شهد ملف الأزمة السورية، التي وصلت إلى عنق الزجاجة كما يبدو للمتابعين، حراكاً دبلوماسياً من كافة الأطراف الفاعلة في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، حيث كشفت روسيا، التي تسابق الزمن لإنقاذ نظام الأسد من قرار في مجلس الأمن، عن رفضها مشروع القرار وموافقة النظام على إجراء حوار مع المعارضة في موسكو، لتتلقى الرد سريعاً من المعارضة برفض «أي حوار مع الأسد».
وفيما طالبت قطر بتأجيل الاجتماع الوزاري العربي المقرر الأحد المقبل إلى الثلاثاء، ونقله إلى الدوحة، تواصل نزف الدم على الأرض السورية بغزارة، حيث سقط في اشتباكات، أمس، أكثر من 60 قتيلاً، معظمهم في حمص وريف دمشق، بينما سقط من جيش النظام 11 قتيلاً، بينهم عقيد، جلّهم في درعا.
ووسط هجوم غير مسبوق لقوات النظام، قتل 60 مدنياً و11 عسكرياً، وكانت أشد الاشتباكات في حمص وريف دمشق.
ففي حمص التي نالت «حصة الأسد» من القتلى بواقع 40 قتيلاً، قالت الهيئة العامة للثورة السورية: إن «القصف العنيف بالدبابات تجدد على حي القصور وحي بابا عمرو، مع استمرار قصف الرستن التي تشهد اشتباكات مستمرة بين الجيش الحر وجيش النظام، وفي كرم الزيتون تم إلقاء القبض على عدد من الشباب في أثناء محاولتهم الوصول إلى منزل عائلة تمت تصفيتها على يد عناصر الجيش، كما تم خطف جثث أفراد العائلة المكونة من الأب والأم وأربعة من الأطفال».
وفي درعا قتل خمسة مدنيين وأصيب العشرات، حين فتحت قوات الأمن النار على أحياء خربة غزالة وداعل والحراك، كما قتل عنصر منشق عن الفرقة الرابعة، وقامت قوات الأمن بحملة اعتقالات واسعة وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. كما قتل المنشقون ستة من عناصر الأمن في بلدة الحراك. وقتل خمسة آخرون من الجيش في مناطق متفرقة من سوريا، بينهم ضابط برتبة عقيد. بحسب وكالة الأنباء السورية.
وفي ريف دمشق، استمر قصف قوات النظام الشديد لرنكوس في جبال القلمون ومناطق الغوطة الشرقية، وقالت الهيئة العامة للثورة السورية: إنه «لايزال القصف العنيف في بلدة رنكوس مستمراً، خاصة في الحي الغربي»، حيث سقط قرابة سبعة قتلى. وأظهرت مقاطع فيديو بثها ناشطون دماراً هائلاً تعرضت له بلدة سقبا بريف دمشق أيضاً، حيث سقط فيها وفي بلدات عربين وكفربطنا وحي العسالي، قرابة عشرة قتلى حتى ساعة إعداد هذا التقرير. كما شهدت حماة وإدلب ودير الزور وحلب واللاذقية مواجهات واشتباكات استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة.
عرض روسي
وفي الحراك السياسي والدبلوماسي المرافق لجلسة مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا اليوم؛ قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف، في مقابلة مع وكالة انترفاكس، أمس، إن بلاده لن تؤيد مشروع القرار الجديد حول سوريا في مجلس الأمن، لأنها ليست بعيدة كثيراً عن صيغة أكتوبر الماضي، التي سبق أن صوتت روسيا عليها بالفيتو.
وعلى صعيد متصل أوضحت الخارجية الروسية، أن السلطات السورية وافقت بـ «الإيجاب» على مقترحها إجراء حوار واتصال غير رسمي مع المعارضة في موسكو.
وأضافت الوزارة في بيان: «تلقينا رداً إيجابياً من السلطات السورية، ونأمل أن يعطي المعارضون موافقتهم في الأيام المقبلة». وتابعت: «نحن مقتنعون بأن إقامة مثل هذه الاتصالات بسرعة في موسكو تشكل ضرورة قصوى لوقف أعمال العنف في سوريا وتجنب سفك الدماء والمواجهة في المجتمع».
وجاء الرد سريعاً من المعارضة السورية برفض إجراء أي حوار مع نظام الأسد، وأكد رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون، أن «المعارضة لن تجري أي مفاوضات مع النظام السوري قبل رحيل الرئيس بشار الأسد». وتابع: «تنحي الأسد شرط لبدء أي مفاوضات للانتقال إلى حكومة ديمقراطية».
طلب قطري
من جانب آخر، أكد نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي، الذي يزور بغداد من أجل ترتيبات القمة العربية المزمع عقدها هناك في مارس المقبل، أن قطر «طلبت تأجيل اجتماع وزراء الخارجية العرب بشأن الأوضاع في سوريا إلى السابع من فبراير، بدلاً من الخامس من الشهر نفسه، واستضافته في الدوحة».
حضور دولي
إلى ذلك، واصلت باريس ضغوطها لإقناع مجلس الأمن بالموافقة على مشروع القرار الذي تقدمت به مع المجموعة العربية ويقضي بتنحي الأسد عن السلطة وتشكيل حكومة وطنية توافقية.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو، إن وزير الخارجية آلان جوبيه سيشارك في اجتماع مجلس الأمن اليوم لإقناع الدول الأعضاء بتبني مشروع القرار. وتابع أن «الجامعة العربية دعت إلى عقد هذا الاجتماع وإننا نرحب وندعم جهودها». وأوضح أنه «من الواضح اليوم أن على النظام السوري التنحي».
وفي السياق ذاته، قالت مصادر دبلوماسية غربية، إن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ستمثل بلادها في اجتماع مجلس الأمن لتحفيز المجلس على تبني القرار و«الضغط على روسيا لتمريره». كما وصل إلى نيويورك أيضاً وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ لذات الغرض.
تضارب الأنباء بشأن إعدام المقدم هرموش
تضاربت الأنباء خلال الساعات الماضية بشأن تنفيذ السلطات السورية حكم الإعدام بحق المقدم المنشق حسين هرموش، حيث قالت الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان إن كتيبة من عناصر المخابرات الجوية السورية نفذت حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق هرموش، بينما نفت جهات أخرى هذه الانباء مؤكدة وجوده في أحد معتقلات النظام.
ودانت الرابطة، التي أعلنت أنها بُلغت بالخبر من مصدر عسكري، في بيان أمس، إعدام هرموش، وطالبت السلطات السورية تسليم جثته لذويه لدفنها وفق القواعد الشرعية المتبعة.
غير أن صفحة هرموش على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك نفت ما نقل عن إعدام هرموش. وأكدت أن المقدم حسين هرموش مازال على قيد الحياة في معتقله الذي قالت إنها «تتحفظ على ذكر مكانه». كما نفى مصدر في إحدى الكتائب المنشقة نبأ إعدام هرموش.
ويعتبر هرموش أول ضابط ينشق عن جيش النظام السوري بعد اندلاع الانتفاضة منتصف مارس من العام الماضي، حيث أعلن ذلك في يونيو 2011 عبر تسجيل فيديو بثته الفضائيات بعد قصف قوات النظام للمناطق المدنية في جسر الشغور. وقاد المقدم المولود في إدلب والبالغ من العمر 40 عاماً، نواة الجنود والضباط المنشقين، حيث شكل معهم ما يعرف بـ «لواء الضباط الأحرار» الذي وجه ضربات قاسية للعديد من القيادات الاستخبارية والأمنية العسكرية في قوات النظام.
وفي منتصف سبتمبر العام الماضي أي بعد ثلاثة شهور من انشقاقه- بث التلفزيون السوري الرسمي بصورة مفاجئة لقاء مطولاً مع هرموش، وبدا عليه التعب والذهول، وتذكر صورته على تلفاز دمشق بصورة الزعيم الكردي عبد الله أوجلان بعد لحظات اعتقاله، واعترف الضابط المنشق بتنفيذه عمليات «إرهابية» ضد المدنيين والأماكن العامة في سوريا بهدف التخريب، بحسب الاعترافات التي انتزعت منه.
وشابت عملية اختطاف واعتقال المقدم حسين هرموش الكثير من الغموض الذي لم يكشف لغاية الآن، ففي الوقت الذي وجه شقيقه إبراهيم أصابع الاتهام للأتراك بالتعاون مع المخابرات السورية في اختطافه مع ضابطين آخرين، بعد دعوته من قبل ضابط تركي قرب مخيم هاتاي على الحدود مع سوريا.
