أكد رئيس مجلس الأعيان الاردني طاهر المصري في حوار خص به «البيان» بشأن العديد من الملفات الساخنة في الشأنين المحلي والعربي، أن طبخة الاصلاحات في بلاده «لم تستو بعد»، لافتا إلى ان عملية الاصلاحات «قد تبدو بطيئة»، لكنه نوه إلى ضرورة الابتعاد عن «القفزات غير المحسوبة»، ومشددا على ضرورة البدء في تطبيق التشريعات الناظمة للديمقراطية والاصلاح في غضون ثلاثة أشهر. وأفاد في الشق السوري أن هناك شلال دم مخيفا، والمستقبل مجهول تماما. وتالياً نص الحوار:
دعنا نبدأ بالربيع العربي وأثره على الحياة السياسية العربية برمتها، والاردنية خاصة، فكيف تعلقون؟
يجب أن نقرّ بأن العالم العربي تغير، وأن الربيع العربي هو من غيره، وأن البلدان التي لم تتغير بعد سيحدث عليها تغيير ما. لكن ليس بالضرورة بنفس الآليات وذات الطرق، في وقت ما وبطريقة ما، ولكن استخلاص العبر هو نوع من أنواع التغيير الايجابي الذي سيلحق بتلك البلدان التي لم يقع فيها التغيير بأدوات الشارع. للأسف لم تكن تجارب الربيع العربي في البلدان العربية متشابهة، فالانتفاضات اختلفت من بلد لآخر.
وأملنا ان تلك الانتفاضات الشعبية تؤدي إلى ديمقراطية شعبية حقيقية تحمي أمن البلاد وتنظم شؤونها وتنهي الاستبداد والفساد والدكتاتوريات التي كانت سائدة.
مازال أمر الانتقال إلى الديمقراطيات الحقيقية ممكنا جدا، وهو المأمول، لكن هناك بعض الاشارات التي تدل على وجود انقسامات نتمنى ان يتم تلافيها.
هل استقر الشارع الاردني على إطار معين للاصلاحات التي يطالب بها، أم كما يقول البعض إن المطالب لم تنضج بعد؟
هناك طبخة بالفعل.. ولكن الطبخة لم تستو بعد، لانه عندما تطالب بتعديلات دستورية ويتم تنفيذ ذلك على الارض، فان نتائجها بحاجة إلى وقت لتظهر على حقيقتها. بعض الاصلاحات تحتاج إلى قرون من الزمن حتى تظهر نتائجها، ونحن لن نرى شيئا ملموسا، إلا من خلال الممارسة والتطبيق، ومع مرور الزمن.
هناك مثلا قانون الانتخاب الذي يعتبر أحد أهم المنظومة الاصلاحية المطالب فيها. لا بد ان يوضع في نصه الصحيح وان يطبق بصورة سليمة، وان تجري الانتخابات ويظهر مجلس نواب، لنرى ما يفعل والنتائج التي سيحققها، من خلال الممارسة وهذا يحتاج إلى وقت.
المهم ان تنجح الحكومة في إقناع الشارع بهذا، وبان اجراءاتها السياسية على الطريق الصحيح، ولو احتاج الامر إلى خضوعنا إلى عامل الزمن في انتظار النتائج، بعد حين، وأرى ان المهم بين كل ذلك هو أننا نسير في الطريق الصحيح.
ما هي الاصلاحات الممكنة اليوم؟
لا يوجد سقف ممكن اليوم. ولكن نحن على الطريق الصحيح. فاذا انجزنا التعديلات والاصلاحات المطلوبة وباتت مكتملة العناصر الرئيسية فيها، فان السقف سيرتفع لان الديمقراطية عملية مستمرة. المطلوب هو تمثيل حقيقي للشعب وتداول للسلطة وتنظيم للمجتمع، وهي عموما عملية دومينو.
كما إني أرى أن التركيز على مسألة الاصلاحات السياسية لا يكفي. الوضع بحاجة إلى جهد جماعي في كافة المجالات. لم يعد يكفي العمل على اصلاحات سياسية فقط. يجب على الدولة رعاية حقيقية لاصلاحات متكاملة اقتصادية واجتماعية أيضا.
دومينو الإصلاح
ولكن هناك من يرى أن دومينو الاصلاح في الاردن بطيء؟
قد تبدو العملية بطيئة، ولكننا بحاجة إلى أساس سليم أولا حتى يكون طريقنا صحيحا، فإذا ما بنينا الاساس الصحيح سيكون كل شيء سهلا وتلقائيا. أرى ضرورة انجاز التشريعات الناظمة للديمقراطية والاصلاح والبدء في تطبيقها في غضون ثلاثة أشهر على أن لا تزيد عن ذلك.
هناك إرادة سياسية جادة وحقيقية لاجراء الانتخابات المقبلة بكل نزاهة وشفافية. أعتقد أنه علينا الانتظار، فممارسة الارادة السياسية بتدرج وليس بقفزات بعيدة غير محسوبة، أمر في غاية الاهمية، وهذا لا يعني أن هناك أي تباطؤ.
هل تقول ان حقبة انتخابات 2007 التي شهدت عمليات تزوير واسعة وواضحة انتهت؟
في تقديري أنها ولت. وأرى ذلك لعدة أسباب أهمها، اإن القيادة السياسية في البلاد اكتشفت كم أضرت هذه الانتخابات وادارتها بتلك الطريقة بالوضع السياسي في البلاد وأتت بنتائج عكسية على البلد على النسيج الاجتماعي وسمعة الاردن في الخارج.
وظهر انه مهما كان مجلس النواب معارضا وقويا، فان ذلك أسهل على النظام من تزوير الانتخابات، خاصة وأن الكلف المتعلقة والمتأثرة بذلك أقل. والمطلوب اليوم الاسراع في التشريعات الناظمة للعملية الديمقراطية ووضعها في نطاقها الصحيح.
الخليج والاقتصاد
هل انتهى انضمام الاردن لمجلس التعاون الخليجي كعضو؟
انتهى أو أنه مجمد.
هل من مخارج أخرى؟
نعم، يمكن ان يتم التعامل مع الاردن من حيث مساعدته، وكأنه عضوا، من دون أن يدخل في المنظومة الخليجية.
هذا يحيلنا إلى الاردن اقتصاديا العام الحالي، فكيف تراه؟
نحن في وضع اقتصادي صعب. فالمساعدات الاجنبية للمملكة غير مرشحة للزيادة، وفي الحقيقة هناك معطيات تجعلنا نخاف من المستقبل، إضافة إلى أنه في حال استمرت طريقتنا في إدارة ملف محاربة الفساد بهذه الطريقة، فستقلل من الاستثمار.
ومن هنا، ارى ضرورة ان يقوم مجلس النواب بتشكيل لجنة دائمة لمكافحة الفساد لكي يكون هناك معيار واحد في ادارة عملية مكافحته وضمانة للعدالة والنزاهة ومحاسبة كل الفاسدين بشكل حقيقي، لانه لا يصح ان تكون هناك انتقائية بل محاسبة كل من تعدى على المال العام. يدرك صاحب القرار أن أكثر القضايا التي تؤثر علينا هي العجز في الموازنة والميزان الخارجي ووضع الدينار الذي يجب أن نحافظ عليه. وأخشى أن تكون ككرة الثلج، إلا إذا هبطت علينا المساعدات العربية واقصد الخليجية ومن اجل ذلك تأتي زيارة الملك إلى المملكة العربية السعودية.
الثورة السورية
ما رأيكم بالأحداث في سوريا؟
هناك شلال دم مخيف والمستقبل مجهول تماما. فإذا تغير النظام، سيكون الامر بالنسبة لنا مجهولا. وإذا بقي، فلن يقل الغموض غموضا. فمن يدري متى تضرب الولايات المتحدة واسرائيل ايران؟. شخصيا، أشعر أن الضربة غير بعيدة وهذا ما سيحيل المنطقة إلى نفق لن يعرف احد كيف الخروج منه. فهناك العراق وهناك سوريا ولبنان وحزب الله.. والاردن في جوار كل ذلك.
هناك من يربط بين نجاح الثورة السورية في اسقاط النظام وتسارع المطالب الاصلاحية في الأردن؟
لا أرى رابطا بين ما يجري في سوريا وما يحدث في الأردن.
وماذا لو نجحت الثورة السورية في إسقاط النظام؟
إن تظلمات وأسباب خروج الشعب السوري على النظام هناك تختلف عن اسباب تظلمات الشعب الاردني. الساحتان مختلفتان تماما. وفي أية حال، نحن نجهد في موضوع الديمقراطية قبل السوريين بكثير. وعندما تتبين الامور هناك، سنكون بدأنا نحن في قطف ثمار الديمقراطية بانتخابات ستكون نزيهة إن شاء الله.
