رسم رئيس حزب تيار الغد التونسي خليفة بن سالم الطرابلسي صورة سوداوية للأوضاع في تونس، ورأى أن الأمور ستسوء وستزيد تعقيداً مرحليا أكثر مما كانت عليه في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وذلك لاعتبارات عدة منها ما يرتبط بأحداث الثورة والأوضاع الأمنية والإقليمية ومنها السياسي المرتبط بالطبقة الحاكمة الجديدة التي ورثت الحكم ومؤسساته، مؤكداً على أن ما حدث في بلاده ليس ثورة بل انتفاضة.
وأضاف الطرابلسي في حواره مع «البيان» إن: «الذي أدى إلى سقوط نظام بن علي هو عجز الطبقة الحاكمة عن فهم متطلبات المجتمع الحداثي المفتوح وهو العجز ذاته الذي يصيب المعارضة اليوم واحزابها». ويرى ان «ما حدث في تونس لم ينبع من الداخل فحسب وهو حال بقية الدول العربية الاخرى،حيث أن انتفاضات شعوبها أياً كانت مبرراتها الشرعية فإن المتحكم في حركتها وتفاعلاتها ومصيرها لم يكن أبداً نابعا من الساحة الوطنية». وفي ما يلي تفاصيل الحوار بين «البيان» وخليفة الطرابلسي:
كيف تقيم الوضع الاقتصادي اليوم وسابقاً؟
في ظل النظام المخلوع تمكن الاقتصاد من تحقيق نسبة نمو قريبة من المعقول مقارنة بإمكانيات البلاد والظروف الاقتصادية العالمية الصعبة الا أن هذا النمو لم ترافقه تنمية معقولة، لأن النمو في المنطق الاقتصادي العالمي يخص الاقتصاد النظري بينما التنمية تعنى بانعكاسات النمو على الطبقات الاجتماعية وعلى الجهات والمناطق، وربما لأمر كهذا كان اقتصادنا يعاني من العجز على تجديد فرص العمل والتنويع الاقتصادي والحد من الفوارق الطبقية التي بدأت تظهر في اتجاه القضاء على الطبقة الوسطى التي كان يعرف بها الاقتصاد التونسي.
وأعتقد ان الامور ستسوء مرحليا اكثر مما كانت عليه في عهد النظام المخلوع لاعتبارات عدة منها الموضوعي المرتبط باحداث الثورة والوضع الامني والاقليمي ومنها السياسي المرتبط بالطبقة الحاكمة الجديدة التي ورثت الحكم و مؤسساته ، وكل الخطر في اعتقادي يكمن في انها تفكر بعقلية القطيعة وهذا غير ممكن اذا ما علمنا أن الذي حدث في تونس لم يكن أبداً ثورة وإنما انتفاضة ومجريات أحداثها بدأت بسقوط رأس النظام ثم تحولت برعاية دولية وإقليمية الى تغيير طبيعة الحكم ، وكل هذا لن يكون إلا على صعيد الشعارات السياسية،اما على الصعيد الاقتصادي فإن الديمقراطية لن تتحقق الا في ظل اقتصاد مفتوح و ليبرالي.
عجز الطبقة الحاكمة
ما الذي أدى إلى تشتت النخب السياسية في البلاد؟
علينا أن نفهم أن الذي أدى الى سقوط نظام بن علي هو عجز الطبقة الحاكمة على فهم متطلبات المجتمع الحداثي المفتوح، وهذا العجز يصيب المعارضة ذاتها بمختلف احزابها الى اليوم، والحالة التونسية تعاني من تضخم نرجسي لدى رموزها وقياداتها ، لذلك فإن كل ما نراه من مبادرات لتوحيد الاحزاب لن تنجح في اعتقادي لأن «الدغمائية» هي التي تتحكم في رجالات السياسية وليست العقيدة او الفكر.
إن السياسة ينظر اليها كطبق شهي يريد كل طرف أن يكون له النصيب الاكبر منه، والاحزاب تكونت لتكون مشتتة وليس لان تجتمع ، وستؤكد الأيام صحة هذه الرؤية.
ما علاقة ما حدث بتونس مع ما يحدث في العالم من حولنا؟
أعتقد أن ما حدث في تونس لم يكن من داخل تونس فقط وهو حال كل البلاد العربية الأخرى ،فانتفاضات شعوبها مهما كانت مبرراتها فإن المتحكم في حركتها وتفاعلاتها ومصيرها لم يكن أبداً نابعا من الساحة الوطنية ،والمصير يعرفه الخارج قبل الداخل ، ونحن مازلنا نتطلع إلى أن نكتشف نهاية حلقات هذا المسلسل الثوري.
مسار طبيعي
كيف تنظر إلى وصول حركة النهضة الإسلامية إلى الحكم؟
وجود حركة النهضة في الحكم هو مسار طبيعي نظرا لأن المجتمع عندما ينتفض يتطلع دائما إلى الجديد، لم يكن امامه من جديد في تونس الا حركة النهضة. هذه الحركة التي ستتحول تدريجيا وبحكم وجودها اليوم في السلطة، وبحكم مقتضيات الحكم، وطبيعة المجتمع الى حركة تونسية بالمفهوم المتعارف عليه بالإسلام التونسي والذي يجد ارضية في الحركة الدستورية الاصلاحية مع الشيخ عبدالعزيز الثعالبي. إن المجتمع يقترب بالتدريج نحو حركة النهضة بنفس السرعة التي تقترب فيها النهضة من الإسلام التونسي ، هذا الاسلام الفريد في اعتقادي، غير أن إسلاميي النهضة سيجدون أنفسهم في مواجهة مع السلفية من جهة واليسار من جهة اخرى مستقبلاً.
ماذا عن الالتزامات العقائدية لحركة النهضة مع نظيراتها من الحركات والاحزاب الاخرى في المنطقة؟
صحيح ان لحركة النهضة وهي خارج الحكم ارتباطات والتزامات عقائدية في الشرق العربي والخليج، ولكنها اذا استمرت في الحكم ستنتهي الى انفصال المنتصرين لما هو تونسي في نزعة محلية عن اولئك الذين يريدون ان يجعلوا تونس جزءا من منظومة دولية
معركة الإعلام
كيف تنظر الى الصراع حول التحكم في مقاليد الإعلام حاليا ؟
القاعدة تقول ان الثورة تنتج حكما ثوريا وان كل نظام ثوري استبدادي بطبعه ، اما القاعدة الثانية فتقول ان حكم بن علي استمر لمدة 23 عاما عبر استبداده بالاعلام، ويوم اعلن عن تحرير الاعلام في 13 يناير 2011 سقط النظام في اليوم الموالي، وهذه اصعب معادلة امام الحكم الجديد ، كيف له ان يثبت حضوره دون ان يمس من الاعلام وحرياته والحال ان حكام تونس بنوا شرعيتهم على الانتخابات وليس على الزحف الثوري.
