تكشف خلال الساعات الماضية المزيد من نتائج لقاءات عمّان «الاستكشافية» بين المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ أفاد الفلسطينيون بأن اسرائيل قدمت خلال المفاوضات مشروعا لرسم حدود دولة «من المستحيل قبوله»، نص على اعتبار جدار الفصل العنصري «حدودا» على ان تكون القدس خارج التفاوض والابقاء على غالبية المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، في وقت يتوجه الفلسطينيون الى لجنة المتابعة العربية التي تجتمع الاحد المقبل لعرض قراراتهم المتخذة لمرحلة ما بعد جولات عمان.
وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم كشف هويته في تصريحات صحافية امس ان المفاوضين الاسرائيليين «عرضوا شفهيا مبادئهم المتعلقة بالاراضي في آخر لقاء عقد في 25 يناير في الاردن».
واوضح ان رسم الحدود برأي الاسرائيليين «يجب ان يتطابق عمليا مع مسار الجدار الامني الذي بنته اسرائيل في الضفة الغربية المحتلة ويضع القدس باكملها تحت سلطة الدولة العبرية».
وتابع المسؤول: «قالوا لنا ان القدس خارج التفاوض وان عددا كبيرا من المستوطنين يجب ان يبقوا في الضفة. في الواقع تحدثوا عن حدود مستحيلة»، مستطردا ان الاسرائيليين «لم يذكروا الجدار بالتحديد، لكن التفاصيل التي اعطونا اياها يمكن ان تفسر بشكل ما على انهم سيستخدمون الجدار كحدود».
عباس و«المتابعة»
في هذه الاثناء، اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح بحث امس «عملية تقويم للقاءات الاستكشافية التي جرت بيننا وبين الجانب الإسرائيلي بحضور الرباعية أولا ومن ثم بحضور ورعاية الاردن».
وأضاف عباس في تصريحات نقلها التلفزيون الفلسطيني في مستهل اجتماع اللجنة المركزية للحركة الذي عقد في مقر الرئاسة بمدينة رام الله: «سنذهب إلى لجنة المتابعة العربية الاحد المقبل لاتخاذ القرار الذي يمكن أن يتخذ بهذا الشأن بعد أن حصل ما حصل في اللقاءات الاستكشافية التي قمنا بها مؤخرا».
ويعقد اليوم الاثنين اجتماع مماثل للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير من أجل الاستماع إلى تقرير عن سير اللقاءات الاستكشافية. وستقدم لجنة سياسية مشكلة من أعضاء في اللجنتين تقريرا عن تصورات تم بحثها للخيارات المتاحة.
جهود بلير
الى ذلك، قالت مصادر في اللجنة الرباعية الدولية إن مبعوث اللجنة توني بلير سيبدأ «جهودا جديدة» مع الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي لتنفيذ «سلسلة اجراءات بناء ثقة» بهدف عودتهما الى اللقاءات الاستكشافية في الاردن.
واضافت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، لوكالة «آكي» الايطالية للانباء ان بلير تحدث سابقا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «بشأن اجراءات تنفذها حكومته لمساعدة الفلسطينيين على اتخاذ القرار بشأن العودة للقاءات بالأردن ». وتابعت إن الحديث «يجري حول عدد من الخطوات، ولكن البارز منها هو الافراج عن معتقلين فلسطينيين من السجون الاسرائيلية وتحديدا من تم اعتقالها قبل التوقيع على اتفاق اوسلو».
وذكرت ان بلير «تحادث في هذا الامر مع عباس، الذي اكد له على عقد سلسلة لقاءات تقييمية فلسطينية وعربية خلال الايام المقبلة من اجل اتخاذ القرار بهذا الصدد».
موقف نتانياهو
بدوره، اعتبر نتانياهو أن نتائج محادثات عمان بين إسرائيل والفلسطينيين« ليست جيدة» وأن الفلسطينيين رفضوا مناقشة ما وصفه «الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية».
وقال نتانياهو لدى افتتاحه اجتماع حكومته الأسبوعي إنه «لغاية هذه اللحظة وحسب ما حدث خلال الأيام الأخيرة، عندما رفض الفلسطينيون حتى أن يناقشوا معنا الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل، فان المؤشرات ليست جيدة ولكنني آمل أنهم سيواصلون المحادثات لكي نستطيع التقدم نحو مفاوضات حقيقية»، على حد وصفه.
