العوا المصريين بإنقاذ بلادهم والتكاتف معاً في وجه هذه المخططات، كما طالب بإجراء محاكمات سريعة وعاجلة لجميع رموز النظام السابق المحبوسين الآن؛ لوأد هذه المخططات التي يدبرونها لمصر.
حكومة طرة
أما النائب البرلماني مصطفى الجندي، فأشار إلى أن ما حدث في بورسعيد وقبلها من الأحداث المؤسفة والمتتالية منذ قيام الثورة أشبه بمنظومة كاملة من الفوضى، وتعطي دلالة على أن نظام الرئيس السابق حسني مبارك مازال يحكم. وأكد الجندي أن انقسام القوى السياسية على نفسها بعد الثورة، والعمل لأجل مصلحة حزب أو جماعة خاصة، مزّق شمل الشارع، وجعله فريسة للمخططات التي تهدف إلى هدم مصر، سواء تلك المخططات الداخلية، التي يتبناها «فلول النظام السابق»، و«حكومة طرة» أو المسجونون من النظام السابق، الذين تثار حولهم شكوك وشائعات بأنهم يديرون اللعبة السياسية من خلف القضبان بما يخدم مصالحهم الشخصية.. أو المخططات الخارجية، التي تحيكها الدول المعادية التي ترغب في عدم استقرار مصر.