خيمت أجواء مذابح الثمانينات على المدن السورية أمس، بعدما شنت قوات النظام حملة عسكرية غير مسبوقة ضد المدن المنتفضة في جمعة «الدفاع عن النفس» الأكثر دموية منذ اندلاع الثورة في مارس الماضي، والتي طالب خلالها مئات آلاف المحتجين بإسقاط النظام، حيث سجل سقوط حوالي مئة قتيل، فيما كان الابرز انفجار مدينة حلب، التي بقيت بمنأى عن الاحتجاجات، بتظاهر 10 آلاف في أحيائها ومصرع 12 متظاهراً فيها للمرة الأولى، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وإبادة جماعية.

وفي يوم دموي آخر لكنه غير مسبوق منذ اندلاع الثورة في مارس الماضي، قال نشطاء حقوقيون ولجان التنسيق المحلية والهيئة العامة للثورة وشهود عيان، امس إن ما لا يقل عن 91 محتجاً قتلوا في جمعة «الدفاع عن النفس» التي عمت تظاهراتها معظم انحاء سوريا. ومن بين القتلى طفلان وثلاث نساء. وسقط 44 محتجاً في مدينة حماة و13 في حمص و12 في كل من درعا وحلب وستة في ريف دمشق وأربعة في ادلب.

وقال ناشطون إن الفرقة الرابعة من الجيش السوري، التي يقودها ماهر الاسد شقيق الرئيس بشار الاسد وقوات من الحرس الجمهوري اقتحمت مدينة حماة من حي الحميدية بعد عدة محاولات فاشلة منذ أربعة أيام. وتضاربت التقارير بشأن عدد القتلى في عملية الاقتحام، إذ ذكرت مصادر من المدينة أن الضحايا تجاوزوا 44 قتيلاً، في حين رجح ناشطون ارتفاع الحصيلة بسبب وقوع إصابات كبيرة في صفوف السكان.

وقال ناشط سوري يقيم على أطراف حماة لوكالة الأنباء الألمانية إن عشرات الأشخاص أصيبوا أيضا وإن معظم مستشفيات المحافظة تعاني من نقص أكياس الدم والمستلزمات الطبية الاخرى.

وقال الناشط أحمد الحماوي من شمال لبنان: «قصفت الدبابات حي الحميدية بحماة في وقت شوهدت 30 قاذفة صواريخ منصوبة في المناطق المحيطة بالمحافظة».

نهوض حلب

وأسقطت مدينة حلب أمس عن نفسها صفة «الهدوء» وخرجت تظاهرات حاشدة في عدد من أحيائها أسفرت عن مقتل 12 متظاهراً في حي المرجة الشعبي. وقال ناشطون إن أكثر من عشرة آلاف شخص تظاهروا في الحي وإن التظاهرة خرجت عن سيطرة ميليشيا «الشبيحة» الذين اعتادوا على طعن المحتجين بالسكاكين.

وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن أنها المرة الاولى التي يقتل فيها هذا العدد من المتظاهرين في حلب التي بقيت حتى الآن بمنأى عن الحركة الاحتجاجية.

كما شهد ريف حلب تظاهرات حاشدة ضمت الآلاف تكاد تكمل الطوق الثوري على حلب في نموذج مقارب للعاصمة دمشق وريفها.

 

انفجارات في حمص

وفي حمص، ذكرت مصادر حقوقية مقتل 13 محتجاً برصاص الأمن في تظاهرات وعمليات أمنية من قوات الأمن. وأعلنت لجان التنسيق المحلية عن إطلاق نار كثيف ودوي انفجارات في احياء عدة من مدينة حمص. وأفادت لجان التنسيق في بيانها عن «استمرار دوي انفجارات ضخمة في حي كرم الزيتون».

مؤكدة ان «الوضع الإنساني في الحي كارثي». كما اشار البيان الى «قصف بقذائف الهاون وآر بي جي في حي باب السباع» وسماع «دوي انفجارات ضخمة واطلاق نار كثيف بالرشاشات الثقيلة» في حي بابا عمرو و«انفجار كبير وتواصل اطلاق النار بشكل كثيف» في حي الميدان.

 

درعا وادلب

وفي هذه الأثناء، قال المرصد السوري ان 12 شخصاً قتلوا في مدينة نوى بمحافظة درعا مهد الانتفاضة «لدى اطلاق قوات الامن النار على مشيعي طفل بإطلاق رصاص من قبل قوات الامن»، قتل أول امس. وأضاف المرصد في بيان ان اشتباكات دارت في بلدة نوى بين الجيش السوري الحر وقوات موالية للنظام. وترافقت العمليات المنية في معظم انحاء درعا باحتجاجات ضخمة شارك فيها عشرات الآلاف.

اما في ادلب، فقتل أربعة أشخاص عندما فتحت قوات الأمن النار على تظاهرات شارك فيها الآلاف في عدة مناطق بالمحافظة. كما خرجت تظاهرات في القامشلي وعامودا ودير الزور والبوكمال ضمت عشرات الآلاف.

ريف دمشق

وفي ريف العاصمة دمشق، حيث قتل ستة محتجين برصاص الأمن، تحدثت تنسيقيات الثورة عن دوي انفجارات وقذائف وإطلاق رصاص في دوما، كما تجدد قصف الدبابات على بلدة رنكوس واطلاق نار عشوائي، وسط عاصفة ثلجية. وأفادت اتحاد تنسيقيات الثورة أن دبابات من الفرقة الرابعة والثالثة دخلت الى رنكوس وقصفت عدداً كبيراً من منازل المدنيين وتمت تسويتها بالأرض.

 

قتلى الأمن

أمنيا أيضا، قتل 12 عنصراً من قوات الأمن بهجومين منفصلين. وأوضح مدير المرصد السوري: «انفجرت سيارة مفخخة بحاجز امني عند مدخل مدينة ادلب، ما ادى الى مقتل عناصر الحاجز أجمعين وعددهم ستة».

وفي بلدة المزيريب «قتل ستة عناصر امن وأصيب خمسة آخرون بجروح عندما استهدف منشقون عن الجيش السوري بواسطة قذائف ار بي جي حافلتين كانتا تقلهما امام قسم شرطة البلدة» الواقعة في محافظة درعا.

 

إبادة أحياء

ووسط هذا التصعيد الأمني، قال أمين عام «التكتل السوري الموحد» وحيد صقر في مقابلة مع قناة «العربية» إن هناك أحياء تمت إبادتها بالكامل في العديد من المدن، خاصة حمص التي قال إنها «تعرضت لقصف مدفعي عنيف»، مطالبا بتدخل دولي عسكري واستخدام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ومشدداً على أن الشعب السوري «لن يتنازل عن مطالبه».

من جهته، دعا المجلس الوطني السوري في بيان الى التحرك «فورا» في مجلس الامن لإصدار قرار يدين النظام.

وأفاد المجلس: «لقد فقد النظام صوابه منذ أن قررت الجامعة العربية نقل ملف جرائمه الى مجلس الأمن، فبدأ بحصار وقصف مركز بالأسلحة الثقيلة على العديد من المدن والبلدات السورية، خاصة حمص وحماة ودوما وجبل الزاوية»، مشيرا الى «إبادة أسر بكاملها في حمص وحماة».