ألمحت روسيا ضمناً أمس إلى أنها ستستخدم حق النقض في مواجهة مشروع القرار العربي- الغربي الرامي إلى إنهاء القمع والقتل في سوريا، في خطوة ستعرقل المساعي الهادفة إلى إقناع الرئيس السوري بشار الأسد بتسليم السلطة، وهو الأمر الذي رفضته موسكو، في وقت أعلنت بعثة المراقبين العرب أن معدلات العنف تصاعدت بشكل كبير في الأيام الثلاثة الماضية في سوريا.

وقال غاتيلوف في حديث لوكالة «إيتار تاس» الروسية: إن مسودة الوثيقة، التي عرضها الغرب «لم تراع بشكل مبدئي موقفنا»، مشيراً إلى أنها «تفتقر إلى جوانب رئيسية، نعتبرها أساسية ويتعلق هذا بالتحديد، وبالمرتبة الأولى ببند رفض التدخل العسكري».

وأضاف: إن النص «ما يزال يتضمن إشارة إلى العقوبات، التي سبق أن فرضتها الجامعة العربية. حتى إنه يفتقد إلى أمور أساسية مثل الإشارة إلى التمسك بميثاق الأمم المتحدة».

غير أن الدبلوماسي لفت إلى أن القرار يتضمّن توجيهات بأنه في حال عدم تنفيذ القرار خلال 15 يوماً، فسينظر في إجراءات إضافية، متسائلاً: «ما هي هذه الإجراءات؟». وخلص إلى أنه «لذلك، فإن مشروع القرار غير مقبول بالنسبة إلينا». وقال غاتيلوف: إنه «بالنسبة للتصويت في مجلس الأمن، نعتقد أنه من المستحيل لنا أن نصوّت على مشروع قرار لم يتم التنسيق حوله».

وأشار إلى أنه في المقابل، فإن روسيا تصر على أن يطرح مشروع القرار الذي أعدته موسكو والذي أجرى الخبراء عدة جولات من المناقشات بشأنه، على أجندة مجلس الأمن.

وأضاف: إن المشروع الروسي على عكس المشروع الغربي «يركّز على وجوب بدء مفاوضات سياسية بين الحكومة والمعارضة في سوريا والدعوة إلى وقف العنف فوراً من قبل كافة أطراف النزاع».

وقال غاتيلوف: إن موسكو «تفترض أن مشروعنا ما زال مطروحاً على طاولة مجلس الأمن الدولي ونحن مستعدون لمواصلة العمل عليه. فنحن جاهزون بالطبع، لإدخال إضافات مناسبة في نصنا، وبالتحديد، تلك التي تتجاوب مع مهمة إطلاق العملية السياسية، التي تتضمن دعماً لمواصلة بعثة مراقبي الجامعة العربية نشاطها».

وأشار غاتيلوف إلى أن روسيا «تتوقع أن يتم رفع تقرير بعثة المراقبين إلى مجلس الأمن»، مؤكداً أن «هذه وثيقة هامة للغاية، وتتطلب دراسة دقيقة من قبل كافة أعضاء المجلس. وقبل عقد مجلس الأمن أي جلسات بصدد هذه القضية، من المنطقي أن يطّلع الجميع بصورة أولية على مضمون هذا التقرير». وذكر نائب وزير الخارجية الروسي أن موسكو لن تدعم أي مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي. ولم يصل المسؤول إلى حد القول صراحة: إن روسيا ستستخدم حق النقض ضد مسودة قرار غربي عربي إذا لم تسقط دعوة الأسد للتنحي.

توزيع المشروع

وقال دبلوماسيون لوكالة «رويترز» طالبين ألا تنشر أسماؤهم: إنه من المتوقع أن يقوم المغرب بتوزيع مشروع قرار جديد في الاجتماع المغلق الذي يعقد بشأن سوريا فجر اليوم وإن المشروع يساند دعوة الجامعة العربية الأسد للتنحي ونقل سلطاته إلى نائبه من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية والتحضير للانتخابات. وقال دبلوماسيون: إن الوفد المغربي التقى أول من أمس مع دبلوماسيين روس وصينيين ليقدم إليهم أحدث نسخة من مشروع القرار العربي الغربي. ولم يتضح على الفور ماذا كان ردهم الأولي.

 

صوت موحد

في هذه الأثناء، حض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجلس الأمن على الحديث بـ«صوت موحد» بشأن سوريا، داعياً دمشق إلى «الإصغاء إلى تطلعات شعبها». وقال كي مون: «آمل أن يتمكن مجلس الأمن من التحرك». وأضاف: «علينا اغتنام هذه اللحظة، علينا مساعدة هؤلاء البشر. لقد قمعوا طويلاً»، في إشارة إلى المنتفضين السوريين الذين تقمعهم قوات الأسد بوحشية.

في غضون ذلك، أعلن رئيس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية الفريق أول محمد الدابي في سوريا أن معدلات العنف فيها تصاعدت بشكل كبير في الفترة من خلال الأيام الثلاثة الماضية وخاصة في مناطق حمص وحماه وإدلب. وقال الدابي في بيان وزعته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية:

إن الوضع بما هو عليه الآن من عنف «لا يساعد على تهيئة الظروف أمام القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري العربي في اجتماعه الأخير والتي تهدف إلى دفع كافة الأطراف للجلوس إلى طاولة الحوار». وطالب الدابي بـ«وقف العنف فوراً حفاظاً على أرواح أبناء الشعب السوري وإفساح المجال أمام الحلول السلمية»، مشيراً إلى أن بعثته «تواصل مهامها حتى الآن رغم هذه الظروف».