تشكل زيارة الرئيس التركي عبد الله غول إلى دولة الإمارات اليوم الأحد خطوة متقدمة لفتح آفاق جديدة أمام مسيرة التعاون المشترك بين دولة الإمارات والجمهورية التركية في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، نظرا للروابط المتميزة بين قيادتي وشعبي البلدين والتي برزت من خلال الزيارات واللقاءات بين المسؤولين في البلدين وحجم وأرقام المبادلات التجارية والاستثمارية في كل من الإمارات وتركيا.
وتبرز آفاق التعاون المستقبلي بين الإمارات وتركيا في ظل توجيهات قائدي البلدين صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والرئيس غول وعزم البلدين زيادة حجم التبادل التجاري بينهما الى 10 مليارات دولار العام 2015. وتعد زيارة غول الأولى من نوعها لرئيس تركي للإمارات منذ 15 عاما وسيرافقه خلالها وفد من 100 رجل أعمال.
وسيتم عقد منتدى الأعمال الإمارات- التركي في دبي في الحادي والثلاثين من شهر يناير الجاري. وتشارك تركيا سنويا في نحو 120 معرضا تقام في الإمارات ويوجد نحو تسعة آلاف مواطن تركي يعيشون ويعملون في الإمارات معظمهم يعملون في قطاعات البناء والسياحة والنقل.
مصارف وسياحة
وفي 2011، استقبلت تركيا 35 ألفا و579 سائحا إماراتيا بزيادة قدرها 16.7 في المئة عن العام السابق.
ووصفت الدوائر المعنية في البلدين العلاقات بين الإمارات وتركيا بأنها متميزة وتاريخية وتقوم على مشاعر الود والإخاء والاحترام المتبادل، مشيرة الى أن الوفد المرافق للرئيس التركي في زيارته للإمارات يضم عددا كبيرا من المسؤولين الاقتصاديين ورجال الأعمال الأتراك الأمر الذي يؤشر الى أن هذه الزيارة ستسجل بداية مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.
وشكلت زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية لتركيا مؤخرا خطوة مهمة على طريق تطوير العلاقات الثنائية من خلال تأكيد سموه ضرورة تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية والاتفاق على بذل المزيد من الجهد لتطوير التعاون المتعلق بالتجارة والاقتصاد والطاقة المتجددة والمصارف والسياحة.
ويبدي الطرفان أهمية كبيرة للدور الذي يلعبه القطاع الخاص في البلدين في تطوير أطر التعاون المشترك بين شركات القطاع الخاص في كلا البلدين نظرا لأهمية هذا الأمر في دفع العلاقات الاقتصادية بينهما الى مرحلة متقدمة.
شركات واستثمار
ويؤكد المسؤولون أهمية تعزيز العلاقات الثنائية مع الامارات وتركيا لتكون متميزة على مستوى دول المنطقة، لافتين الى أهمية لجنة التعاون المشترك التي تم تأسيسها بين البلدين والتي تعتبر مظلة رئيسية لتطوير العلاقات الى أعلى المستويات بينهما.
وتمتلك كل من الامارات وتركيا مقومات اقتصادية ضخمة ويتمتعان ببيئة استثمارية جاذبة حيث ان هناك توجها استراتيجيا من قيادة البلدين للاستفادة من كافة الفرص والامكانيات المتاحة بشتى الوسائل والطرق من أجل تشكيل قاعدة صلبة للعلاقات الاقتصادية والثنائية بينهما.
ويأمل الجانبان في التوصل الى عقد اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وتركيا لأن هذه الاتفاقية تخدم المصالح المتبادلة للجانبين خصوصا أن الجانبين الخليجي والتركي كانـــا وقعا اتـــفاقية تـــعاون استراتيجي حول القضايا الدفاعية والامنية والاقتصادية.
وأكد الجانب التركي أهمية دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة لبلاده خاصة الإمارات في مجال التعاون الاقتصادي، لافتا الى ضرورة زيادة حجم التبادل التجاري بين بلاده والإمارات في ضوء التطورات التي شهدتها التشريعات الاقتصادية في تركيا والتي نظرت إلى أهمية المستثمر الأجنبي.
وتتوقع الدوائر الاقتصادية في الامارات وتركيا أن يسجل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين بنهاية العام 2011 ما قيمته خمسة مليارات دولار وارتفاعه إلى 10 مليارات دولار بحلول 2015.
كما أن هناك 500 من الشركات التركية النشطة فــــي الســـوق الإماراتية وعلــــى رأسها شركات البناء التركـــية والتي لا تزال ضالعة في مشاريع مهمة في الإمارات، فيما تتطلع الكثير من الشركات التركية للحصول على مشاريع جديدة في الامارات خلال الاعوام المقبلة.
مقترح وتنسيق
وقدم الجانب الإماراتي إلى الجانب التركي مقترح البرنامج التنفيذي من قبل هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس لتفعيل مذكرة تفاهم بشأن التعاون الفني الموقعة مع مؤسسة المواصفات والمقاييس التركية العام 2009 لتعزيز التعاون في مجالات المنتجات وتقييم المطابقة وعلامات الجودة بهدف القضاء على الحواجز التقنية أمام التجارة.
واتفـــق الجانـــبان على تفـــعيل مجلس الأعمال المشترك الذي شكل عام 2000، معربين عن دعمـــهما الكامل لجمـــيع مبادرات التعاون المقترحة من مجتمعات الأعمال في كلا البلدين واتفقا على تشجيع تبادل الوفود التجارية والمشاركة فــي المعارض المتخصصة والترويج للمنتجات الوطنية في كلا البلدين.
