في وقت لا تزال أزمة النفط بين شمال السودان وجنوبه تراوح مكانها أبدى الرئيس السوداني عمر البشير عدم التفاؤل في اتفاق مع الجنوب لإنهاء أزمة النفط بينهما، تزامناً مع حض الولايات المتحدة الأميركية لكل من الخرطوم وجارتها جوبا على الاتفاق وبشكل سريع على تقسيم النفط والإيرادات . وقال البشير، في تصريحات من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، إنه غير متفائل بتوقيع بلاده اتفاقا مع دولة جنوب السودان لإنهاء أزمة النفط، مضيفاً القول: «لاأمل.. رغم كل شيء فعلناه منذ البداية وحتى إطلاق سراح البواخر المحملة بالنفط» .

 وكان البشير تجاوب مع وساطة الرئيس الأثيوبي ميلس زيناوي لإنهاء الأزمة بعد طلب الأخير إطلاق سراح البواخر فور التوقيع على الاتفاق المطروح من آلية الوساطة الإفريقية بقيادة رئيس جنوب إفريقيا السابق ثامو امبيكي.

وعاد زيناوي بعد اشتراط الجنوب ضمانات محددة للسماح بالبواخر التحرك ووافق البشير على الطلب لكن رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت تعنت فى موقفه مطالباً بتحرك السفن ودخولها المياه الاقليمية كشرط لتوقيع الاتفاق، ليعود زيناوي مرة ثالثة طالبا من البشير إطلاق البواخر فعليا قبل التوقيع فاستجاب البشير ورفع هاتفه مباشرة أمام زيناوي ليطلب من وزير النفط السوداني عوض الجاز إطلاق البواخر فوراً، غير أن الجنوب صعّد اشتراطاته للوفد المالي المفاوض مطالبا بالتخلي عن منطقة أبيي والمناطق الحدودية كشرط للتوقيع على اتفاق إطاري مؤقت ما قاد الخرطوم والمراقبين الدوليين لاعتبار أن جوبا تماطل ولا رغبة جدية لها في إنهاء الأزمة.

في الأثناء، قال وزير الخارجية السودانى علي كرتي إن الخرطوم ستواصل تحميل نفط جنوب السودان الذي ما زال في خط الأنابيب إلى ميناء بورتسودان لحين التوصل إلى اتفاق لتسوية نزاع بشأن رسوم نقل الصادرات.

وقال كرتي، على هامش قمة للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا: «وقف الإنتاج قرار يعود إليهم، لكن ما لم يوقعوا فسنواصل تحميل ما نراه حقنا»،مضيفاً القول: «إلى أن نتفق على الأمر فالحسابات موجودة لن نتوقف وما زال هناك نفط في خط الأنابيب حتى بعد قيام جنوب السودان بوقف إنتاجه من الخام» .

 

ملف النفط

ودفع التوتر بين شمال وجنوب السودان الولايات المتحدة إلى التدخل في محاولة لتقريب كلاً من الخرطوم وجوبا على التوصل سريعاً إلى اتفاق بشأن تقسيم النفط والإيرادات.

وقالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس بعد جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن جنوب السودان إن واشنطن تحض البلدين على التوصل السريع إلى اتفاق بشأن النفط وإيراداته، معتبرةً خطوة الخرطوم الإفراج عن أربع ناقلات نفط تابعة لجنوب السودان «خطوة مهمة جاءت متأخرة»، معربة عن الأمل في التمكن «سريعاً من إيجاد الظروف التي تسمح للطرفين بالجلوس إلى الطاولة والتوصل بأسرع ما يمكن إلى ترتيب دائم في ما يتعلق بالنفط وتقاسم الإيرادات الذي بدونه سيعاني الجانبان كلاهما وسيكون فقدان الإيرادات النفطية عاملاً معرقلاً للجميع».

كما جددت رايس التعبير عن «القلق البالغ بشأن الوضع المتدهور في جنوب كردفان والنيل الأزرق والأزمة الإنسانية هناك التي تزداد إلحاحاًب.