استباحت القوات الموالية للنظام السوري امس حي بابا عمرو في مدينة حمص، الذي تعرض الى قصف غير مسبوق منذ بدء الثورة في مارس الماض، في وقت دخل «الجيش السوري الحر» في مواجهة مفتوحة مع القوات الموالية في معركة حمص بعد تمكنهم من طردها من سبعة حواجز في المدينة، فيما تواصلت العمليات العسكرية في ريف دمشق والتي طغت عليها أعمال انتقامية من جانب القوات الموالية للنظام التي قامت بتفجير منازل قرويين وحرقها في بلدة رنكوس، بالتزامن مع قصف على معظم انحاء الغوطة الشرقية التي دعت لجان التنسيق المحلية إلى إعلانها منطقة منكوبة.

وقال ناشطون وحقوقيون، إمس، إن 23 شخصاً قتلوا على الأقل خلال العمليات الأمنية والعسكرية التي نفذها النظام في عدة مدن رغم صعوبة حصر القتلى بشكل دقيق بسبب انقطاع الاتصالات عن أغلب المدن والبلدات المحاصرة. وسقط تسعة قتلى في ادلب وسبعة في حمص وقتيل واحد في كل من درعا ودمشق وريفها.

 

استباحة بابا عمرو

واستهدفت قوات موالية للنظام حي بابا عمرو في حمص بالمدفعية وراجمات الصواريح والهاون. وأوضح شهود أن الحواجز موجودة في كل مكان في المدينة ومحاطة بثكنات عسكرية كثيفة تقوم بإطلاق النار عشوائياً على المنازل والبيوت في المدينة.

وقال سكان من المدينة، إنهم لا يستطيعون تقديم العون للمصابين من أبناء المدنية، كما تعاني المدينة من انقطاع المياه والكهرباء والاتصالات. وقال السكان: إن مدينة الرستن القريبة أيضاً تتعرض لقصف أعنف مما تعرضت له حمص.

 

معركة الحواجز

ميدانيا ايضا، ذكرت تقارير أن عناصر «الجيش الحر» سيطروا على سبعة حواجز في عدة أحياء من حمص. وأضاف تقرير نقلاً عن ناشطين أن المنشقين سيطروا على حاجز السبيل في حي البياضة وتدميره بشكل كامل إضافة الى حاجز باب الدريب الذي يوجد فيه ثكنة عسكرية كبيرة إضافة الى مركز طبي ومستوصف ومدرسة تستخدمها عناصر الأمن، وتمكن المنشقون من الحصول على كل الأسلحة والذخائر بعد سيطرتهم على المنطقة.

وفي اتصال مع قناة «العربية» أعلن قائد كتيبة خالد بن الوليد في حمص أحمد بحبوح عن سيطرة كتيبته على سبعة حواجز لقوات الأمن في مناطق متفرقة من المدينة وسط اشتباكات بين الجيش السوري الحر والجيش النظامي.

 

عمليات انتقامية

وفي تطور يعكس سيطرة الطابع الانتقامي على العمليات التي تقوم بها القوات الموالية للنظام، قامت قوات موالية للنظام «بتفجير منازل» في بلدة رنكوس الواقعة على بعد 40 كيلومترا شمال دمشق والمحاصرة منذ سبعة ايام، بحسب ما أفاد ناطق باسم ناشطين معارضين على الارض.

وقال الناطق باسم تنسيقية رنكوس أبو عمر في اتصال هاتفي خلال وجوده خارج البلدة: «بدؤوا بتفجير البيوت بعد تفخيخها بالمتفجرات، بينما كان السكان يهرعون للخروج منها». واضاف: «انهم يحرقون بعضها ويستخدمون الديزل لذلك، واحياناً ينهبونها قبل تفجيرها.

 إنها عمليات انتقام». وأشار الى أن التنسيقية استقت معلوماتها من سكان نجحوا في الفرار من البلدة عبر البساتين المحيطة او من سكان في بلدات مجاورة مثل صيدنايا وتلفيتا وعكوبر وحفير، حيث في الإمكان مشاهدة أعمدة ضخمة من الدخان ترتفع من رنكوس»، بينما قال ناشطون إن عدد المنازل التي تعرضت للحرق والتدمير الكامل بلغت المئة. وأوضح ابو عمر أن «الطريق الأساسي الى البلدة مقطوع، وان الكثير من المواد الأساسية مقطوعة من البلدة، مثل حليب الأطفال، ولا كهرباء ولا ماء». وقال: «ليغثنا العالم. نحن نموت».

في هذه الأثناء، قالت لجان التنسيق المحلية: إن بلدة تلفيتا الواقعة غرب رنكوس بريف دمشق تعرضت إلى قصف بالدبابات من قوات النظام. وأفادت اللجان أن منازل في البلدة انهارت بشكل كامل مع انقطاع للكهرباء والاتصالات.

وفي إدلب أيضاً، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام في منطقة سوق وعين الباردة مع سماع دوي عدة انفجارات وبالترافق مع إضراب عام شامل.

 

مناطق منكوبة

وفي مدينة دوما، استمر قطع المياه عن المدينة لليوم الثامن على التوالي «لإجبار الأهالي على الاذعان لمطالب النظام، وهو ما يتسبب بانتشار الأمراض بين المواطنين» بحسب اللجان التي أفادت أيضاً بتجدد القصف على مدينتي عين ترما وكفربطنا، كما اقتحمت دبابات وناقلات جند مدرعة مدينتي عربين وزملكا.

في المقابل، دعت لجان التنسيق المحلية إلى إعلان الغوطة الشرقية «منطقة منكوبة» بعد أيام من القصف المتواصل على منازل السكان. وناشدت اللجان «منظمة الصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمات الدولية ذات الصلة للتوجه إلى المنطقة وإغاثة الأهالي بالغذاء والدواء والمأوى، والضغط على النظام لإيقاف جرائمه المستمرة بحق أهلنا في الغوطة الشرقية وفي مختلف مدننا وقرانا». وأكدت اللجان في بيانها ان «الحملة الهمجية على المنطقة أدت إلى نزوح العديد من الأهالي إلى مناطق مجاورة في ظروف جوية ومعاشية بالغة الصعوبة».

 

قصف واشتباكات

في غضون ذلك، أفادت الهيئة العامة للثورة بتعرض مشفى الشفاء ومشفى الحسن إلى قصف بقذائف مدفعية في مدينة سراقب بريف ادلب. وذكرت لجان التنسيق أن هناك نقصاً حاداً للخبز في المدينة بعد توقف مخبز سراقب الآلي عقب قصف خزانات الوقود أول من أمس.

وفي ادلب أيضاً، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش الحر وقوات النظام في منطقة سوق وعين الباردة مع سماع دوي عدة انفجارات وبالترافق مع اضراب عام شامل، كما قام المنشقون بقصف ثكنة للجيش النظامي في بلدة المسطومة.