لم تسجّل مداولات مجلس الأمن الدولي حول مشروع قرار قدمته دول عربية وغربية أي اختراق لموقف روسيا التي أكدت انها ستستخدم حق النقض (الفيتو) لتعطيل أي قرار بشأن سوريا تعتبره غير مقبول ولا يشير صراحة إلى استبعاد التدخل العسكري، داعية الأمم المتحدة إلى عدم الزج بنفسها في «الشأن الداخلي» السوري، وسط إصرار الدول الغربية على إجراء التصويت على مشروع القرار بحلول يوم غد الجمعة حتى لو استخدمت موسكو «الفيتو».

 وبينما تحدثت فرنسا عن «فرصة» للتوصل إلى اتفاق فإنها دعت مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا مجلس الأمن إلى الخروج عن صمته تجاه سوريا.

وقال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إن موسكو ستستخدم حق النقض لتعطيل أي قرار لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا تعتبره غير مقبول. وقال تشوركين للصحافيين في موسكو عبر دائرة تلفزيونية من نيويورك: «إذا كان النص غير مقبول بالنسبة لنا فسنصوت ضده بالطبع. إذا كان نصا نعتبره خاطئا وسيؤدي لتدهور الأزمة فلن نسمح باعتماده. هذا واضح». ورفض تشوركين أمام مجلس الأمن مشروع القرار معتبرا انه يتوجب على الامم المتحدة ان لا تزج نفسها في نزاع «داخلي» أو فرض شروط تسوية داخلية.

من جهته، اعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أمس ان المباحثات تتواصل في الامم المتحدة ومن ثم لن يجرى اي تصويت في الايام المقبلة على مشروع القرار. ونقلت وكالة «انترفاكس» عن غاتيلوف قوله: «نبذل حاليا جهودا للتوصل الى نص مقبول من الجميع يسهم في ايجاد تسوية سياسية في سوريا. لذلك لن يكون هناك اي تصويت في الايام المقبلة».

 

استبعاد صريح

في الأثناء، نقلت «انترفاكس» عن مبعوث روسيا لدى الاتحاد الاوروبي فلاديمير تشيجوف قوله انه لا مجال لإقرار مسودة القرار من دون ان تستبعد صراحة امكانية التدخل العسكري. وكانت تصريحات تشيجوف أحدث مؤشر على ان روسيا ستستخدم حق النقض (الفيتو) ضد القرار الذي يؤيد خطة لجامعة الدول العربية تدعو الرئيس السوري بشار الاسد الى نقل سلطاته الى نائبه اذا لم تعدل صياغة القرار لتضع المخاوف الروسية في الاعتبار.

وقال تشيجوف إن المسودة «ينقصها أهم شيء: فقرة واضحة تستبعد امكانية استخدام القرار لتبرير تدخل عسكري من الخارج في شؤون سوريا. لهذا السبب لا أرى مجالا للتصديق على هذه المسودة».

 

إصرار على التصويت

وقالت مصادر مطلعة لـ«البيان» إن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يصرون على التصويت حتى يوم الجمعة المقبل كحد أقصى. وأوضحت المصادر أن هذه الدول تصر على التصويت حتى لو كانت روسيا ستستخدم «الفيتو» لتعطيل مشروع القرار.

من جهة اخرى، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه بعد زيارته ان هناك «فرصة» للتوصل خلال الايام المقبلة الى اتفاق على مشروع القرار. وقال خلال مؤتمر صحافي: «استنادا الى ما سمعته، استخلص الفكرة بأن الأمر ليس مستحيلا تماما وهناك فرصة خلال الايام المقبلة للتوصل الى تقريب وجهات النظر». وأشار الى أن المندوب الروسي امام مجلس الامن: «اوضح انه يوجد في القرار عناصر مهمة وان روسيا مستعدة لمناقشتها». مضيفا: «توجد نافذة، الامر ليس مقفلا».

 

تحرك أميركي بريطاني

في غضون ذلك، أكدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون خلال جلسة مجلس الامن ان عدم تحرك مجلس الأمن الدولي بسرعة لحل الوضع في سوريا سيضعف «مصداقية الامم المتحدة». وقالت كلينتون إن الوقت «حان كي تضع الاسرة الدولية خلافاتها جانبا وترسل رسالة دعم واضحة للشعب السوري».

من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ: «علينا ان نكون موحدين في دعم خطة الجامعة العربية وهو ما اطالب به على الفور من جميع اعضاء المجلس للقيام به هذا الاسبوع».

واضاف الوزير البريطاني إن «عدم القيام بذلك سيكون بمثابة اضعاف لهذه المؤسسة، وخيانة الشعب السوري، واساءة للجامعة العربية وعجز عن تولي المسؤوليات الملقاة على عاتقها».