ترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، وفد الدولة المشارك في الاجتماع الوزاري المشترك الرابع للحوار الاستراتيجي الرفيع المستوى بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، على مستوى وزراء الخارجية، والذي عقد واختتم في اسطنبول، أمس، بمشاركة وزراء خارجية الدول المشاركة، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني.
حيث أكد المجتمعون على تطوير العلاقات المشتركة وإقرار قرارات اجتماع اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي، الذي عقد في يونيو الماضي، في ملفات مختلفة، منها إنشاء سكة حديد بين دول المجلس وتركيا، فيما أكد الأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني، أن الشراكة بين الجانبين باتت حقيقة واقعة.
وترأس وفد مجلس التعاون في اجتماع اسطنبول امس وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، فيما ترأس الجانب التركي وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو، بحضور سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي ترأس وفد الدولة.
وتم خلال الاجتماع الوزاري المشترك إقرار قرارات اجتماع اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي الذي عقد في يونيو الماضي في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والسياحة والصحة والكهرباء والماء والبيئة والزراعة والأمن الغذائي والتعليم والثقافة.
والتأكيد على مواصلة تطوير النقل الجوي والبحري والبري وإنشاء سكة حديد بين دول المجلس وتركيا، ودعم التعاون بين رجال الأعمال لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات وتنظيم منتدى لرجال الأعمال خلال الفترة من 5 إلى 7 فبراير المقبل، والتأكيد على مواصلة التعاون في مجال الطاقة وعلى وجه الخصوص النفط و الغاز وخطوط الأنابيب والطاقة المتجددة والثروات المعدنية.
وبحث الجانبان أهم وآخر المستجدات في الشرق الأوسط والقضايا والدولية ذات الاهتمام المشترك، وخاصة آخر تطورات القضية الفلسطينية واليمن والعراق، مؤكدين في هذا الصدد على أن العلاقات بين دول المنطقة «يجب أن تكون مبنية على حسن الجوار والاحترام الكامل لسيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها.
ورؤيتهما المشتركة حيال تحقيق وإرساء الأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط». كما أعرب الجانبان عن «أسفهما البالغ إزاء العنف الجاري وارتفاع عدد الضحايا من المدنيين في سوريا»، مؤكدين على «الحاجة الماسة للعمل الجماعي، من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة بالتشاور مع المجتمع الدولي، وتأييدهم القوي للتنفيذ التام لمبادرة جامعة الدول العربية»، ومشيدين بـ«جهودها الحثيثة الرامية إلى إنهاء الأزمة في سوريا».
كلمة الزياني
وألقى الأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني كلمة في افتتاح الاجتماع قال فيها إن الحوار الإستراتيجي «بدأ في 2008 انطلاقاً من العلاقات التاريخية العميقة والموروث الحضاري المشترك، إضافة إلى استجابة للرغبة المشتركة لدى الجانبين بضرورة تعزيز التعاون بينهما في جميع المجالات، وسعياً لتحقيق الأهداف والمصالح المشتركة لشعوبهما في إطار إستراتيجي شامل تشكل الأبعاد السياسية والاقتصادية والثقافية أهم مرتكزاته».
وأوضح الزياني أن هذا الاجتماع «يأتي في ظل تطورات ومستجدات إقليمية ودولية، اقتصادية وسياسية وأمنية، تثير القلق ويشوبها التوتر»، مؤكداً أن الحاجة إلى هذا الحوار الاستراتيجي «أصبحت أكثر إلحاحاً من أجل مزيد من التشاور بين الجانبين بشأن القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، والعمل معاً لتعزيز أمن واستقرار المنطقة.
بالإضافة إلى تعميق التعاون بين تركيا ودول المجلس وتوسيع نطاقه». وأكد الزياني على أن ملامح الشراكة الإستراتيجية بين تركيا ومجلس التعاون «أصبحت حقيقة واقعة»، معربا عن تطلعه في أن يكون هذا الاجتماع «دافعاً لنقلة نوعية جديدة لهذه الشراكة».
كلمة الفيصل
بدوره، قال الفيصل في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي إن السعودية لم تحسم موقفها بعد من الاعتراف بالمجلس الوطني السوري، أكبر التنظيمات المعارضة في الخارج للرئيس بشار الأسد.
وافاد: «التقينا فعلاً في القاهرة مع المجلس الوطني السوري بعد اجتماعهم بأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي، لكن مسألة الاعتراف تكون بين دول، وهذا لا يعني تجاهل المجلس ووجوده، إلا أن الاعتراف كلمة قانونية، ولا يمكن أن أتكلّم عن اعتراف أو عدم اعتراف في هذه الفترة». وشدد الفيصل على «أهمية» الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي وتركيا.
وبشأن استعداد السعودية لتعويض نقص السوق النفطي بسبب الحظر على النفط الإيراني، أوضح أن السعودية «يهمها توازن السوق، ونتفق في هذا الأمر مع دول الخليج كافة».
اجتماع تنسيقي
وكان وزراء الخارجية الخليجيون ومن ينوب عنهم عقدوا اجتماعا تنسيقيا على هامش اعمال الاجتماع الوزاري الرابع للحوار الاستراتيجي الخليجي- التركي المنعقد باسطنبول لبحث المسائل المدرجة على الاجتماع الوزاري. وترأس الاجتماع الخليجي وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بصفته رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمشاركة الامين العام لمجلس التعاون عبداللطيف الزياني.
وذكرت مصادر خليجية قريبة من الاجتماع الوزاري الخليجي التنسيقي ان وزراء الخارجية الخليجيين اطلعوا على تقرير معد من الامانة العامة لمجلس التعاون بشأن مسار التعاون بين دول المجلس وتركيا في المجالات السياسية والاقتصادية والامنية والدفاعية والثقافية وغيرها.
وابلغت هذه المصادر وكالة الانباء الكويتية «كونا» ان الوزراء استمعوا الى ايجاز من الامين العام بشأن التقدم الحاصل في مجالات التعاون بين دول المجلس وتركيا على ضوء مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في جدة العام 2008. واضافت انه تم الاتفاق خلال الاجتماع التنسيقي الذي دام ساعة على اقرار تقرير الامانة العامة.
